حمل حفل الجوائز السنوي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاختيار الأفضل في العالم لعام 2018 «ذا بيست»، الكثير من المفارقات والانتقادات التي طالت أكثر من جائزة، دون أن يعني ذلك عدم أحقية صانع الألعاب الكرواتي لوكا مودريتش الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم، متفوقا على كريستيانو رونالدو الذي حل في المركز الثاني، والمصري محمد صلاح الثالث.
أول هذه الانتقادات التي طالت الجوائز، هو احتلال محمد صلاح المركز الثالث في جائزة أفضل لاعب، ورغم ذلك لم يدخل القائمة النهائية للتشكيلة المثالية، التي ضمت للغرابة البرازيلي داني ألفيش، كظهير أيمن رغم أنه لم يقدم أي شيء يذكر، وغاب عن مونديال 2018.
كما تم اختيار البلجيكي كورتوا كأفضل حارس مرمى في العالم، واستبعد عن التشكيلة المثالية وحل مكانه الإسباني ديفيد دي خيا.
ويرى المنتقدون أن جوائز «ذا بيست» فقدت مصداقيتها، وهي غير قائمة أبدا على أي أسس فنية، بل على أهواء وميول عاطفية وإنسانية للمصوتين، وأكبر دليل على ذلك حلول الأرجنتيني ليونيل ميسي كخامس أفضل لاعب في العالم.
وحتى مودريتش الذي تم اختياره كأفضل لاعب في العالم، لم يتم انتقاد اختياره بل الطريقة التي تمت بها، وعاد البعض من النقاد إلى الوراء، حيث امتلك الإسباني إنييستا نفس صفات مودريتش من ناحية التأثير في الفريق، ومع ذلك لم يفز بجائزة عام 2010، وفعل الهولندي سنايدر نفس الأمر، وكذلك الإسباني تشافي والفرنسي ريبيري ولم يتوجوا أبدا بأي جائزة، بداعي أنهم لم يحققوا أرقاما شخصية.
كل هذه الأمور كانت حاضرة في توزيع جائزة أفضل لاعب، والتي وجدت انتقادات واسعة حول العالم، فلقد عبر مشجعو نادي ليفربول الإنجليزي عن صدمتهم من فوز محمد صلاح بجائزة أفضل هدف وثالث أفضل لاعب في العالم، ثم تغييبه عن قائمة أفضل 11 لاعبا في العالم.
وكان البعض صادقا حتى في انتقاد فوز صلاح بجائزة أفضل هدف رغم أن هدف الويلزي جاريث بيل في نهائي أوروبا وهدف رونالدو المقصي في يوفنتوس وهدف رايلي ماكجري أجمل منه بكثير، ولمح زميل صلاح في نادي ليفربول جيمس ميلنر لذلك بتغريدة: «نبارك ل «مو صلاح» فوز سابع أجمل هدف له الموسم الماضي بجائزة أفضل هدف».
وترشح لجائزة بوشكاش لأفضل هدف 9 أهداف 4 منها في مونديال روسيا: هدف بافارد في شباك الأرجنتين وهدف البرتغالي كواريزما بكعب طائر والذي حصل بفضله على جائزة أجمل هدف في المونديال، وضمت القائمة أيضا هدف ميسي في شباك نيجيريا وهدف الروسي شيرشيف في شباك كرواتيا وهدف جورجيان على الطاير لفريق كروزوريو البرازيلي وهدف ماكجري العقربي الطائر لفريقه نيوكاسل جيتس الأسترالي، وهدف اليوناني لازاروس لفريقه آيك أثينا في شباك أولمبياكوس.
ولم تقتصر المفارقات على طريقة توزيع الأصوات، بل على المصوتين، فقد صوت الفرنسي ديدييه ديشامب الحاصل على جائزة أفضل مدرب للعام لثلاثة من نجوم منتخبه: جريزمان، مهاجم أتلتيكو مدريد، وفاران، مدافع الريال، ومبابي، جناح سان جيرمان، وكانت المفاجأة الأكبر تصويت ميسي كابتن منتخب الأرجنتين لأول مرة لغريمه رونالدو، لكنه وضعه في المركز الثالث بعد مودريتش ومبابي، في حين أن رونالدو كابتن البرتغال تجاهله واختار في المقابل زميله السابق في الريال رافائيل فاران ثم مودريتش ثانيا وجريزمان ثالثا، كابتن انجلترا هاري كين الذي احتل المركز العاشر في التصويت بنسبة أقل من 1 في المئة صوت لرونالدو ثم ميسي ثم البلجيكي كيفن دي بروين نجم مانشستر سيتي، مدرب إنجلترا ساوثجيت ومدرب ويلز ريان جيجز صوتا لمودريتش أولا، وتجاهل مدرب إنجلترا كابتنه كين واختار فاران ثانيا وهازارد نجم تشيلسي ثالثا، جيجز صوت لمبابي بعد مودريتش ثم زميله السابق في اليونايتد رونالدو.
أما سيرجيو راموس كابتن منتخب إسبانيا فقد اختار الطريق السهل فصوت لمودريتش أولا ثم رونالدو ثانيا ثم ميسي تاركا شريكه في الدفاع فاران خارج اختياراته، كيليني كابتن ايطاليا لم يصوت لأليجري مدربه في اليوفنتوس لحصد جائزة أفضل مدرب واختار ديشامب وزيدان وساوثجيت على التوالي.
