د . حسين حافظ
في مأثور القول لقد "بلغ السيل الزبى" أبلغ دالة على أن الله عز وعلا وحده القادر على إنقاذ شعب العراق وتجاوز محنته والخلاص من حاله، وإن كان هناك من نصير أو ظهير لمعظم شعوب الأرض فليس لشعب العراق ناصر سواه، وهذه حقيقة تُؤكدها الأيام وتتجلى كالشمس في رابعة النهار .
فالظلم جاوز ظلمه، حتى فيما ذهب إليه طرفة بن العبد في معلقته "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة . . على المرء من وقع الحسام المهند" .
كيف نفهم والحال في العراق بمثل ما ذهب إليه المتنبي في قولته "أنا في أمة تداركها الله . . غريب كصالح في ثمود" .
غربة العراقي في وطنه لا يمثلها سوى صالح عليه السلام في قومه، وأبلغ القول عند المتنبي "وإنما الناس بالملوك . . . وما تفلح عرب ملوكها عجم" .
جناية العصر أن يعيش المرء في ظل حكم من هو أسوأ منه، هكذا هو أرسطو في تجليات فكره، وفي العراق يتجلى الوضع بأكثر فظاعة، فالمرء غير ضامن لحياته ولا لعياله أو عِرضه وحتى لماله أو دينه، فلقد تخطى الظلم ظلمه، حتى في قول الإعرابي "ألهم ما همني عاد . . . بل همني صبرك على عاد" .
مع من يشابه وضع شعب العراق المشرد بعضه وربما جُله في مخيمات الضياع والموت يختطف الجياع؟ ومال المشردين ينصرف إلى جيوب الفاسدين؟ أيشابه إخوة له من العرب وهو أغنى العرب؟ أم يشابه العجم والقول فيهم "ما حن عجمي على عربي ورب الكعبة" .
ليس معنى ذلك دعوة لعصبية والحديث الشريف في شغاف القلب "ليس منا من دعا إلى عصبية" "وليس منا من مات على عصبية" صدق رسول الله .
ولكن ما الحال والمفجوعين من شعب العراق بأثر العجم لا عد لهم ولا حصر عجم من الداخل وآخرين من الخارج حتى أضحى مقام العراقيين كمقام المسيح بين اليهود .
وحتى على قاعدة الرجم بالغيب لم يعد هناك تخيل أن سنوات عجاف ماثلت بضيمها "وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلها سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات" صدق الله العظيم . أن يتماهى وضع العراق مع ما ذهبت إليه الآية الكريمة 43 من سورة يوسف .
ثمان سنوات عجاف مرت وأخر يابسات بداية الغيث، فمن يصدق ذلك النكد الذي عاد فيه الأخ يذبح أخيه من عشائر الدليم الذي يجري في عروقهم دم عربي واحد ومن عرق واحد، فهل بهذه الصفاقة تمتهن دماء الأشقاء؟
وإذا كان ثمة ما يشفع ل "داعش" من أنها منظمة انتقامية تبيح لنفسها تدمير الحرث والنسل، فما الذي يشفع لأبناء الدم الواحد أن يتحولوا بين ليلة وأخرى إلى ألد الأعداء، أولئك الذين ساهموا من عشائر الدليم استباحة دم أبنائهم من قبائل آل بو نمر؟ صحيح أن هذه المجزرة تعكس بعدين متضادين .
الأول، قد يقلب الطاولة على "داعش" لحساب نجاح الحكومة في مواجهة ذلك التنظيم الخطير، وفقاً لبشاعة مصرع أبناء آل بو نمر أكبر عشائر الدليم في العراق وستتحول على إثر ذلك بيئة الأنبار بالكامل ليس إلى حاضنة لوجوده كما السابق بل إلى محرقة له ولكل المتعاونين معه من أبناء الأنبار، وهو ما يعول عليه وطنياً ودولياً وستسهل وفق ذلك مهمة ملاحقة "داعش" في محافظات العراق الأخرى .
أما البعد الثاني فهوالذي ينطلق من نظرية المؤامرة، فالمثير للاستغراب في مذبحة آل بونمر التي تجاوزت ال 005 شاب ومعظمهم من المنتمين إلى الصحوات، هو كيف سربت أسماء هؤلاء الشباب وفقاً لاتهام البعض لدائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات التي هي الدائرة الوحيدة التي تتحفظ على أسماء المنتمين إليها ومن ثم إلقاء القبض عليهم وإعدامهم على دفعات، وتلك الدائرة ترتبط بمكتب رئيس الوزراء السابق مباشرةً الذي ألغاه الدكتور العبادي ساعة توليه منصب رئاسة الوزراء، وهو ما دفع البعض إلى الإشارة لتلك الدائرة وتسريبها لمعلومات خطيرة أدت إلى جريمة محلية ودولية بامتياز، وإن كان الأمر غير ذلك فالهول من مقدرة "داعش" واختراقها ربما الإلكتروني لصميم الأمن الوطني العراقي وعلى قاعدة "إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم" . وقد تكشف تلك الفضيحة جريمة انسحاب القوات الأمنية من الموصل من دون مواجهة تذكر، والتي ظلت لغزاً محيراً للكثيرين حتى الآن .
