الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كيف تفوز جوجل بسباق الذكاء الاصطناعي؟

13 يونيو 2026 22:04 مساء | آخر تحديث: 13 يونيو 22:05 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
قبل عامين فقط، بدت «جوجل» وكأنها في مأزق. ففي محاولة يائسة للحاق بركب روبوت الدردشة «أوبن أيه آي» الذي أحدث ثورة في صناعة التكنولوجيا، أطلقت عملاقة البحث نسخة غير مكتملة من تطبيق ذكائها الاصطناعي على موقعها وقدّم هذا التطبيق معلومات رديئة، من بينها نصائح للناس بتناول الحجارة ووضع الغراء على البيتزا. وبدا أن هيمنة «جوجل» على الإنترنت مهددة.
لكن اليوم، يتشكل إجماع في وادي السيليكون ليس فقط على أن «جوجل» قد تعافت ولحقت بالركب، بل إنها قادرة بالفعل على الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، ما يُعد دليلاً على سرعة تغير الأمور في فترة وجيزة.
فقد أعلنت «جوجل» في مؤتمرها السنوي لمطوري البرمجيات أن عدد مستخدمي روبوت الدردشة «جيميني (Gemini) قد تضاعف خلال عام واحد فقط، ليصل إلى أكثر من 900 مليون مستخدم، وهو ما يُعادل عدد المستخدمين النشطين لروبوت ChatGPT التابع لشركة OpenAI، ويُقارب 30 ضعف حجم حركة المرور على الإنترنت لروبوت الدردشة»كلود«(Claude) التابع لشركة Anthropic، والذي يُركز بشكل أكبر على عملاء الشركات.
وعلى عكس شركتي»أنثروبك«و»أوبن أيه أي«اللتين لا تزالان تتكبدان خسائر مالية نتيجة تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المكلفة، تُطور جوجل بسرعة طرقاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة أرباحها من الإعلانات عبر الإنترنت، والتي تُعدّ مصدر دخلها الرئيسي. وأفادت جوجل في تقريرها الأخير بأن إيراداتها الإعلانية ارتفعت بنسبة 16% لتصل إلى 77 مليار دولار، مدفوعةً بتقنية الذكاء الاصطناعي التي ساعدت المسوقين على جمع معلومات أعمق حول اهتمامات المستخدمين.
وقريباً جداً، سيُصبح»جيميني«عنصراً أساسياً في منصة منافسة هاتف آيفون من أبل. وكانت جوجل وأبل قد أعلنتا في يناير أن»جيميني«سوف يصبح منصة الذكاء الاصطناعي الأساسية. وهناك تقنية مخصصة بإصدار مستقبلي من سيري، المساعد الصوتي من أبل. وسوف يُدمج نظام جيميني بالفعل في أجهزة أندرويد، لذا فإن الشراكة مع أبل ستُدمجه فعلياً في جميع هواتف العالم تقريباً.
في مؤتمر مطوري برامج جوجل الأخير، عرضت الشركة رؤيتها لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة مبيعات تجار التجزئة عبر الإنترنت، بما في ذلك من خلال نوع جديد من سلال التسوق التي تُظهر العروض الترويجية تلقائياً للمتسوقين.
كما صرّحت الشركة بأنها تُواصل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأدوات التي يستخدمها الناس يومياً، على سبيل المثال، من خلال تمكين مستخدم جوجل دوكس من طلب كتابة خطاب من جيميني يتضمن حكايات شخصية ونكات.
يُعدّ نجاح جوجل مع نظام»جيمني«مثالاً حياً على كيفية تحوّل الشركات العملاقة، ظاهرياً، بين عشية وضحاها للحفاظ على هيمنتها. لكن الشركات السابقة التي واجهت تهديدات وجودية مماثلة لم يكن لها نفس المصير.
قبل نحو 15 عاماً، فشلت مايكروسوفت، التي واجهت تحدياً من صعود هواتف آيفون من أبل ونظام أندرويد من جوجل، في الحفاظ على مكانتها في عصر الهواتف المحمولة حتى بعد إطلاق أجهزة ويندوز فون واستحواذها على شركة نوكيا لصناعة الهواتف مقابل 7.2 مليار دولار. ولا تزال مايكروسوفت تحقق أرباحاً طائلة بفضل عملائها من الشركات، ولديها قطاع ألعاب فيديو ضخم، لكنها لم تعد تتصدر السوق بين المستهلكين.
وبدلاً من عزل نظام»جيميني«، أعادت جوجل ابتكار نفسها من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في جميع منتجاتها الرئيسية. على سبيل المثال: يوجد فريق يعمل على»جيميني«لخدمة»جي ميل«، وآخر يعمل داخل خرائط جوجل، وفريق ثالث يركز على تطبيق الدردشة الآلية.
كما أن جوجل في وضع يسمح لها باستخدام الذكاء الاصطناعي للاستفادة من قطاع السفر. يُعد»جيميني«برنامج الدردشة الآلية الوحيد الذي يتمتع بإمكانية الوصول المباشر إلى خدمات جوجل فلايتس وجوجل هوتيلز للبحث عن تذاكر الطيران والإقامة، ما يجعله وكيل سفر متميزاً.
بعبارة أخرى: ما يميز جوجل عن شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى هو مكانتها الثقافية. وبفضل دمج نموذج جيميني في العديد من الخدمات الشائعة التي يعتمد عليها الناس يومياً في العمل والترفيه، زادت جوجل من احتمالية تفاعل المستخدمين مع ذكائها الاصطناعي.
من الواضح أن جوجل استغلت مزاياها لتحسين تقنيتها، حيث جعلت الإجابات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من موقعها على الشبكة Google.com -الذي لا يزال الموقع الأكثر زيارة في العالم- دون منح المستخدمين خيار إخفاء هذه الإجابات.
ورغم ارتكابها أخطاءً فادحة في بداياتها، من بينها أخطاء تتعلق بالقيمة الغذائية للصخور، إلا أن جوجل سرعان ما طورت النموذج. ولكن لا يزال هناك مجال للتحسين. فقد خلص تحليل حديث أجرته صحيفة التايمز إلى أن إجابات جوجل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي كانت صحيحة بنسبة 90%. وقد اعترضت جوجل على الدراسة، مؤكدةً أن نتائجها أكثر دقة.
وتتمتع الشركة بنفوذ واسع قلّما تجده شركات أخرى في العالم. فهل تبحث عن جوجل القادمة؟ ربما تكون جوجل هي الإجابة.
*كاتبٌ رئيسي بتكنولوجيا المستهلك في صحيفة «نيويورك تايمز»

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة