توماس إديسون الإنجليزي هو أحد أعلام الطب في القرن التاسع عشر له إسهامات كبيرة في مجال اكتشاف العديد من الأمراض من بينها "داء إديسون" وكذلك "فقر الدم الخبيث" . . تعلّم إديسون اللاتينية وبرع فيها تحدّثاً وكتابة، والتحق بجامعة أدنبرة ليدرس الطّب خلافاً لرغبة والده بأن يكون محامياً . حصل إديسون على شهادة الطب وكانت أطروحة التخرج عن "داء الزّهري والزئبق"، تم تعيينه في مستشفى لوك، وتأثر بأساتذته الأطباء في مجال "الأمراض الجلدية"، ولازمه شغفه بهذا الفرع من الطب في مسيرته المهنية، ومن خلال الممارسة والبحث والتعلّم؛ توصل إلى "وصف دقيق لتغيرات اصطباغ الجلد فيما عُرِف لاحقا باسمه "داء أديسون" . . ثم انتقل إلى مستشفى غاي بلندن حيث ترقى في الوظائف والمهام . . فكان ضيفنا طبيباً ومحاضراً يقصد محاضراته العديد من طلبة الطب لما تميّز به من أسلوب يخلب به الألباب . ضيفنا ذو الاسم المتميّز هو من ذوي "الإعاقة النفسية" والتي تسببت بوفاته، فقد كان يعاني نوبات متكررة من الاكتئاب الحاد؛ والتي أدت به إلى الانتحار وذلك بإلقاء نفسه من مبنى مرتفع . .
أما توماس إديسون الأمريكي: فهو رابع مخترع أكثر إنتاجاً في التاريخ؛ إذ سجلت 1093 براءة اختراع باسمه، وكان له اسهاماته في اختراعات سُجّلت بأسماء آخرين . . ضيفنا الأمريكي عالم ورجل أعمال . نحن نعرف العالِم واختراعاته، ولكننا لا نعي جانب مواهبه كرجل أعمال . . فقد بدأ في هذا الجانب بحصوله على الحق الحصري لبيع الصحف على الطريق، وكانت له مشاريعه الريادية في مجال الأعمال ما أسهم بإنشاء 14 شركة بما فيها عملاقة الشركات على المستوى العالمي "جنرال إلكتريك" . يقول إديسون: والدتي هي من صنعني، فهي من أعطاني الثقة، ومنحني الشعور بأن لحياتي هدفاً .
عندما اخترع الفونوغراف، أصبح يُعرف باسم "ساحر مينلو بارك في نيوجيرسي"؛ وذلك لأن ابتكاره هذا كان ضرباً من الخيال والسحر معاً . . وقال أحد العلماء "يحق لإديسون أكثر مما يحق لي؛ فلقد كانت رؤيته أبعد بكثير من رؤيتي في مجال المصباح الكهربائي . . وقدّم تفاصيل لم أتوقعها، ولم أستطع فهمها حتى رأيت نظامه واطلعت على تفاصيله" وهذا اعتراف من المخترع الأول للمصباح الكهربائي "جوزيف سوان" .
ضيفنا هذا من عظماء البشر على مر التاريخ؛ ولكنه كان من ذوي الإعاقة الذين عانوا عدداً من الإعاقات المختلفة التي جعلته يترك المدرسة بعد ثلاثة أشهر فقط، لتكون والدته هي من يتولى أمر تعليمه في المنزل . . أصيب عالمنا هذا بإعاقات "صعوبة التركيز"، و"صعوبات في تعلّم الرياضيات"، و"عُسر القراءة"، و"صعوبة الصبر"، و"صانع المشاكل أو الأذى" .
اسم واحد لعظيمين ممن كان لهما أطيب الأثر في صناعة التاريخ والنجاح التي كانت أساساً لمن أتى بعدهما . . نتمنّى أن نرى المجال يُتاح لأبنائنا من ذوي الإعاقة لإثبات قدرتهم على تقديم ما يمكنهم المساهمة به في مجال العطاء الفاعل لأوطانهم، فلنجعل لحياتهم في المجتمع هدفاً، يدفعهم لأن يكونوا أحد صانعي أمجاده .

كافية الكعبي
[email protected]