ابن الديرة

بين الإمارات والتسامح ما هو أبعد وأوثق من واو العطف. التسامح بعض تاريخ دولة الإمارات، وبعض غرس الوالد القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحين احتفلت الدولة بالتسامح وخصصت له العام 2019 بتوجيه من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فليس إلا العزم على زمن للتسامح جديد بوعي، وهو ما يتحقق على مختلف الصعد، ففي الإمارات وزارة تسامح وبرنامج تسامح متقدم، والإمارات ترفع التسامح شعاراً غالياً وراية عالية، وتعمل على نشره والترويج لوعيه وتأسيسه في كل مكان، وآخر تجليات تلك الحقيقة الجهد المقدر الذي قامت به مبادرة «التمكين» «أقدر»، وهي التي أطلقها من قبل ويشرف عليها سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
سافرت مبادرة «أقدر» بفكرة التسامح إلى نيوزيلندا، ونقلت حوارها إلى إحدى جامعاتها بمشاركة إماراتيين ونيوزيلنديين وغيرهم. الفكرة في حد ذاتها مهمة، لكن لانعقادها في نيوزيلندا بالذات رمزية عالية، وهي التي عانت من التطرف والإرهاب ما عانت، وهل دواء مرض الإرهاب المزمن والمرعب إلا التسامح، مع المواجهة، بكل الطرق، من الفكر إلى الأمن إلى العدل.
خطوة «أقدر» تعني أن تبني مفهوم التسامح مسؤولية كبيرة، وإن الاشتغال على نشر فكرة التسامح في المنطقة والعالم دور أكيد لمؤسساتنا الوطنية المعنية، ضمن تبادلها المعارف والعلاقات مع المؤسسات المماثلة والمعنية عالمياً، وفي طليعتها مراكز الأبحاث والجامعات.
وما قامت به «أقدر» يدل على أن الإمارات وطن طليعي ودولة تنوير ومكان تسامح وانفتاح وتعدد واحترام تعدد واختلاف. من هنا فإن على مؤسساتنا الوطنية اعتبار مثل هذا الدور ووضعه ضمن واجباتها ومشاريعها في الحاضر والمستقبل. إنه الوجه الحقيقي للإمارات، وهو جدير بأن يصل إلى البعيد قبل القريب، وإلى كل العالم.
القصد أننا دولة فاعلة ونشطة وتقع في صميم قلب العالم، وهذا المعنى يحتمل الحقيقة والمجاز معاً، والإيمان بهذا القصد مهم وضروري، باعتبار أنه حاصل ومتحقق، وباعتبار أن تكريسه، على مرور الأيام، واجب عملي وأخلاقي. التسامح قيمة كبرى في منظومة القيم الإماراتية، وتبنيها «المؤسسي» الجديد، المتجدد، يفرض طرقاً جديدة، متجددة، في التعامل والإنماء، وفي نسج علاقة متفردة، وذات لون رائع ومتفرد، مع العالم.
كأن التسامح منتج إماراتي، بل هو حقاً كذلك. دولة الإمارات مؤهلة تماماً لأن تكون مكان تسامح، ومكان إنتاج تسامح، وإرث زايد الخير والآباء المؤسسين يتحول صناعة تسامح وانفتاح وحرية، في أفق مسؤولية أسس لها زايد، وكرسها خليفة، وآمن بها وعمل شعب الإمارات الكريم.
والأمل أن تواصل أجيال الإمارات ما بدأ به الآباء المؤسسون، وعودة إلى مبادرة التمكين «أقدر».. لقد بدأت باستقطاب وتمكين الطلاب، وها هي تعمل على نطاق واسع في الجغرافيا مستدعية التاريخ، وذاهبة في عمر المستقبل كل مذهب، فبوركت الجهود المخلصة.

[email protected]