الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اختبار

11 يونيو 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 11 يونيو 02:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
متى تخوننا الكلمات، فنجد أنفسنا وكأننا لا نجيد النطق ولا التعبير ولا الكتابة؟ حين تفاجئنا الحياة بما لا نتوقعه، وما لا نستطيع استيعابه، ومفاجآت الحياة كثيرة منها المبهج ومنها المؤلم.
تخوننا الذاكرة أيضاً فنعجز عن البحث في ثناياها، عن أفضل ما يمكن قوله للتعبير عن عمق مشاعرنا، فما نختزنه كبير ولا يمكن اختزاله بحروف، فكيف نقول ما يجب قوله الآن حتى لا نشعر بالتقصير وربما الندم لاحقاً؟
خيط رفيع يفصل بين المبالغة وحجم ما في قلوبنا وأهميته، وخيط رفيع يفصل بين المجاملة واختيار العبارات، بتنميق شديد من جهة، وصدق ما نقوله، ويأتي في مكانه ووقته الصحيحين من جهة ثانية، وبين هذا وذاك، نتلعثم كلما وضعتنا الحياة أمام اختبار صعب، وحسبنا أن الآخرين سيدركون ويجيدون التمييز والفهم حتى من دون كلمات.
مهما كبرنا ومررنا بتجارب، وعشنا مرارة بعض المواقف، سواء التي نكون في صلبها أم تلك التي نكون شهوداً عليها، لأنها تحدث مع أحد المقربين منّا أو الزملاء والمعارف وربما الجيران.. يأتي ما يعيدنا إلى نقطة الصفر، وكأننا بلا خبرة، ونصطدم بحقائق تصعقنا، فنشعر بأن طريق التعلم مازال طويلاً، وباب الاختبارات لا يُغلق، والمواجهة حتمية لا مفر منها، وفي كل مرة نسأل أنفسنا «لماذا فلان؟ ولماذا الآن؟» حتى وإن كنّا نعلم أن السؤال لا إجابة له، وأننا نسير على دروب مرسومة لنا، لا نملك سوى عبورها بإيمان مطلق وتسليم بمشيئة الله، ومحطات لا يمكن تجاهلها، بل لا بدّ من اجتيازها، كل وفق ما يختزن من إيمان وثقة بالله.
كل تجربة هي اختبار، وكل اختبار يضعك أمام ميزان الإيمان، لترى فعلياً إن كنت تحمل ما يكفي من وزن للصمود والاستمرار، بل لتسرع إلى ما يجعلك تزيد وزن إيمانك، أم أن ما تحمله يختل توازنه بسرعة ويهبط مع أول، أو مع كل تجربة صعبة، لكن بعض الاختبارات يبلغ بمرارته العلقم، والمشاعر تجعلنا ننحني أمام الحزن والمرض والألم، ونتمسّك بالأمل وإن كنّا نراه في لحظة الصدمة بعيد المنال، وفي الأمل رجاء ودعاء وصلاة، بل وشفاء للروح قبل أن يُشفى البدن.
كل اختبار يراه البشر بطرائق مختلفة، منهم من يجد فيه تحديات تعيد صقل الروح، ومنهم من يجده عقاباً، ويبدأ بالبحث عن سبيل للخروج منه بعفو ومغفرة، ومنهم من يؤمن بأن لله رسائل كثيرة، وعلينا أن نفهم ونتعلم ونكمل الطريق كما يشاء لنا.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة