د. محمد الصاحي الزعابي*

يعيش العالم في ظل متغيرات صناعية سريعة وخاصة في مرحلة ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة والمتعلقة بعلوم الحوسبة السحابية والأمن المعلوماتي والإنترنت والنانو تكنولوجي والبايو تكنولوجي، البلوك تشين والروبوتات والذكاء الاصطناعي.
عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي لابد من الإشارة إلى جون ماكارثي الذي يعتبر أول من استخدم الحاسوب للعمل بأسلوب ذكي عام 1955م. وقد عرًّف جون ماكرثي الذكاء الاصطناعي بأنه «عبارة عن العلوم والهندسة في وضع الآلات الذكية». و عرَّفه الآخرون بأنه «عبارة عن سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، ومن أهم هذه الخصائص القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة». ومما لا شك فيه أن التعليم التقليدي لم يعد مناسباً مع التطور الهائل التي أحدثته الثورة التكنولوجية في الوقت الحاضر، وخاصة في الدول العظمى، إذ أصبحت تمتلك ثروة كبرى من جراء التطور في استخدام الخوارزميات المعقدة في تعلم الآلة وعلم البيانات وغدت تلك التقنية المتطورة حقيقة واقعية ينبغي التفاعل معها.
وانطلاقاً من ذلك فقد أولت القيادة الحكيمة والسياسة الرشيدة لرئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، الاهتمام الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي لمواكبة التطور التقني والتكنولوجي في علوم الحاسوب. واستشراف المستقبل المزدهر فقد وضعت الحكومة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل المكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ومباركة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي وذلك من خلال «الحكومة الذكية» التي تشكلت في عام 2013م، ويعتبر أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات لعام 2071م، ولأهمية الذكاء الاصطناعي فقد شكلت أول وزارة في الحكومة الذكية تسمى وزارة الذكاء الاصطناعي يرأسها وزير شاب متخصص في هذا الشأن، لتواكب وزارة الذكاء الاصطناعي الاستراتيجية التقنية الذكية واستخدامها في الخدمات والقطاعات العامة والبنية التحتية لكي تكون دولة الإمارات الأفضل في كافة المجالات.
واكتشاف نظام الحاسوب في منتصف القرن العشرين أحدث بين دول العالم التنافس والتسابق في التطور التقني والتكنولوجي سواء في المجالات العسكرية أو المدنية لقدرة هذه الآلة على سرعة ومحاكاة العقل البشري وطريقة عمله، مثل قدرته على التفكير والاكتشاف من التجارب السابقة، فضلاً على قدرته على القيام بالمهمات التي تتطلب الاستنتاجات اليومية التلقائية لما يتم التعرض والتحصيل لأجله.
وبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي يعتبر جزءاً أساسياً من التكنولوجيا الحديثة وقد أصبح قادراً على حل الكثير من المشاكل المعقدة في عالم الحاسوب، وكذلك له القدرة على التعلم والاستنتاج واتخاذ القرارات وردود الأفعال والتدخل السريع، ومع ذلك توجد تحفظات على الاستخدامات السلبية للذكاء الاصطناعي المأمول من الجهات المختصة وضع الضوابط والقيود وخاصة من جانب وزارة الذكاء الاصطناعي بالدولة لكبح جماح سلبيات الذكاء الاصطناعي في إطار قاعدة لا إفراط و لا تفريط.
ومن التحفظات على الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام أن البعض قد أفرط في الإطراء بالذكاء الاصطناعي منبهراً بالسرعة الفائقة التي تميز بها في استخدام الآلة التقنية مقارنة بالسرعة التي يقوم بها العقل البشري، متجاهلاً ذلك الإعلام أن الإنسان هو الذي اخترع بعقله وفكره الذكاء الاصطناعي وجعله يحاكي عقله البشري باستخدام الآلية التقنية، وتأكيداً على أهمية العقل البشري فقد كرَّم الله الإنسان عن بقية المخلوقات بالعقل والعلم والفهم والنطق وسخر الله كل ما في الكون في خدمة الإنسان، قال تعالى:
«و لقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً». سورة الإسراء الآية 70.
وفي ذات التحفظات السلبية للذكاء الاصطناعي فقد أشار ستيفن هوكينغ أن تطوير الذكاء الاصطناعي الكامل يمكن أن يسبب فناء الجنس البشري وأن هذه الآلية التقنية قادرة على إعادة تصميم نفسها ذاتياً على المدى البعيد. هناك صعوبة في محاصرة وسد فراغ الثغرات القانونية والتشريعية بشأن التقنية التكنولوجية وخاصة في الذكاء الاصطناعي لعدم وجود تعريف واضح وجامع. وفي الختام بالرغم من التطور الضخم الذي صاحب الثورة الصناعية الرابعة إلا أنه يجب التصدي للسلبيات التي تحدثها التقنية الذكية الحديثة وبما يواكب التطور في كافة الصعد.

*المستشار بالديوان الأميري بمدينة كلباء
[email protected]