استطاعت العديد من الشركات العالمية خلال الفترة الماضية إنشاء أنشطة فرعية لها، وهو ما تطلب الكثير من الجهد والمال والدراسة، خاصة في الأسواق ذات التركيبة المعقدة، والحديث هنا عن تطبيقات المراسلة الفورية التي استطاعت أن تتحول إلى أدوات للدفع، وأصبحت قريبة الآن من منافسة الاقتصاد التقليدي، باعتباره اقتصاد ظل، ولكن الأمر يتطلب المزيد من الجهد أيضاً.
في حال أرادت هذه التطبيقات فعلاً منافسة الاقتصاد التقليدي، فعليها أولاً الاستفادة من الطفرة الكبيرة التي تشهدها العملات الرقمية حالياً، من خلال إضافتها إلى محفظتها، إلا أن المشكلة تكمن في أنه وبعد كل المحاولات لتحويل العملات الرقمية إلى عملات مقبولة على نطاق عالمي واسع كوسيلة متقدمة للدفع، فإن الرسوم المرتفعة، وطول فترة معالجة الطلبات تقف عائقاً أمام ذلك التوسع، وذلك على الرغم من التقدم الذي تحقق فيما يتعلق بتقنين هذه العملات وطرحها في بعض البورصات العالمية، فهذه العملات لم تعد قيمتها تقتصر على حجم تداولاتها فحسب، بل أيضاً إمكانية التعامل بها كعملة يمكن من خلالها شراء أي سلعة أو منتج.
وعد رواد تطبيقات المراسلة الفورية بإنشاء عملات شبيهة بالعملات الرقمية التي تشهد طفرة كبيرة منذ عدة أشهر، ولكن هذه الوعود تنطوي على الكثير من الغموض، ولكن إذا ما كانت هنالك خطط واستراتيجيات ابتكارية، فبالتأكيد سنكون متوجهين إلى تحقيق المجتمع الرقمي الذي نصبو إليه، والذي ما زلنا لا نمتلك كل الأدوات اللازمة للوصول إليه بطريقة أكثر تقدماً مما نحن عليه الآن.
المجتمع الرقمي عالم واعد يمكن فيه مثلاً استخدام تطبيق المراسلة الفورية الموجود بجهازك كجواز سفر إلكتروني، بعد أن يتم التعرف إلى هوية المستخدم من خلال نسخة من الهوية التي تصدرها السلطات الحكومية، وهي النسخة المشفرة التي لا يمكن لأحد الدخول إليها إلا عبر عملية التوثيق باستخدام تقنية البلوك تشين، أو مثلاً دفع قيمة مشترياتك من خلال تطبيق تليجرام الشهير، والذي يكون مرتبطاً بتشفير معين ببطاقتك الائتمانية أو المصرفية أو القيام بحجزٍ لعطلتك الصيفية من خلال التطبيق.
وعلى الرغم من أن استخدام تقنيات الدفع الذكية من خلال تطبيقات المراسلة الفورية ليست بالضرورة فكرة ذكية، فإنها أثبتت نجاحها في العديد من الدول التي تبنتها مثل الصين التي أخضعتها أولاً لفترة تجريبية ومن ثم اعتمدتها بشكل نهائي، ولكن لا تزال هنالك حاجة إلى مزيد من التطوير لضمان أمن المستخدمين في هذا الجانب، خصوصاً في الولايات المتحدة التي تحتاج إلى الكثير من الأنظمة والقوانين في ظل البطء الذي يصاحب تشريعاتهما، وعندها سيكون في إمكاننا امتلاك الأدوات اللازمة التي تتيح لنا إمكانية التحول إلى المجتمع الرقمي.
«جلوبال فاينانس»