الشارقة: «الخليج»
 
تسجل مباني مساجد إمارة الشارقة ريادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في المحافظة على الهوية الإسلامية والحضارية قولاً وفعلاً، فأصالة سموه تتجلى للأعين في جميع جوانب مساجد شارقة الثقافة والعلم، والعادات والتقاليد، والرصانة وطيب الأصول، واعتزاز سموه بالهوية العربية والموروث الإسلامي النابض للأبد بقصص وحكايات السلف الصالح، يكاد ينطق به معمار المساجد بالكامل التي تعد منارات علم وتعليم وأماكن عبادة وتعبّد، تحاكي التاريخ، وتسلب الألباب لجماليتها، وتنوع طرزها ما بين الأندلسي، والمغربي، والمملوكي، والفاطمي، والمحلي، فضلاً عن المباني الجامعة حُلى معمارية متنوعة.

يتجلى شغف وحرص سموه الدقيق على تأكيد الهوية الإسلامية، عبر جماليات الزخارف الهندسية على جدران وجوانب مساجد الإمارة كافة، التي تعد تحفاً معمارية، تعكس موروثاً من التصاميم بديعة النقوش، ضاربة الجذور في عمق الحضارة الإسلامية، من القباب المدببة، الدائرية ونصف الدائرية، والمنائر التي تنتهي بقبب مخروطية، والأعمدة الرخامية، والمآذن ذات الرؤوس المدببة، التي تعتمد على الزخارف النباتية، والثريات البديعة، وغيرها ويعود الفضل في انتقاء كثير منها لسموه شخصياً، علاوة على تعديل بعضها، وتوجيهات سموه بتطبيق تفاصيل معمارية دقيقة في بعض المباني التاريخية، واختيار المواقع التي تقام فيها، ونعرض هنا بعض المعلومات عن أبرز مساجد الإمارة.

مسجد الملك فيصل

بالنظر لمعمار مساجد الإمارة نجد أن مسجد الملك فيصل الذي يقع بجوار ميدان الاتحاد، في منطقة السور وعلى امتداد شارع الزهراء، يرتفع بثلاثة مستويات مختلفة ومتدرجة في المساحة، يظهر كل مستوى وكأنه استدار على المستوى الآخر، مبرزاً جمالية تصميمه المعماري، فيبدو المبنى من الأعلى، وكأنه نجم حجري مزين بالنقوش، ومحدد بالأقواس، تعلو المسجد مئذنتان ترتفعان إلى 70 متراً، فيما تنساب قبته الملساء على السطح، ويتكون من طوابق تتسع لأكثر من 16770 شخصاً، ويصل إجمالي مساحة المسجد إلى 20300 متر مربع، وافتتح عام1987.

مسجد النور

يقع مسجد النور على كورنيش بحيرة خالد، وينتصب كتحفة معمارية بديعة، بنيت على الطراز العثماني، على غرار جامع السلطان أحمد (الجامع الأزرق) في إسطنبول، وعلى غرار مسجد محمد علي باشا في القاهرة، وتغطيه ثماني قباب مركبة، قبة رئيسة كبيرة تنتظم حولها أنصاف قباب، وتنحدر دونها قباب صغيرة، وتعلوه مئذنتان ترتفعان إلى 545 متراً، وتبلغ مساحة المسجد الإجمالية مع ملحقاته 46012 متراً مربعاً، وجرى افتتاحه وإقامة أول صلاة جمعة فيه بتاريخ 24 ديسمبر عام 2004.

مسجد الهدى

مسجد الهدى يقع في منطقة الخالدية عند التقاء شارع الخان، ويجمع في تصميمه المعماري بين الفنون المملوكية والعثمانية في آن واحد، وللمسجد ثلاثة مداخل، حيث تنتصب على المدخل الأمامي أربعة أعمدة خرسانية مكسوة بنقوش من الجبس الأبيض، فيما تتوسط الأعمدة ثلاثة أبواب خشبية كبيرة منقوشة بالخشب البارز، ومئذنتان من الخرسانة المطعمة بالزجاج والأرابيسك، ويبلغ ارتفاعهما 64٫52 متر، وتتصف عمارته الداخلية بالرحابة والفخامة وتنوع الزخارف والمشربيات، وتبلغ مساحة المسجد الإجمالية مع ملحقاته 2100 متر مربع، جرى افتتاحه وأقيمت أول صلاة فيه، بتاريخ 9 ديسمبر 1999.

جامع المغفرة

يتميز جامع المغفرة الذي يقع في منطقة السيف قبالة كورنيش الشارقة بروعة تصميمه، الجامع بين أنماط العمارة الإسلامية، حيث يضم شكله العام روعة العمارة في العصرين الفاطمي والمملوكي، ويشكل المحراب في جامع المغفرة جمالية عالية المستوى، تعكس قدسية المكان، ويرتفع المبني بشكل لافت عن سطح الأرض، لوقوعه قبالة البحر، فيما ترتفع مئذنتا الجامع لأكثر من أربعة وسبعين متراً، وتعتبر أعلى المآذن في إمارة الشارقة، كما ترتفع القبة الرئيسة سبعة وثلاثين متراً عن الأرض بقطر أربعة عشر متراً، فيما تحيط بالصحن الداخلي للجامع أربعة أروقة أحدها للسيدات.

مسجد الشارقة

يقع «مسجد الشارقة» في منطقة الطي على تقاطع طريق مليحة مع شارع الإمارات، واستغرق العمل فيه 5 سنوات، وبلغت تكلفة إنشائه 300 مليون درهم، ويعد تحفة معمارية فريدة، تفاصيلها تعكس أصالة الحضارة الإسلامية، لعراقة المسجد من أعلى مناراته وقببه إلى نقوش جدرانه وزخارف أعمدته وإنارته، وأرضياته، وساحاته وحدائقه وتحفة المعمارية.

ويضم المسجد مكتبة ضخمة تضم أمهات الكتب في فروع العلوم الإسلامية المختلفة، والسنة النبوية الشريفة، ويقع مسجد الشارقة على مساحة إجمالية تصل إلى نحو مليوني قدم مربعة مع الحدائق الخارجية له، ويسع المسجد أكثر من 25 ألفاً و500 مصل، موزعين على عدد من المساحات المخصصة داخل المسجد وفي طوابقه العليا، حيث يستوعب المسجد أكثر من 5 آلاف مصل في الداخل.