مارلين سلوم

[email protected]

لا يمكنك أن تحصي عدد الأفلام التي تنتجها السينما العالمية حديثاً، والمرتكزة على قصص الخيال العلمي، والمتكئة على سلسلة كرتونية صدرت سابقاً في مجلات للأطفال والمراهقين، أو عبر التلفزيون في حلقات، وغالبيتها من نوعية الخيال العلمي و«الأكشن». كلها أفلام تشحن النفوس وترفع نسبة الأدرينالين، وصنّاعها يعلمون جيداً أنها مرغوبة، والإقبال عليها يعد كثيفاً دائماً. «حراس الطاقة» هو من الأفلام التي تحولت من سلسلة تلفزيونية إلى الشاشة العريضة، ويعرض حالياً في صالات الإمارات.
لا بأس بشيء من المغامرات، والخيال، والقوة المفبركة، وبعض البهارات في الأحداث غير القابلة للتصديق.. فالسينما لعبة من الخيال، التي تأخذ من الواقع قصصها، وتضيف إليها رشة من السحر كي تصير فناً، وترتفع بالمشاهدين إلى حدود الإبهار، وتجبرهم على التسمر في مقاعدهم مشدوهين. لا بأس في أن يجد المراهقون والأطفال في السينما متنفساً لهم، ويفرغون طاقاتهم من خلال أبطالهم. إنما ليست كل الأفلام مرسومة بحرفية وبأنامل من قبل مبدعين حقيقيين، ولا كل الخيال العلمي والمغامرات الشبابية مجرد عرض عضلات وبطولات خارقة فارغة لا مساوئ أو آثار سلبية لها.
«حراس الطاقة» المصنف 13 وما فوق، ويمكن للأطفال دون هذه السن مشاهدته شرط أن يكونوا برفقة من يكبرهم سناً، هو في الظاهر مجرد فيلم «أكشن» ومغامرات، أنتجته بداية شركة «صبان» وحولته إلى السينما بالاشتراك مع «والت ديزني». إنما يبدو أن السينما خصوصاً الأمريكية صارت محبوكة باتجاه تغذية نفس الأفكار المسمومة، وللأسف، فإن ديزني هي طرف في هذه أيضاً، كما كانت في «الجميلة والوحش».
يرتكز الفيلم على فكرة صراع بين قوتي الخير والشر، كالعادة، وغالبية أفلام «الأكشن» الحديثة، سواء كانت شبابية أو حتى سياسية، تشعرك بأن الحياة على كوكب الأرض مهددة بالزوال، والمتحكم بها هو شرير يريد أن يقضي على البشرية لينتصر. أما المنقذ، فهو البطل، وعليك أن تعذره وتسانده، لأنه خشبة خلاصك الوحيدة.
يبدأ «حراس الطاقة» أحداثه من لحظة انتصار الشر في معركة سابقة، بين مجموعة قائدها «زوردون» وتلميذته التي انشقت عنه «ريتا ريبولسا» (إليزابيث بانكس) مستغلة طاقاتها وذكاءها من أجل السيطرة على العالم. وقبل وفاته، يزرع زوردون (براين كرنستون) خمسة أحجار ملونة متوهجة في التراب بانتظار أن تجد طريقها إلى من يكتشفها، ولا بد أن يكون جديراً بها.
أشكال تلك المخلوقات عجيبة، تبدو من كوكب غريب، تذكرنا بمخلوقات أفلام «إي تي» و«أفاتار» وأحدها يشبه كثيراً «فولديمورت» في «هاري بوتر».. كل مجموعة زوردون تموت. وفجأة ننتقل إلى الزمن المعاصر، لنرى الشاب جايسون لي سكوت (داكري مونتغومري) عاشق المغامرات، وهو بطل رياضي يحبه كل أهل المدينة، لكنه بسبب طيشه يتسبب بحادث، ويرتكب مخالفات قانونية فيصدر حكماً بحقه، يقضي بالتحاقه بمدرسة والعودة إلى البيت قبل السابعة مساء، دون أن يخلع سوار المراقبة المربوط برجله، الذي يرشد الشرطة إلى مكان وجوده. هناك يلتقي بزملاء جدد، ومنذ لحظة وصوله، يفرض نفسه من خلال دفاعه عن بيلي (أر جي سيلر) الذي يتعرض لهجوم من أحد المتنمرين في الفصل. الكل يهاب جايسون وبيلي يصبح رفيقه.
