عادي

مجلس نسائي يشدّد على ضرورة الإيمان بتفوق قدرات الشباب التطوعية

بحضور قرينة حاكم رأس الخيمة
02:15 صباحا
قراءة 4 دقائق
رأس الخيمة:حصة سيف

أكدت حرم صاحب السموّ الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، الشيخة هنا بنت جمعة الماجد، أن التطوع في عام الخير يتسع مفهومه ليشمل مناطق أبعد من سد النقص في الغذاء والدواء والكساء، بل سد النقص في العلم، ونشر الثقافة والمعرفة وتجميل البيئة، وغيرها مما يحتاج لأن تمتد إليه أيادي التطوع؛ فكل ما لم تطله يد الجهود الرسمية يمكننا نحن المتطوعين أن نفعله بأنفسنا، لاسيما أننا كبار لدينا ما نتطوع به، من الوقت والمال والجهد والعلم، وأبناؤنا يمكنهم أن يفعلوا الكثير؛ بل ربما تفوق قدراتهم التطوعية الكبار في بعض الأحيان.
وأوضحت أن الأيادي البيضاء التي تمد حالياً للجمعيات والمشاريع الخيرية أغلبها من رجال الأعمال المسنين، الذين تربوا على قيم التطوع والخير منذ نعومة أظفارهم، وهم حاليا يترجمون ما تربوا عليه ويقومون به واجباً يؤدونه بحب وود، لذا علينا أن نواصل غرس تلك القيم في أبنائنا حتى تتواصل دورة الخير وتعم جميع أرجاء الوطن.
وشددت الشيخة هنا على أهمية تبسيط مفهوم العمل التطوعي سلوكا إنسانيا حميدا لينتهجه الآباء والأمهات ومن تحت مسؤوليته تربية النشء في هذا الوطن المعطاء، ومن ثم زرع هذه القيم والسلوكات في الأبناء من مبدأ القدوة الحسنة. وتحفيزهم للانخراط في الأعمال التطوعية والأنشطة الاجتماعية داخل الأسرة والمدرسة والحي.
جاءت كلمة الشيخة هنا، في المجلس الرمضاني النسائي الذي نظمته جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة مساء أمس الأول، بحضور الشيخة مهرة بنت سعود القاسمي، إلى جانب عدد من القياديات التربوية والمعنيات بالعمل التطوعي بالإمارة.
وأوصى المجلس بضرورة تعزيز تربية النشء والطلبة وترسيخ ثقافة التطوع، ووضع إطار تنسيقي عام وموحد للعمل التطوعي والخدمة المجتمعية في المدارس، إلى جانب تنفيذ برامج وأنشطة مستدامة تهدف في المقام الأول إلى التوعية وتأكيد أهمية العمل التطوعي ونشر ثقافة التطوع بين طلبة المدارس، وتعزيز المشاركات التربوية المتميزة في مجال الخدمة المجتمعية، وإشراك القطاع الخاص في تنمية البيئات التربوية. وتخصيص أسبوع التطوع المدرسي الذي يأتي مواكبا لعام الخير.
وقالت سمية حارب، مديرة المنطقة التعليمية، عضو جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية: إن العمل التطوعي عنصر مهم في التنمية الشاملة وملمح أساسي من ملامح حيوية المجتمعات واستعداد أفرادها للعطاء والعمل وتحمل المسؤولية، وما عزز هذا القطاع توجيهات صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بأن يكون 2017 عاما للخير، ونشر ثقافة العمل التطوعي ما يعد دافعا آخر للنهوض بالعمل التطوعي التنموي في الإمارات.
وأكدت أن المجلس تنظيما وأداء، يضع الأطر والخطط الداعمة للعمل التطوعي في المدارس، وتطوير أدواته ومبادراته الفردية والجماعية في مختلف السياقات التي ترتقي به وتنشر ثقافته وتغرسها في المجتمع، وخصوصا في ظل ملاحظة أن عدد المشاركات المدرسية في مبادرات عام الخير في الإمارة، وصلت إلى 11 مشاركة فقط، من إجمالي عدد المدارس الحكومية البالغ 85، فضلا عن 28 مدرسة خاصة، ما يتطلب بحث هذا الأمر والوصول به إلى حلول مرضية.
بعد ذلك بدأت أعمال المجلس الذي تناول نقاطا مهمة، وتضمن 3 محاور رئيسية، وهي آفاق العمل التطوعي في مدارس الإمارة، ودور البيئة التربوية وأولياء الأمور في تعزيز العمل التطوعي، وتجارب في العمل التطوعي ودورها في تنمية ثقافة العمل التطوعي. وأهمية تنسيق الجهود بين القطاعات التربوية الحكومية والخاصة بالإمارة والقطاع الأهلي، والاستفادة من الخبرات والتجارب المحلية والعالمية، وأهمية تربية النشء وتدريبهم وتثقيفهم عن العمل التطوعي.
أدارت المجلس آمنة الزعابي، إحدى القيادات التربوية بالإمارة، وعرّفت العمل التطوعي بأنه تقديم العون والنفع إلى شخص أو مجموعة يحتاجون إليه، دون مقابل مادي أو معنوي. ذاكرة أنه كثيراً ما يكون هناك أشخاص لا يدركون النشاط التطوعي، وذلك لأنه ليس جزءا من ثقافة المجتمع، فالطالب لم يرتبط به، ولا المجتمع وصل إلى ثقافة التطوع الحقيقي.

