حوار:نجاة الفارس

قالت الروائية نورة النومان كاتبة أدب الخيال العلمي للأطفال واليافعين: «أحببت الترجمة ودرستها، وكانت أكبر معين لي أثناء تأليف أدب الخيال العلمي»، موضحة أن روايات الخيال العلمي تعتبر مصدراً لمعرفة وثقافة للقارئ، ويجب فيها تجنب تقديم معلومات خاطئة لجمهور القراء.
وأضافت في حوار مع «الخليج» أن روايتها «أجوان» يتم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني من 15 حلقة، بالتعاون مع مؤسسة «فن» للفن الإعلامي للأطفال والناشئة في إمارة الشارقة، وقد تم إنهاء الحلقة الأولى من المسلسل.
النومان خريجة جامعة الإمارات 1986، وحاصلة على ماجستير ترجمة من الجامعة الأمريكية في الشارقة 2004، أصدرت لها دار كلمات كتابين مصورين للأطفال «القطة قطنة» و«القنفذ كيوي» 2010، وخلال بحثها عن روايات عربية لبناتها اليافعات اكتشفت العجز الكبير في هذا النمط الأدبي، وخاصة الخيال العلمي، وقد أصدرت دار نهضة مصر رواية «أجوان» في 2012، ثم فازت كأفضل كتاب لليافعين عام 2013 بجائزة اتصالات لأدب الطفل، ونشرت نهضة مصر الجزأين الثاني والثالث من «أجوان» بعنوان «ماندان» في 2014، و«سيدونية» في 2016.
وتعكف النومان حالياً على كتابة الجزء الرابع والأخير من السلسلة، ومن إصداراتها الأخيرة «شمسة والسوشي» عن دار كلمات.
وفي 2015 أنشأت النومان دار «مخطوطة 5229» للنشر، وتركز على الأنماط النادرة في الأدب العربي مثل الخيال العلمي والفنتازيا والخوارق والرعب.
كيف أثرت دراسة الترجمة في مسيرتك الأدبية؟
- قبل أن أبدأ في تأليف رواية أجوان، قرأت الأدب باللغة الإنجليزية لثلاثين عاماً، ولم أكن أعرف طريقة الكتابة الأدبية باللغة العربية (وإن كنت أكتب التقارير فقط باللغة العربية)؛ لذلك كتبت أجوان بنفس أسلوب الروايات الإنجليزية، ومن حسن حظي أنني أحببت الترجمة ودرستها وكانت أكبر معين لي أثناء تأليف أدب الخيال العلمي، وخاصة في العبارات التي تصف الحركة والإثارة والتي يشتهر بها الأدب الإنجليزي، ولم أجدها في الكتب القليلة التي قرأتها بالعربية.
إلى أي مدى يسهم أطفالك خاصة البنات في صياغة الأفكار التي توظفينها في أعمالك الروائية؟.
- كنت على معرفة بالروايات التي حازت اهتمام بناتي وقرأت بعضها، فمنها روايات قرأتها وأنا في عمرهن وأعطيتها لهن، لكنني استشرت ابني سعود في الكتاب الثاني «ماندان» (وكان في الحادية والعشرين من العمر آنذاك)، وكانت لديه فكرة رائعة استخدمتها وذكرت ذلك في مقدمة الرواية.
ماذا عن تحويل روايتك «أجوان» إلى عمل سينمائي أو تلفزيوني؟
- الروايات التي تتحول إلى فيلم أو مسلسل تحتاج أن يهتم بها مخرج، ويعرض على الكاتب تحويلها إلى عمل سينمائي أو تلفزيوني، وهو ما حصل معي عندما اهتمت مؤسسة «فن» للفن الإعلامي للأطفال والناشئة في الشارقة، وقد تم بحمد الله الانتهاء من الحلقة الأولى، ويحتوي المسلسل على 15 حلقة، ويحتاج إلى تمويل لإنجازه بالكامل.


الخيال العلمي


ما الذي يجب أن يهتم به المؤلف ليكتب رواية ناجحة من نوع الخيال العلمي؟
- ككل الروايات يجب أن يحتوي هذا النوع من الأدب على حبكة جيدة ومقنعة، ولا تخلو روايات الخيال العلمي من عنصر الإثارة الذي تزداد وتيرته مع تطور الأحداث، ولأنها قصة خيالية مبنية على حقائق وفرضيات علمية (قد تتحقق خلال خمسة أعوام القادمة أو في مئة عام القادمة) على الكاتب أن تكون لديه خلفية كافية عن الحقائق العلمية المتعارف عليها وعن التوقعات المستقبلية، وهناك نوعان من الروايات في هذا النمط: الخيال العلمي الصعب، ويركز في حبكته على تفاصيل علمية معقدة، والنوع السهل الذي يركز على الجوانب الاجتماعية والعلاقات البشرية في ظل التطور التقني، كل هذا يحتاج إلى معرفة بالحقائق العلمية، ليس بالضرورة لإدراجها في القصة، لكن لتجنب الوقوع في خطأ أثناء سرد الأحداث أو بناء الحبكة.


أزمة كورونا


إلى أي مدى يمكن لأحداث أزمة كورونا أن تُلهمك في كتابة رواية؟
- قرأت عدة روايات إنجليزية تتناول وضع البشرية أثناء انتشار جائحة أو بعدها (وهو ما يسمى بالديستوبيا) بعضها يفصل نوعية المرض وطرق علاجه، وبعضها يتناول فقط تداعياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، الغريب أنها جميعاً روايات لا يقل عمرها عن عشرين عاماً، وبالطبع لا يوجد شيء مشابه لها بالعربية، وسيكون من الرائع أن يهتم المؤلفون العرب بهذا المجال، وأن يكون المؤلف مهتماً جداً بالمجال الطبي حتى لا يقع في خطأ أثناء بناء حبكته، أما أنا فاهتماماتي تدور حول جوانب أخرى من العلوم.


الطفل والناشئة


كيف تنظرين إلى مستوى الإصدارات الموجهة للطفل والناشئة في الإمارات؟
- لست مطلعة بشكل كافٍ لأقدم وجهة نظر كاملة، لكنني ألاحظ من خلال زياراتي لمعارض الكتاب في الإمارات تطوراً واضحاً في هذه الإصدارات، سواء في الموضوع أو النص أو الرسومات والإخراج، وأخص بالذكر «دار كلمات» ولدي ملاحظتان: نحتاج إلى أدب أطفال جريء يتناول مواضيع شائكة تهم الأطفال وتساعدهم على التكيف مع العالم المتغير الذي يواجهونه (مقابل العالم المثالي الذي يسمعونه من والديهم ويرونه في القصص الساذجة)، لا نريد أن ننشئ جيلاً آخر يعيش بمعايير مزدوجة.
أما الملاحظة الثانية فهي بخصوص أدب اليافعين الذي ما زال يعامل اليافع وكأنه طفل، ويتناول مواضيع سطحية لا تتناسب مع هذه المرحلة العمرية التي يعاني أصحابها تقلبات كثيرة في حياتهم ويحتاجون إلى من يناقشها بصراحة دون مواعظ ودون أحكام، هذه المواضيع الجريئة هي التي تفوز بالجوائز الأدبية العالمية.