التوصية التي خرج بها المجلس الوطني الاتحادي قبل مدة قصيرة والخاصة بإنشاء مجلس للهوية الوطنية واللغة العربية، لم تخرج من فراغ بل بعد دراسة متأنية وسبر لواقع معيش نشهده كل يوم في الكثير من المؤسسات والمواقع والجهات، فاللغة العربية، وهي جزء لا يتجزأ من مكونات الهوية الوطنية، باتت غريبة في بلادها، فالكثير من المؤسسات لا تتعامل ولا تقبل المراسلات إلا باللغة الإنجليزية.
وهناك مؤسسات لا يكون التحدث في مؤتمراتها إلا باللغة الإنجليزية، وهناك مدارس عربية حفلات تخرجها لا تنطق إلا بالإنجليزية، وقد طال ذلك حتى المرافق فهناك مرافق باتت تسمى بمسميات أجنبية، وصار أطفالنا لا يعرفون كيف يتحدثون العربية ولا كيف يكتبون بها، وحتى حديثهم بينهم في المنازل إما بلغة هجينة بين العربية والإنجليزية، وإما بالإنجليزية وحدها.
هذه المعضلة تتعاظم في ظل غياب الوعي الوطني وقيمة اللغة الأم في تجذير الهوية الوطنية في النفوس خصوصاً مع الناشئة، وتعامل الكثير من المؤسسات والجهات والمدارس بتهاون مع اللغة العربية كلغة علم ودراسة وهوية، والاعتماد فقط على الإنجليزية بشكل كبير. وزارة التربية من جهة مطالبة بموقف أكثر حزماً وقوة وتأثيراً، فحصص اللغة العربية وما يتعلق بها صارت أضعف وأقل، ودور المدرسة في تنمية المواهب في الكتابة الإبداعية باللغة العربية باتت أضعف.
موضوع الهوية الوطنية واللغة العربية يحتاج إلى حزم وعزم وإرادة حقيقية وليس مجرد مجلس فقط، فالعديد من المجالس أو الهيئات التي تم إنشاؤها لكن لم تتمكن من أداء الدور المنوط بها لغياب التشريع القوي الملزم الذي يمنحها القوة في التنفيذ والتوجيه والابتكار في التطوير المناسب للهدف المنشود.
توصية المجلس الوطني لم تأت من فراغ، بل من هم وطني وجرح واضح المعالم، ومشكلة تم رصدها من قبل الإخوة الممثلين لنا في المجلس، هذه التوصية هي مؤشر لحقائق واضحة ومعاينة لواقع معيش، ويجب أن ينظر إليها بحرص وبخطط استراتيجية تستوعبها وتحقق أهدافها المنشودة.
لنكن صادقين، لغتنا العربية في الحياة العملية أصبحت على الهامش والهوية الوطنية تحتاج إلى التفاتة قوية تؤصلها في النفوس.
مجلس أو هيئة أو مؤسسة للهوية الوطنية واللغة العربية، هدف نبيل وتوصية ذات مدلول تحتاج إلى سرعة في البت وتشريعات قوية تدعمها.
