إعداد: محمد فتحي

يزخر تاريخ الهنود الحمر بالعديد من البطولات والتضحيات التي سطرها زعماؤهم في سجلات الوطنية، وباتوا أبطالاً أسطوريين حتى في أعين أعدائهم، ولعل تخاشونكي ويتكو والذي أُطلق عليه «الجواد الجامح» أحد أبرز المدافعين عن أرضه أمام سلاح الفرسان الأمريكي.
والجواد الجامح هو من زعماء الهنود الحمر، وينتمي إلى فرع أوغلالا من قبائل لاكوتا. حارب قوات الحكومة الاتحادية الأمريكية، مقاوماً سعيها للتوسع على حساب أراضي ووجود قبائل لاكوتا، وكان من أكبر الانتصارات التي شارك فيها ضد الجيش الأمريكي ما تحقق في معركة لتل بيج هورن في يونيو 1876. ويعد الجواد الجامح من الرموز البارزة عند الهنود الحمر، وكرّمته إدارة البريد الأمريكية بإصدار طابع يحمل صورته بقيمة 13 سنتاً. لم يأت اسم «الجواد الجامح» من فراغ، بل جاء بعد سلسلة من المعارك الطويلة التي كبّدت الأمريكيين خسائر فادحة خلال عمليات كر وفر ومعارك ملحمية، لا يزال التاريخ يروي وقائعها ومواقفها، إلى أن أسدل الستار على تلك الملاحم التاريخية حينما اضطر «الجواد الجامح» إلى الاستسلام في مثل هذا اليوم في عام 1877 في معركة جبل الذئب في منطقة مونتانا. وكان جنود الجواد الجامح قد أنهكهم الجوع وبرد الشتاء بسبب الحصار، فقرر الاستسلام ورجاله لحماية ما تبقّى من قبيلة «الأوغلالا»، ليقتادهم الجنود إلى حصن روبنسون في نبراسكا، وتم سجنه ورفاقه في سجن شديد الحراسة. وفي صباح الخامس من سبتمبر 1877 حاول مقاومة حارسه للفرار من سجنه وإعادة شتات قواته والمقاومة من جديد، إلا أن أحد الحراس طعنه بنصل بندقيته خارج الباب مباشرة، ثم حُمل إلى مكتب مسؤول السجن، وقام على علاجه جراح الموقع العسكري غير أنه توفي أثناء الليل. وفي صباح اليوم التالي سُلّم جثمان الجواد الجامح إلى أبويه المسنين فأخذاه إلى معسكر شيريدان، وتم دفنه بحسب طقوس قبيلته القديمة، ثم تم نقل رفاته في الشهر التالي إلى مكان لا يزال غير معلوم حتى اليوم.