نتعرف إلى ثلاثة شبان وفتاتين، كيمبرلي (ناعومي سكوت)، تريني (بيكي جي)، زاك (لودي لين) وطبعاً جايسون وبيلي. هؤلاء يلتقون صدفة خارج المدرسة، في جبل لا يدخله إلا عمال التنقيب. تبدأ مغامراتهم مع تجارب بيلي في التنقيب عن منجم كما كان يفعل والده، وتقودهم المغامرة إلى البلورات السحرية الملونة، ولكل لون معنى وشخصية تنطبق على صاحبها، وكأنها هي التي اختارته لا هو الذي اختارها.
تتشكل القوة الخارقة، فيصل المغامرون إلى عمق المياه؛ حيث ينتقلون عبر شيء من الجدار الوهمي إلى المركبة الفضائية الغريبة. هنا يتعرفون على الروبوت «ألفا 5» الذي يقدمهم لزوردون، المخفي خلف جدار حديدي. يعلمهم كيف يكتشفون طاقاتهم ليصيروا «حراس الطاقة»، وينطلقون في المهمة الكبرى بقيادة زعيمهم الجديد جايسون الملقب ب «الحارس الأحمر»، لمواجهة ريتا، والقضاء عليها قبل أن تقضي على الأرض.
ميزة الفيلم أنه يجمع بين مغامرات الشباب وطيشهم، وتحكيم العقل واكتشاف الذات والإنصات إلى الآخرين والتعرف إليهم بعمق. والأهم، هي فكرة توحيد القوة من أجل تحقيق الهدف، والانتصار على الشر، والتضحية بالذات من أجل الآخرين. ومما يجذب الجمهور إلى هذا الفيلم، أنه يجمع بين مشاهد أفلام سباق السيارات والسرعة، وأفلام المراهقين الاجتماعية، وتعليمهم كيف يتعاملون مع مشاكلهم بدل الهروب منها وتحطيم الحاجز الذي يضعه أمامهم المتنمرون فينتصرون على ضعفهم بالمواجهة، كما يضم بعضاً من الرعب المخفف، ويجمع بين الإنسان والآلة، والأرض والكوكب الوهمي، والماضي البعيد آلاف السنين والحاضر والمستقبل.. إنه خلطة جاذبة، وفيلم استهلاكي ككل الأفلام العالمية التي تضع نصب أعينها السوق أولاً، وكيفية بيع البضاعة قبل البدء بصناعتها؛ ولذلك تستغل فكرة واحدة لتصنع منها ألعاب فيديو وسلسلة كرتون ومسلسلاً تلفزيونياً ومجموعة من الأفلام والدمى..
المخرج الجنوب إفريقي دين إزرايليت قدم مشاهد جميلة، خصوصاً في التصوير تحت الماء، والانتقال بين الجدارين المائي والهوائي، في لحظة اكتشاف شباب المجموعة أغوار النبع الذي سقطوا فيه. استخدم رموزاً كثيرة في أشكال الصخور ليجمع بين كل ما هو ملموس وحسي، وركز على ملامح الوجوه ليعكس المشاعر ويلامس المشاهدين، خصوصاً خلال المعارك الضارية بين الحراس وريتا ورجلها الآلي المدمّر «غولدار».
يعتبر مشهد تحالف القوى الخمسة وجمعها فيما يشبه الرجل العملاق الحديدي من المشاهد القوية، ويشكل عنصر مفاجأة للجمهور، وفيه رمز للاتحاد الذي ينتج عنه ولادة رجل آلي ضخم. ولم ينس المخرج إضافة بعض الطرافة حتى في النهاية؛ حيث وقف الرجل الآلي مزيناً بحراس القوة يرقص والناس في الشارع تصوره عبر الهواتف النقالة.