من جهة أخرى، كان اسم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الوحيد من برشلونة في قائمة أفضل فريق في العالم، فيما هيمن الغريم الريال براموس وفاران ومودريتش ومارسيلو ورونالدو، لاعبهم السابق، على التشكيلة، ومثل الدوري الإنجليزي في أفضل فريق، البلجيكي ايدين هازارد والفرنسي نجولو كانتي والإسباني دي خيا حارس اليونايتد، كما تواجد البرازيلي داني ألفيش ظهير سان جيرمان في التشكيلة مع زميله مبابي، وميسي ورونالدو 12 مرة لكل منهما في تشكيلة أفضل فريق منذ 2007 (رقم قياسي) يليهما راموس (9 مرات) وألفيش (8 مرات).
كابيلو: ميسي ورونالدو لم يحترما الجائزة
اعتبر الإيطالي فابيو كابيلو الذي درب سابقا ريال مدريد غياب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وغريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو عن حضور جائزة «فيفا» ب «قلة احترام»، وقال:«يجب أن تكون حاضرا هنا عندما تفوز وعندما تخسر، إنها قلة احترام، هما بذلك جردا كرة القدم من مصداقيتها، ربما لا يدركان أن من تأثر بغيابهما هي الرياضة نفسها وليس اللاعبون».
من جهته، قال سيرجيو راموس كابتن الريال أن الحفل كان ليكون أجمل لو كان ميسي ورونالدو حاضرين.
وكان نجم برشلونة ضمن المرشحين لجائزة بوشكاش لأجمل هدف والتي ذهبت للنجم المصري محمد صلاح، وورد اسمه واسم رونالدو ضمن أفضل فريق للعام لكنهما لم يحضرا لاستلام الجائزة.
خصيف وزاكيروني اختارا مودريتش
صوت كابتن منتخب الإمارات على خصيف ومدرب «الأبيض» زاكيروني للكرواتي مودريتش كخيار أول.
وقد جاءت أصوات المختارين للتصويت من الإمارات حسب التالي: علي خصيف: 1- مودريتش 2- دي بروين 3-مبابي.
زاكيروني: 1- مودريتش 2-محمد صلاح3-مبابي.
الصحفي جاري ميناهاجين: 1-مودريتش، 2-فاران، 3- محمد صلاح.
إيتو والفيش: ميسي لايقارن
قال الكاميروني إيتو نجم برشلونة السابق أن «ليو ميسي هو الأفضل عبر التاريخ والجائزة لا تغير شيئاً من هذا الواقع، ميسي بالنسبة إلينا سيظل أفضل لاعب في العالم مدى الزمان، البشر اختاروا هؤلاء اللاعبين الثلاثة، مودريتش وصلاح ورونالدو، الذين قدموا أداء مميزا هذا العام لكن هذا لا يغير حقيقة أنني أرى مثل الكثيرين في العالم أن ليو هو الأفضل دائما».
وعبر إيتو عن فخره بصلاح وقال: «يسعدني أن يصل إفريقي مثلي إلى قائمة المرشحين الثلاثة، صلاح قدم أداء رائعا الموسم الماضي وكوفئ عليه».
وانتقد البرازيلي ألفيش زميل ميسي سابقا ومدربه السابق لويس أنريكي، مدرب منتخب إسبانيا حاليا، غياب ميسي عن قائمة المرشحين الثلاثة وقال ألفيش: «ليس من المنصف ألا يكون ميسي مرشحا للأفضل، لقد راقبوا فقط ما فعله مع الأرجنتين ولم ينظروا لما فعله مع برشلونة».
من جانبه، قال أنريكي: «لو كنت أتكلم عن منتخب كراواتيا كنت لأتحدث عن مودريتش وايضا راكيتيش (لاعبه السابق في برشلونة) كل واحد منهما يستحق الحصول على أي جائزة أخرى لكن جائزة أفضل لاعب يجب أن تقدم لميسي فهو يتفوق على غيره من اللاعبين بخطوة».
التصويت العربي
اختار محمد صلاح -كخيار أول ضمن المصوتين عن الدول العربية- : عصام الحضري (كابتن مصر) أجيري (مدرب مصر) وعبدول با (كابتن موريتانيا) والبهداري (فلسطيني) وعمر السومة (سوريا) وسكوب (مدرب البحرين)
وكخيار ثان كل من: زاكيروني (مدرب الإمارات) مهدي بن عطية (المغرب) وعامر شفيع (الأردن) وحسن معتوق (لبنان) وداسيلفا (مدرب موريتانيا) أكرم الهادي (السودان) وزاكوزفيتش (مدرب السودان)
وكخيار ثالث كل من: أسامة هوساوي (السعودية) وياسين براهيمي (الجزائر) نور الدين (مدرب فلسطين). كما نال محمد صلاح عدة أصوات من إعلاميين عرب.
طريقة الاختيار
يتم اختيار التشكيلة المثالية من خلال تصويت 25 ألف لاعب محترف من 1290 نادياً من 65 دولة حول العالم.
أما جائزة أفضل هدف فتكون حسب تصويت الجمهور حصراً، في حين يختار أفضل لاعب 4 فئات وهم مدربو ولاعبو المنتخبات والصحفيون والمشجعون.
ترتيب ال 5 الأوائل لأفضل لاعب
1- الكرواتي لوكا مودريتش 29.05%.
2- البرتغالي كريستيانو رونالدو 19.08%.
3- المصري محمد صلاح 11.23%.
4- الفرنسي كيليان مبابي 10.52%.
5- الأرجنتيني ليونيل ميسي 9.81%.
أصوات المشجعين لصلاح
كان لافتاً أن محمد صلاح كان صاحب المركز الأول في تصويت الجمهور، وهو ما تدل عليه نتيجة جائزة أفضل لاعب، حيث نال 38% من أصل نحو نصف مليون مشجع صوتوا، متفوقاً على هدف كريستيانو رونالدو الذي حصل على 22%، فيما جاء هدف دى أراسكايتا فى نادي أمريكا مينيرو ثالثا ب17% من مجموع الأصوات.