القاهرة: «الخليج»

اللغة العربية أكثر اللغات الإنسانية ارتباطاً بالهوية، وهي اللغة الإنسانية التي صمدت منذ 17 قرناً من الزمان، وكانت سجلاً أميناً لحضارة العرب، في ازدهارها وانتكاستها، وشاهداً على إبداع أبنائها وهم يقودون ركب الحضارة. والحرص على اللغة العربية واجب تجاه الجميع، وتنبع أهمية النحو من أهمية اللغة العربية نفسها، إذ كلما زادت الحاجة إلى القراءة والكتابة والتعبير اتضحت لنا أهمية النحو.
وعلى الرغم من تلك الأهمية فإن تعلم النحو العربي وتعليمه يواجهان كثيراً من المشكلات التي كانت ولا تزال مشكلة بارزة يسعى العاملون والمختصون بالنحو ورجال التربية وطرائق التدريس والقائمون على العملية التعليمية للتغلب عليها. إن الآراء تفاوتت في أسباب المشكلة فمنهم من رآها في طبيعة النحو ومنهم من ردها إلى سوء اختيار الموضوعات، وما يلائم المرحلة الدراسية والمستويات المختلفة، ومنهم من يرى أن السبب يكمن في طريقة التدريس المتبعة.
وكما يوضح كتاب «الألعاب اللغوية في تعليم النحو العربي للناشئة» للدكتور عبد العظيم صبري والدكتورة عبير عباس الحداد، الصادر عن دار بتانة للنشر والتوزيع، فإنه على الرغم من العناية الكبيرة التي تلقاها مادة النحو إلا أن التقارير العلمية والبحوث التربوية التي أنجزت في هذا الشأن تشير إلى ضعف الطلاب في لغتهم الوطنية، من حيث الأداء المنطوق والمكتوب، وكثرة الأخطاء النحوية، وشيوعها في كلامهم وقراءاتهم وكتاباتهم في جميع مراحل التعليم العام.
ولعل هناك العديد من الأسباب التي أسهمت بنسب متفاوتة في خلق أزمة مادة النحو العربي في المجال التربوي التعليمي أهمها: القصور في فهم وظيفة القواعد وعدم وضوح الأهداف من تدريسها، والافتقار إلى مادة نحوية تعليمية مناسبة، يتم إعدادها للمتعلمين وعرضها عليهم في ضوء مجموعة من المقاييس العلمية والتربوية والنفسية، وسوء إعداد معلمي اللغة العربية وعقم طرائق التدريس المتبعة مقارنة بما يجري في تعليم اللغات الأجنبية.
وهذا الكتاب- كما يرى د. حسن شحاتة في مقدمته- يناقش مسؤولية معلمي اللغة العربية، فبواسطتهم يتم تعليمها وتعلمها، وبأساليبهم وطرائق تدريسهم يتمكنون من تحبيب الناشئة في دراسة النحو العربي، واستخدامه عبر فنون اللغة تحدثاً وقراءة وكتابة، كما أن هذا الكتاب يركز على عمق قراءة النصوص وعمق استيعابها والربط بين جملها وفقراتها، والاهتمام بعنصر الدلالة، أي الجوانب المتعلقة بمعاني التراكيب اللغوية والوظائف النحوية والاعتناء بالجانب الوظيفي لاستخدام اللغة وتنمية المهارات اللغوية المطلوبة في الحياة العملية وفاعلية التواصل، بل تنمية حاسة التذوق، وحث الصغار والكبار على استخدام لغتهم الفصحى الميسرة، من خلال سلسلة من الألعاب اللغوية.
يوضح الكتاب أن مصطلح الألعاب استخدم في تدريس اللغة العربية لكي يعطي مجالاً واسعاً من الأنشطة الفصلية التي يمكن استخدامها في التدريب على استخدام اللغة وممارستها، وهذه الألعاب تخضع لإشراف المعلم وتوجيهه، حيث تسهم هذه الألعاب في تيسير عملية تعلم المواد المختلفة بما فيها اللغة العربية على شكل لعبة محببة في نفوس الطلبة لها قواعد.
وتعود أهمية الألعاب اللغوية كوسيلة لتنمية مهارات الطلاب من خلال الممارسة اللغوية للمهارات اللغوية الأربع: الاستماع، التحدث، القراءة، الكتابة، فهي تعد وسيلة فعّالة لتنمية مهارات الطلاب اللغوية والشفهية والكتابية، وفي ضوء ما سبق يرى المؤلفان أن الألعاب اللغوية لها دور كبير في تعليم الطلاب، خاصة في تعليم وتعلم النحو العربي، لأنها تجعل الطالب فعالا ومتفاعلا في أثناء درس النحو.