بداية وأرقام

«حراس الطاقة» (باور رينجرز)، اشتهروا من خلال مسلسل بدأ عرضه في التسعينات وتحديداً عام 1993، أطلق فكرته وكتبه حاييم صبان، وكتب له السيناريو سينمائياً جون غاتنز. يجمع خمسة من الشباب الأمريكيين، ولكنهم من ألوان وأصول مختلفة، لكل منهم مشكلته، يكتشفون «بلورات زيو» السحرية والتي تمنحهم الطاقة، فتجمعهم وتحولهم إلى حراس قادرين على حماية الأرض من الشر، دون أن يتمكنوا من إخبار أهاليهم بالسر.
الفيلم الذي بلغت تكلفته نحو 110 ملايين دولار، يحقق أرباحاً بطيئة في شباك التذاكر، خصوصاً أمام منافسه بقوة «الجميلة والوحش» الذي مازال يتربع على عرش الأفلام المعروضة حالياً. وقد بلغت إيرادات «حراس الطاقة» في أول أسبوع نحو خمسين مليوناً في أمريكا.
الفيلم يمتد لساعتين وأربع دقائق، ويتم تصنيفه جيداً بمعدل 7 من عشرة.

موعد آخر

لا تبحث عن نهاية فعلية لفيلم «حراس الطاقة»، فهو ككل الأفلام الجديدة، المعتمدة على «الأكشن» والبطولات الخارقة، يعطيك أول الخيط، ويتركك تمشي معه إلى محطة تنتظر فيها موعد انطلاق المغامرات التالية. النهاية مفتوحة، إنه انتصار أول لمجموعة الحراس، وهناك أحداث كثيرة بقيت معلقة، منها انتقال ريتا إلى خارج كوكب الأرض، ما يعني احتمال عودتها، زوردون المحبوس خلف الجدار الحديدي بانتظار أن يتحرر ويعبر الزمن ليلتقي وجهاً لوجه بمجموعته الجديدة، مصير والدة زاك المريضة، كيف أثرت تلك التغيرات المفاجئة في حياة وسلوكيات الشباب الخمسة، وغيرها من النقاط التي تجعل المراهقين والجمهور عموماً ينتظر الجزء الثاني من الفيلم، والمتوقع أن يصير سلسلة أفلام كأفلام «سوبرمان» و«سبايدرمان» وغيرهما.

خط أحمر

تخرج من كل فيلم بعبرة ما، تشعر أنها ترسخت في ذهنك، أوصلتك إلى استنتاج مؤكد، وحقيقة يمكن تطبيقها في حياتك اليومية. إنما ليست كل الأفلام مصنوعة من أجل التعمق في رسائلها، وهنا تكون أمام فيلم تجاري الغرض منه جذب المشاهد وأخذ ما في جيبه مقابل ساعة أو ساعتين من إبهار البصر وإفراغ العقل. وحين يكون الفيلم مرتكزاً على أبطال خارقين، والجمهور المستهدف المراهقين والأطفال، تصبح عملية الإفراغ غير عبثية. وفي «حراس الطاقة»، أكثر من رسالة ذكرناها سابقاً، لكن المشكلة في الخط الأحمر الذي أصبحت بعض شركات الإنتاج تتعمد تجاوزه من أجل الترويج لفكرة غير مقبولة اجتماعياً، وغير عادية.
كما في فيلم «الجميلة والوحش»، كذلك في «حراس الطاقة»، رسالة خبيثة تدفع باتجاه اعتبار الشذوذ أمراً عادياً. في هذا الفيلم، لا نرى أي مدلولات حسية أو مشاهد واضحة كما في «الجميلة والوحش» الذي استفز الناس حول العالم، بل تمر اللقطات بالكلام، فتدرك مثلاً أن البطلتين الخارقتين قد تكونان غير سويتين. يعزز الفكرة مشهد لقاء «كيم» أو كيمبرلي «الحارسة الوردية» بصديقتيها السابقتين في دورة المياه، وتقول لاحقاً إنها استغلت صديقتها لتلتقط لها صوراً وترسلها إلى من كان خطيبها وتفسد علاقتها به. كذلك تريني «الحارسة الصفراء» تبوح بمشكلتها مع أهلها، بأنهم تقليديون وهي لديها «صديقة» ولا تعرف كيف تخبرهم بالأمر وبحقيقة مشاعرها!
مشاهد تمر سريعاً، لكنها تعلق بلا شك في أذهان الأطفال والمراهقين، ويكفي أن يتعودوا رويداً رويداً على الفكرة المسمومة، ويصير الأمر طبيعياً بنظرهم، لاسيما أن الجرعات تأتيهم عبر نماذج من الأبطال الخارقين المدافعين عن الخير. وهنا يأتي دور الأهل وأهمية توعية الأبناء والحرص على المشاهدة معهم أو تجنيبهم هذه النوعية من الأعمال.