عمت فرحة عارمة كرواتيا عقب تأهل منتخب بلادها إلى المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم في روسيا، عقب تغلبه على نظيره الإنجليزي 2-1 بعد التمديد، في الدور نصف النهائي.
لقد تجاوز الفريق إنجاز الجيل الذهبي الذي حصد المركز الثالث في مونديال 1998، ليصبح مصدر فخر هائل في كرواتيا، التي أصبحت ثاني أصغر دولة تصل للمباراة النهائية بعد أوروجواي في 1930.
كرواتيا عاشت لحظات من الجنون المؤقت، حيث أشارت صحيفة «24 ساتا» الشعبية لذلك قائلة «جنون في الشوارع، كرواتيا بأكملها في حالة من التوهج».
دموع فرح، أغان، ألعاب نارية، وناس يتعانقون بعفوية... هي بعض من الأجواء التي سادت عقب الصافرة النهائية للحكم التركي جنيات شاكير معلنة عن تأهل البلد الصغير الذي يبلغ تعداد سكانه 4,1 مليون نسمة إلى المباراة النهائية لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه.
وصرخ معلق التلفزيون الحكومي دراغو كوسيتش في نهاية المباراة «هذا جميل جدا.. معجزة المعجزات.. كرواتيا في المباراة النهائية لكأس العالم».
ويدين المنتخب الكرواتي الملقب ب «المتوهجين» بتأهله إلى مهاجم يوفنتوس الإيطالي ماريو ماندزوكيتش الذي سجل هدف الفوز في الشوط الإضافي الثاني، ليدخل بلاده تاريخ كرة القدم. وتجمع آلاف المشجعين في الساحة المركزية بالعاصمة زغرب وتابعوا المباراة على شاشة عملاقة رغم هطول الأمطار بشكل متقطع.
ونجح جيل صانع الألعاب والقائد لوكا مودريتش في تخطي إنجاز الجيل الرائع لأواخر التسعينيات بقيادة الهداف رئيس الاتحاد الكرواتي حاليا دافور شوكر وروبرت بروسينيتشكي وسلافن بيليتش وأليوشا أسانوفيتش وزفونيمير بوبان، الذي كان بلغ نصف النهائي لمونديال فرنسا عام 1998 بعد 3 سنوات فقط على استقلاله من يوغسلافيا، حيث خسر 1-2 أمام منتخب فرنسا الذي سيلاقيه بعد غد الأحد في نهائي المونديال الروسي في موسكو.
وقال صاحب هدف الفوز ماندزوكيتش «فقط الفرق الكبيرة يمكنها أن تمتلك الكثير من الشجاعة وتقلب النتيجة أمام إنجلترا»، مضيفا «كنا مثل الأسود. نستمتع على أرضية الملعب، وهكذا ستكون الأمور في النهائي».
وكتبت صحيفة «تبورتال» عبر موقعها الإلكتروني «بيريشيتش وماندزوكيتش بطلان - كرواتيا المعجزة تقلب الطاولة على الإنجليز وتتأهل إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخها!»، مضيفة «لاعبو داليتش خاضوا مباراة دراماتيكية جديدة وجعلونا بهذا الفوز المعجزة، نفخر مرة أخرى».
وكتبت صحيفة «سبورتسكي نوفوستي»، «برافو! يجب أن يكون الجميع سعداء، لاعبو المدرب داليتش حققوا أفضل إنجاز في تاريخ كرة القدم الكرواتية»، بينما رأت صحيفة «فيتشرنيي ليست» في نسختها الإلكترونية «لقد تغلبنا على الإنجليز! نحن في المباراة النهائية لكأس العالم».
أضافت «برافو لأبطالنا. لقد أحسنتم ونرفع لكم القبعة، الأحد سيتحدد من يلعب افضل كرة قدم في العالم. إنها كرواتيا بلا شك».
واحتفل الآلاف من الناس في أنحاء البلاد بهذا الفوز، في شوارع رييكا، ودوبروفنيك في الجنوب وأوسييك في الشرق. وقال المشجع فران كوليتش (23 عاما) الذي كان يحتفل مع أصدقائه وسط العاصمة زغرب «انها أمسية مليئة العواطف! وأنا فخور جدا بذلك، انه فوز كبير بالنسبة لنا».
أما ميلنا باتشيتش، وهي معلمة تبلغ 36 عاما ارتدت القميص الأحمر والأبيض للمنتخب، فكانت ترقص غير بعيد عن وسط المدينة مع أصدقائها. وقالت «سأحتفل حتى الفجر».
ورددت الإذاعات طوال اليوم في انتظار انطلاق مباراة نصف النهائي، أغنية «العبي يا كرواتيا، عندما أراك قلبي يشتعل».
وأعلنت المحال التجارية أنها ستغلق مبكرا، في حين أن معظم قاعات الحفلات الموسيقية ودور السينما والمسارح كانت تستعد للمناسبة.
وسيلعب منتخب كرواتيا مجهدا في النهائي، لاسيما ان منتخب فرنسا خضع للراحة يوماً أكثر، هذا عدا ان كرواتيا وصلت في 3 مباريات إلى الوقت الإضافي، أي أنها لعبت مباراة زيادة.
ورد دانييل سوباسيتش حارس مرمى كرواتيا على من يقول بإجهاد الكروات «كرواتيا تحترق ونحن لا نحترق، لازال لدينا القوة، نحن كائنات نارية، لقد صنعنا التاريخ».
وأكد إيفان راكيتيتش الفائز بكثير من الألقاب مع برشلونة «عندما تخوض المباراة النهائية فإنك تجد الطاقة اللازمة».
وسجل منتخب كرواتيا مسيرة مذهلة في الأدوار الإقصائية للمونديال حيث فاز على الدنمارك في دور الستة عشر بركلات الجزاء الترجيحية ثم فاز بنفس الطريقة على روسيا في دور الثمانية، ليضطر بعدها الفريق لخوض وقت إضافي أمام الأسود الثلاثة قبل حسم الفوز بهدف ماندزوكيتش.
ويرى المدافع سيمي فرساليكو أن منتخب كرواتيا لديه الفرصة لكتابة التاريخ، مشيرا «أعتقد أن بإمكاننا إنجاز المهمة، سنذهب للفوز بهذه النسخة من كأس العالم».

