تحمل ذاكرة اليوم بقايا رائحة الدخان الهائل الذي نفثه بركان «تامبورا» الإندونيسي في مثل هذا اليوم من العام 1815 مسجلاً أكبر ثوران بركاني في التاريخ الحديث، وصلت قوته إلى أكثر من 10 الآف ضعف قوة القنبلتين الذريتين اللتين ألقتهما الطائرات الأمريكية على مدينتي «هيروشيما» و«ناجازاكي» في نهاية الحرب العالمية الثانية، وإلى أكثر من 10 أضعاف قوة بركان«فيزوف» بحسب أحدث الدراسات التي أعدها بروفيسور علم المناخ الأمريكي في جامعة الينوي جيلن دارسي وود في كتابه الصادر قبل عامين بعنوان «تامبورا البركان الذي غير العالم».
رصدت الدراسات المتعددة التي تتبعت بركان«تامبورا» فورانه لمدة عامين قبل ثورته العارمة التي تسببت في ساعاته الأولى إلى انفجار في الهضبة العليا من الجبل البالغ ارتفاعها 1300 متر فوق سطح البحر، لتسقط الحمم البركانية والصخور كاسحة في طريقها آلاف البشر اذ يعتقد ان البركان كان سبباً في القضاء على مملكة«تامبورا» التي عاش شعبها بالقرب من سفحه.
نفث البركان عموداً كثيفاً من الرماد والغاز قيل ان ارتفاعه وصل إلى 25 ميلاً قذفت حوالي 400 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت في الطبقة العليا من الغلاف الجوي تسببت في أن العام التالي لثورته جاء بارداً لانخفاض درجة حرارة العالم بمعدل درجة مئوية تسببت في فساد المحاصيل الزراعية، وحدوث مجاعة بعشرات المدن الأوروبية.
ويشير وود في كتابه عن ثوران بركان تامبورا إلى بلوغ ذروته في 10 إبريل 1815، لكن تأثير الانبعاثات الكربونية استمرت بعد ذلك إلى مايقرب 3 سنوات. وقال إن غيمة من مادة «السوليفات» السامة غلفت الكرة الأرضية وتسببت في تبدل المناخ وكانت سبباً في انتشار وباء «الكوليرا» للمرة الأولى على المستوى العالمي، كما كانت سبباً للمجاعة الكبرى في إيرلندا، اضافة إلى معاناة الولايات المتحدة من أزمة كساد اقتصادي للمرة الأولى في تاريخها.
وبالرغم من مرور أكثر من قرنين على اندلاع ثورة«تامبورا» الا ان دراسته تحظى باهتمام علمي كبير، وأجرت الباحثة جانيين كريبر المختصة في علوم البراكين بجامعة بيتسبيرغ في ولاية بنسلفانيا الأمريكية عشرات الدراسات الجيولوجية على المناطق المحيطة بالبركان الواقع على جزيرة سومباوا ونبهت إلى ان العلم لم يتمكن حتى اليوم من التوصل إلى وسيلة ناجحة تماماً للتنبؤ باندلاع الثورات البركانية، مشيرة إلى ان هناك قرابة 1500 بركان نشط حول العالم، وان نحو 800 مليون شخص يعيشون في نطاق 62 ميلاً ( 100 كم) من كل بركان. وقالت ان الباحثين ليس بوسعهم سوى مراقبة البراكين النشطة خاصة الضخمة عالية الخطورة التي تهدد حياة الآلاف في محاولة لرصد زيادة الانبعاثات الغازية التي تنفثها فوهاتها لرفع درجة التحذير منها. ولفتت الانتباه إلى ان تكرار ثوران بركان مثل «تامبورا» في قوته يعتبر تهديداً مباشراً لحياة الملايين على الأرض اليوم المرتبطين بشبكة غذاء وتجارة بالغة التعقيد، ضاربة المثل بالخسائر الاقتصادية الفادحة التي تكبدها العالم بعد اندلاع بركان ايسلندا عام 2010 الذي تعد ثورته صغيرة للغاية مقارنة ب «تامبورا».
ذاكرة الأيام
202 عام على ثوران «تامبورا» .. بركان غير مناخ الأرض
9 أبريل 2017 23:54 مساء
|
آخر تحديث:
9 أبريل 23:54 2017
شارك
إعداد: عبير حسين