إتاحة الفرص للشباب

ولفتت الشيخة مهرة بنت سعود القاسمي، المتخرجة حديثاً والحاصلة على بكالوريوس سياسة عامة وأبحاث اجتماعية من جامعة نيويورك أبوظبي، إلى ضرورة تعزيز العمل التطوعي في المدارس لأداء الأدوار التي يمكن من خلالها تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مشيرة إلى أن الفرص التطوعية لاتزال محدودة أو محصورة في مجالات معينة ومعروفة لدى الجميع، ما يجعل العمل التطوعي في البيئة المدرسية رتيبا ومكررا في أغلب مجالاته.

ميثاق خليجي للمتطوعين

وأشارت التربوية مريم الشحي، رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة، إلى أهمية تقنين العمل التطوعي وخاصة في البيئة المدرسية، موضّحة أنها في إطار مشاركاتها التطوعية الخارجية، ستطرح خططا جديدة على طاولة العمل التطوعي الخليجي، عبر إنشاء ميثاق موحد يزود المتطوعين بالمهارات التي تمكنهم من القيام بالأعمال التطوعية على أسس صحيحة.

تحدٍّ قانوني

وتحدثت القيادية التربوية عائشة الزعابي، مديرة إحدى رياض الأطفال، عن تحدي المبادرات التربوية في بيئة المدارس وصعوباتها، التي قد تواجه أطرا قانونية وتنظيمية تحد من الإسهامات الخاصة، وتجعل التجربة التطوعية ونشر ثقافتها وبالا، تنعكس آثاره على تقدير قيمة هذه الثقافة ودورها في الرقي بالطالب، وكل من يعمل في السلك التربوي.

ركائز العمل التطوعي

وقدمت الدكتورة خلود المنصوري، الأستاذة المساعدة، مديرة برنامج اللغات والآداب في الجامعة الأمريكية، توضيحا لمفهوم العمل التطوعي، ودوره التربوي خصوصاً، استنادا إلى 3 ركائز رئيسية، انطلاقا من تجربتها الميدانية مع طلبتها الجامعيين، عبر البحث عن مفهوم العمل التطوعي وفرز الجمعيات التطوعية في الدولة، وانتهاء ببرنامج «صناع الأمل»، ما يؤكد أهمية الخروج عن المألوف في الممارسات التطوعية لتصل إلى أبعاد اجتماعية وإنسانية وأخلاقية عميقة.
وألقى المجلس، الضوء على نماذج مميزة من العمل التطوعي في مجتمعنا المحلي عموما، وتنمية المجتمع المدرسي خصوصاً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"