ابن الديرة

في يوم غير عادي، من تاريخ الإمارات عموماً، وأبوظبي، بخاصة، وكان هو السادس من أغسطس، قبل اثنتين وخمسين سنة، تولّى الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، فانكبّ، رحمه الله، مواصلاً نهاره بليله، ليجعل من الإمارة واحة غنّاء، ترفل في ثوب الحضارة والتقدّم والرقيّ.
وتمكّن الشيخ زايد، رحمه الله، من تحقيق إصلاحات واسعة، منها تطوير قطاعات التعليم والصحة والإسكان الشعبي، وتطوير المدن بوجه عام، وبنى مؤسسات الدولة، بنظام إداري متطوّر، ودوائر حكومية منظّمة، وعلى أرقى مستوى من المعايير، مستقدماً لتنفيذ هذا الأمر، خيرة الخبرات والكفاءات، من داخل الدولة وخارجها.
وابتعث أبناء الإمارة، للنهل من علوم أفضل الجامعات في الخارج، فعادوا مسلّحين بالمعارف والخبرات، وشمّروا عن سواعد الجدّ والاجتهاد، ليس للإسهام في بناء أبوظبي، فقط، بل كان، رحمه الله، يفكّر في أبعد من أبوظبي، كان يفكّر في بناء دولة تضمّ كل الإمارات الأخرى.
فكان أول من نادى بالاتحاد، بعد إعلان بريطانيا عن نيتها الجلاء عن الإمارات في يناير1968، بحلول عام 1971. فرأى الحاجة إلى إقامة كيان سياسي موحد له كلمة قوية ومسموعة في المحافل الدولية، وقادر على تقديم الحياة الأفضل لمواطنيه. فبدأ حركة دؤوبة لم تهدأ بين أبوظبي ودبي، وكان اجتماع «السمحة» البذرة الأولى لبناء الاتحاد، فجرى الاتفاق على تنسيق الأمن والدفاع والخارجية والخدمات الصحية والتعليمية، وتوحيد الجوازات بين الإمارتين الشقيقتين.
وفي الثاني من ديسمبر عام 1971، أعلن عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، بست إمارات، ثم انضمّت إليها رأس الخيمة في 10 فبراير 1972، ليكتمل النصاب وتعمّ الفرحة أرجاء البلاد، وانتخب الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، رئيساً للاتحاد وقائداً أعلى للقوات المسلحة. فكان أمامه جهد مضاعف، لبناء المؤسسات الاتحادية، وبناء القوات المسلحة. فكان له ما أراد بمعاونة أشقائه حكام الإمارات.
الحديث عن الشيخ زايد وإنجازاته، لا تكفيه زاوية أو مقال أو عمود، ولم يقصّر في هذا الشأن الكتاب والصحفيون.
وفي تغريدة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، اختصار مفيد وبليغ، حيث يقول سموّه: «تستذكر الأمم والشعوب رموزها وصناع أمجادها، لتظل مآثرهم وإنجازاتهم خالدة في ذاكرة الأجيال، زايد تجاوز تحقيق الإنجازات إلى تأسيس وطن وبناء أمة وصناعة حضارة. كان تولي زايد مقاليد الحكم في أبوظبي علامة فارقة في مسيرة البلاد ونهضتها، ستظل مبادئه الخيّرة خالدة في ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه».
زايد، واضع اللبنة الأولى في بناء أمّة، أضحت من الدول المتميّزة وذات المراكز الأولى في كثير من المجالات. رحم الله زايد، ففقده كان عزيزاً مؤلماً مؤثراً، لكن العزاء والأمل في أبناء زايد، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحكام الإمارات الذين يسيرون على نهجه وهديه.

[email protected]