منذ سنوات والدولة تتبع سنة حميدة، حيث تقرن السنوات الجديدة بعناوين تشغل واجهة الاهتمامات والأولويات. عشنا معاً مثلاً عامي الهوية والابتكار، كنا شهدنا عام الخير، وعام القراءة، ثم عام زايد، وها نحن نحتفي بعام التسامح. عناوين لها في الوجدان الجمعي ذلك الضوء الذي يتكدس ويحتشد ويشع ويرسل أجمل الرسائل، وفي القضية تفصيل:
سؤال المدخل؛ هل تنتهي هذه الأعوام المتخصصة بانقضاء زمنها؟ السنة عدد معلوم من الشهور، فماذا بعد؟ الهدف قطعاً أبعد، وهذا ما أراده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حين أطلق الفكرة ابتداء. لم يكن هاجس الاستدامة غائباً، ما يتيح طرح السؤال اللازم، الملازم بالضرورة: ما هو حصاد السنوات المتخصصة؟
يفترض أن هناك من يرصد نتائج هذه الأعوام، مسجلاً إيجابياتها، غير غافل عن نواحي تقصيرها لو وجدت. هل حققنا أغراض عام الهوية؟ ماذا عن حصاد عام القراءة، وهل استمرت الوزارات والمؤسسات الوطنية المعنية في تشجيع القراءة والترويج لها داخل اختصاصها وفق قانون إنشائها وخارجه؟ كان في القطاف شهر القراءة كل عام، وعشرية القراءة، فما هو نوع ووزن الثمار؟
ولقد تفاعل شعب زايد مع عام زايد الخير تفاعلاً كبيراً وواضحاً، فهو عام زايد الحاضر أبداً، القائد الرمز الذي لم يغب يوماً، فما هي مشاريع عام زايد ومئوية زايد المستقبلية؟ في حضرة عام زايد ومئوية زايد، وقبلها وبعدها، يعيش القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قلوب الإماراتيين، ويملأ أعمارهم، لكن المطلوب أسلوب واع وممنهج لتخليد الرمز الكبير، ليكون مصدر إلهام للأجيال المقبلة.
وفي عام التسامح أصبحنا، في الحقيقة لا المجاز، عاصمة التسامح في الدنيا، وشهد هذا العام زيارة شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان معاً، وإطلاق وثيقة الأخوة الإنسانية من أبوظبي، فكيف نستثمر عام التسامح ونتائجه؟ وكيف نفعل التشريعات الخاصة بالتسامح، وعدم ازدراء الأديان، ومواجهة التمييز والكراهية والبغضاء؟
هذا واقع جديد انتظمت فيه وانتظمته وقائع جديدة، فلا بد من التوثيق والتقويم نحو التطوير، وإذا كانت الفكرة رائعة، وهي كذلك، فالأحوط طرحها للنقاش المجتمعي الذي يثريها.. لماذا لا تتاح الفرصة للمجتمع، عاماً بعد عام، لاقتراح أسماء وعناوين واختصاصات الأعوام المقبلة؟ هنالك ملاحظة أيضاً على التأخير في إعلان الأعوام المتخصصة، الأمر الذي يؤثر في الإعداد والاستعداد نظراً لضيق الفترة الزمنية بين بدء الإعداد وبدء التنفيذ مطلع العام التالي، فالمطلوب الإعلان المبكر، وبعد ذلك الاشتغال المبكر على البرامج والورش والأنشطة المتصلة كافة.
الفكرة، بطبيعة الحال، رائعة، ولقد بذلت جهود واضحة في السنوات الماضية بإشراف ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على الصعيد الحكومي، اتحادياً ومحلياً، نحو إنجاح الأعوام المتخصصة، ويبقى تحقيق شراكة القطاعات الأهلية والخاصة «كما يجب»، ففي ذلك ضمان لاستمرار النجاح والتفرد.
ونريد أعواماً متخصصة بنتائج موثقة ولها سمة الاستدامة.
حصاد الأعوام المتخصصة
2 أغسطس 2019 02:38 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أغسطس 02:38 2019
شارك
ابن الديرة