إعداد: إبراهيم باهو
في القرنين ال15 وال16، اشتهرت الإمبراطورية البرتغالية بأنها إحدى أقوى الدول في عالم الرحلات الاستكشافية حول العالم، ويعود الفضل في ذلك للأمير هنري الملاح، الذي ينظر إليه على أنه الشخص الذي بدأ التوسع الاستعماري الأوروبي، وكذلك الملك مانويل الأول الذي دعم حملات الاستكشاف في المحيط الأطلسي، وتعود بنا ذاكرة الأيام إلى أهم اثنين من الرحالة والمستكشفين في العالم، وهما الإيطالي كريستوفر كولومبوس والبرتغالي فرناندو ماجلان، فالأول أبحر في مثل هذا اليوم من عام 1492 من بلدية لاجوميرا التابعة لجزر الكناري لعبور المحيط الأطلسي لأول مرة، أما الثاني فسفينته التي أبحر بها للطواف حول العالم «فكتوريا» عادت في عام 1522 بدونه، إلى سانلوكار دي باراميدا بإسبانيا، بعد رحلة دامت لنحو 3 أعوام، لتصبح بذلك أول سفينة تدور حول كامل الكرة الأرضية.
مع بداية رحلاته الاستكشافية استعان كولومبوس بالملك البرتغالي مانويل الأول، لدعمه بالسفن لعبور المحيط الأطلسي، وخلالها اكتشف ما تسمى اليوم «جزر الباهاماس»، وأطلق عليها آنذاك جزر «سان سيلفادور». واستمرت رحلته بشكل جيد إلى أن وصل في 28 أكتوبر 1492 إلى كوبا، وفي 16 ديسمبر من نفس العام، عاد بسفينتيه «بينتا» و«نينا» إلى إسبانيا بعد رحلة استغرقت 3 أشهر. وتعتبر تلك الرحلة البحرية، الأولى التي استغرقت هذه المدة من الإبحار المستمر في ذاك العصر.
أما ماجلان فانطلق عام 1519 في أول حملة بحرية عبرت المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، لكنه لم يستطع تحقيق حلمه والعودة بسفينته «فكتوريا» إلى البرتغال، حيث قتل من قبل الملك لابو لابو، في معركة «ماكتان» بالفلبين عام 1521.
يعود الفضل إلى تسمية المحيط الهادي بهذا الاسم إلى ماجلان الذي أطلق عليه «مار باسوفيكو» أي البحر الهادي، وخلال حملته وخروجه من المحيط الأطلسي مر بمضيق أسماه مضيق ماجلان.
وعلى الرغم من أن ماجلان لم يتمكن من إتمام رحلته، فإنه يعتبر قائد أول سفينة دارت حول الكرة الأرضية، وأول من عبر المحيط الهادئ، ويعد أول من أتم نصف دورة للكرة الأرضية عند وصوله لشبه جزيرة ملايو في ماليزيا الحالية، ومن ضمن ال 237 بحاراً في خمس سفن كانوا من ضمن حملته، لم يصل إلى إسبانيا إلا 18 شخصاً على متن سفينة «فكتوريا»، التي أتمت دورتها الكاملة حول الكرة الأرضية، تحت قيادة الملاح الباسكي خوان سباستيان إلكانو والذي تسلم دفة قيادة الحملة الاستكشافية بعد مقتل ماجلان.