لعبت العمليات الحسابية منذ العصور القديمة دوراً مهماً في تطور حياة البشر، فمن خلالها استطاع الإنسان تحديد المسافات وقياس أبعاد الكواكب والأجرام السماوية، وتمكن من تطوير تجارته. واليوم أصبحنا في عالم يتحدث بلغة
الأرقام الضخمة التي يصعب على العقل البشري حسابها إلا باستخدام الآلة الحاسبة الإلكترونية، هذا الاختراع الذي أصبح موجوداً في كل بيت، ومع كل شخص، صغيراً كان أم كبيراً.
منذ بدء الحياة على الأرض، لم يكن الإنسان يملك سوى الحصى والعظام لإجراء عملياته الحسابية البسيطة، ومع تطور البشرية ازدادت الحاجة إلى ابتكار أدوات أخرى، فاخترع «المعداد»، وكانت محسبة يدوية متكونة من إطار خشبي على شكل مستطيل تصل بين ضلعيها أسلاك يختلف عددها حسب الحاجة، وينظمها خرزات سهلة الحركة يختلف عددها باختلاف نظام العد المستعمل.
ويعود اكتشاف تاريخ أول معداد ما بين عام 2700 و 2300 قبل الميلاد، إذ استخدمه السومريون، وكان عبارة عن جدول من الأعمدة المتعاقبة المناسبة ل«نظام عدهم الستيني»، واستخدمه المصريون والبابليون واليونانيون أيضاً في عمليات الجمع والطرح، كلٌّ حسب طريقته، فعلى عكس اليونانيين الذين كانوا يحركون الحصى من اليسار إلى اليمين، كان المصريون يحركونها من اليمين إلى اليسار.
بعد المعداد اخترع اليونانيون آلة ميكانيكية معقدة أطلقوا عليها اسم «أنتيكيثيرا» واستخدموها للحساب الفلكي ومواقع الأجرام والتنبؤ بالخسوف.
مهَّد جون نابير، عالم الفيزياء والرياضيات الأسكتلندي، بتأليفه أول جدول للوغاريتمات لتسهيل العمليات الحسابية كالضرب والقسمة، اختراع «الحاسبة الميكانيكية»، وكان أول من صنع هذا النوع عالم الرياضيات الألماني فيلهلم شيكارد، إلا أن حاسبته لم تكن بالجودة المطلوبة، فجاء بعده الفرنسي بليز باسكال، واخترع أخرى في 1642، وتعتبر حاسبته التي نسبت إليه، هي التي أوصلت الإنسانية إلى الحاسبات الحديثة.
ووفقاً للمؤرخين، جاء اختراع باسكال للحاسبة، لتخفيف الضغط عن كاهل والده في الحسابات، إذ كانت مهنته جني الضرائب في مدينة روان الفرنسية.
وتطورت الحاسبة بشكل كبير في بداية القرن العشرين، وبالتحديد في 1938 عندما وضع المهندس النمساوي كورت هرتزستارك، تصميماً لآلة صغيرة تعمل بالطاقة الميكانيكية في متجر والده، أطلق عليها «آلة حاسبة كورتا»، إلا أنه لم يستطع إكمال تطويرها بسبب الخوف من النازيين، حيث طلب منه بناء مقاييس للجيش الألماني، بعدها اعتقلوه ، إلا أنه لم يستسلم، فطور ابتكاره داخل السجن، وفي 1945 حصل على براءة اختراع، وطرح منتجه في الأسواق عام 1948 بعد خروجه.
ويعود الفضل إلى اليابانيين في اختراع الآلة الإلكترونية الحديثة بفضل شركة «كاسيو»، حيث أطلقت أول آلة حاسبة كهربائية بالكامل مدمجة تعمل بواسطة المُرحّلات عام 1957.
واليوم أصبحنا نستخدم أنواعاً عدة من الحاسبات وتتوفر بصور بسيطة في الهواتف المحمولة.
الآلة الحاسبة.. بديل الحصى والعظام
23 أكتوبر 2018 03:38 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 أكتوبر 03:38 2018
شارك
إعداد: إبراهيم باهو