مودريتش: لقب المونديال أهم من الكرة الذهبية

أكد لوكا مودريتش، قائد منتخب كرواتيا الأول لكرة القدم، أنه لا يفكر في احتمالية فوزه هذا الموسم بجائزة الكرة الذهبية التي تمنح لأفضل لاعب في العالم، مشيراً إلى أن أهم شيء بالنسبة له هو الفوز بلقب بطولة كأس العالم 2018.
وقال لاعب وسط نادي ريال مدريد: «هذه الأشياء لا تقلقني، الأهم بالنسبة لي هو نجاح كرواتيا ورفع الكأس».
وإذا ما نجح مودريتش في الفوز بلقب المونديال، الذي سيكون ثاني أهم ألقابه هذا الموسم بعد فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد للمرة الثالثة على التوالي، فإنه سيصبح أحد أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية ليضع نهاية لسيطرة الثنائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على هذه الجائزة خلال السنوات العشر الأخيرة.
ولكن مودريتش يفكر فقط في الفوز بلقب المونديال يوم الأحد، حيث استطرد قائلاً: «سنكون 22 محارباً، سنبذل كل شيء، هذا هو أهم شيء بالنسبة لي».وأشار مودريتش في تصريحاته إلى الحالة الجنونية التي ضربت الشوارع في كرواتيا عقب التأهل إلى نهائي المونديال، وأوضح قائلاً: «كرواتيا في حالة من الجنون الآن، لا أحد ينام في كل البلاد وفي البلدان المجاورة أيضاً».
وتعهد مودريتش بصبغ شعره إذا ما فاز بكأس العالم، واختتم قائلاً: «سأصبغ شعري وكل الفريق سيقوم بهذا».

لوفرين: أنا أفضل مدافع في العالم

قال الكرواتي ديجان لوفرين الذي صعد لنهائي كأس العالم مع زملائه في المنتخب ولعب نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد مع فريقه ليفربول إنه «أثبت أنه واحد من أفضل المدافعين في العالم وقال: هذا شيء مميز بالنسبة لي، البعض قال إنني كنت سيئاً هذا الموسم لكنني صعدت مع ليفربول والآن مع كرواتيا. أعتقد أن على الناس أن يعترفوا أنني واحد من الأفضل في العالم ويتوقفوا عن الكلام التافه.
وتعرض لوفرين للكثير من الانتقادات بعد الخسارة 1-4 أمام توتنهام في الشطر الأول من الموسم الماضي لكنه قال: هذا إنجاز تاريخي ولن ننساه والناس لن تنسى ما فعلنا»، وعن زميله الكابتن لوكا مودريتش قال: «إنه ليس واحدا من أفضل لاعبي الوسط في العالم بل أفضلهم ويستحق إذا فاز بكأس العالم جائزة الكرة الذهبية».
المدافع الآخر سيم فيرساليكو علق من جهته: «كنا نعتقد أن إنجلترا تغيرت وانها «لوك جديد» وتخلت عن فلسفتها في الكرات الطويلة لكننا عندما ضغطنا عليهم تبين أن شيئا لم يتغير».

راكتيتش: كنت أعاني الحمى

كشف لاعب وسط منتخب كرواتيا، إيفان راكتيتش، أنه كان يعاني حمى في الليلة السابقة على مباراة فريقه أمام إنجلترا.
وقال لاعب برشلونة الذي أكد أنه كان عليه أن يبذل مجهوداً كبيراً رغم مرضه: «الآن أشعر بالتعب، كنت أعاني في الليلة الماضية من الحمى، الكثير منها في الحقيقة، الحرارة وصلت إلى 39 درجة، ومكثت اليوم بأكمله في الفراش».
وأشار راكتيتش، الذي لعب أمس 120 دقيقة في المباراة، إلى حالة النشوة والإفراط في الثقة التي كانت تعيشها وسائل الإعلام الإنجليزية قبل المباراة.
وأضاف: «كانوا يعتقدون أنهم أصبحوا في النهائي، وهذا كان واضحاً من كل الأشياء التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، فليستمروا هم في عمل ما يجيدونه، ونحن سنلعب النهائي يوم الأحد».
وتحدث النجم الكرواتي عن نهائي المونديال الذي تصطدم فيه كرواتيا مع فرنسا، قائلاً: «ستكون لحظة فريدة في مسيرتنا جميعاً، لا نرغب في التوقف».