وأخيراً، إن لم تُقدم الحكومة العراقية تفسيراً معقولاً ومقنعاً لما حصل، فإن لتلك المأساة نتائج خطيرة، إذ لا مجال بعد ذلك للحديث عن تعاون العشائر مع الحكومة في مواجهة أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم، ثم إن ذلك الأمر سيؤدي إلى مزيد من الانخراط في مواجهة قوى الدولة الأمنية، وسيكون العراق هذه المرة في مهب الريح لا محال .
في مأثور القول لقد "بلغ السيل الزبى" أبلغ دالة على أن الله عز وعلا وحده القادر على إنقاذ شعب العراق وتجاوز محنته والخلاص من حاله، وإن كان هناك من نصير أو ظهير لمعظم شعوب الأرض فليس لشعب العراق ناصر سواه، وهذه حقيقة تُؤكدها الأيام وتتجلى كالشمس في رابعة النهار .
فالظلم جاوز ظلمه، حتى فيما ذهب إليه طرفة بن العبد في معلقته "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة . . على المرء من وقع الحسام المهند" .
كيف نفهم والحال في العراق بمثل ما ذهب إليه المتنبي في قولته "أنا في أمة تداركها الله . . غريب كصالح في ثمود" .
غربة العراقي في وطنه لا يمثلها سوى صالح عليه السلام في قومه، وأبلغ القول عند المتنبي "وإنما الناس بالملوك . . . وما تفلح عرب ملوكها عجم" .
جناية العصر أن يعيش المرء في ظل حكم من هو أسوأ منه، هكذا هو أرسطو في تجليات فكره، وفي العراق يتجلى الوضع بأكثر فظاعة، فالمرء غير ضامن لحياته ولا لعياله أو عِرضه وحتى لماله أو دينه، فلقد تخطى الظلم ظلمه، حتى في قول الإعرابي "ألهم ما همني عاد . . . بل همني صبرك على عاد" .
مع من يشابه وضع شعب العراق المشرد بعضه وربما جُله في مخيمات الضياع والموت يختطف الجياع؟ ومال المشردين ينصرف إلى جيوب الفاسدين؟ أيشابه إخوة له من العرب وهو أغنى العرب؟ أم يشابه العجم والقول فيهم "ما حن عجمي على عربي ورب الكعبة" .
ليس معنى ذلك دعوة لعصبية والحديث الشريف في شغاف القلب "ليس منا من دعا إلى عصبية" "وليس منا من مات على عصبية" صدق رسول الله .
ولكن ما الحال والمفجوعين من شعب العراق بأثر العجم لا عد لهم ولا حصر عجم من الداخل وآخرين من الخارج حتى أضحى مقام العراقيين كمقام المسيح بين اليهود .
وحتى على قاعدة الرجم بالغيب لم يعد هناك تخيل أن سنوات عجاف ماثلت بضيمها "وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلها سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات" صدق الله العظيم . أن يتماهى وضع العراق مع ما ذهبت إليه الآية الكريمة 43 من سورة يوسف .
ثمان سنوات عجاف مرت وأخر يابسات بداية الغيث، فمن يصدق ذلك النكد الذي عاد فيه الأخ يذبح أخيه من عشائر الدليم الذي يجري في عروقهم دم عربي واحد ومن عرق واحد، فهل بهذه الصفاقة تمتهن دماء الأشقاء؟
وإذا كان ثمة ما يشفع ل "داعش" من أنها منظمة انتقامية تبيح لنفسها تدمير الحرث والنسل، فما الذي يشفع لأبناء الدم الواحد أن يتحولوا بين ليلة وأخرى إلى ألد الأعداء، أولئك الذين ساهموا من عشائر الدليم استباحة دم أبنائهم من قبائل آل بو نمر؟ صحيح أن هذه المجزرة تعكس بعدين متضادين .
الأول، قد يقلب الطاولة على "داعش" لحساب نجاح الحكومة في مواجهة ذلك التنظيم الخطير، وفقاً لبشاعة مصرع أبناء آل بو نمر أكبر عشائر الدليم في العراق وستتحول على إثر ذلك بيئة الأنبار بالكامل ليس إلى حاضنة لوجوده كما السابق بل إلى محرقة له ولكل المتعاونين معه من أبناء الأنبار، وهو ما يعول عليه وطنياً ودولياً وستسهل وفق ذلك مهمة ملاحقة "داعش" في محافظات العراق الأخرى .
أما البعد الثاني فهوالذي ينطلق من نظرية المؤامرة، فالمثير للاستغراب في مذبحة آل بونمر التي تجاوزت ال 005 شاب ومعظمهم من المنتمين إلى الصحوات، هو كيف سربت أسماء هؤلاء الشباب وفقاً لاتهام البعض لدائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات التي هي الدائرة الوحيدة التي تتحفظ على أسماء المنتمين إليها ومن ثم إلقاء القبض عليهم وإعدامهم على دفعات، وتلك الدائرة ترتبط بمكتب رئيس الوزراء السابق مباشرةً الذي ألغاه الدكتور العبادي ساعة توليه منصب رئاسة الوزراء، وهو ما دفع البعض إلى الإشارة لتلك الدائرة وتسريبها لمعلومات خطيرة أدت إلى جريمة محلية ودولية بامتياز، وإن كان الأمر غير ذلك فالهول من مقدرة "داعش" واختراقها ربما الإلكتروني لصميم الأمن الوطني العراقي وعلى قاعدة "إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم" . وقد تكشف تلك الفضيحة جريمة انسحاب القوات الأمنية من الموصل من دون مواجهة تذكر، والتي ظلت لغزاً محيراً للكثيرين حتى الآن .
وأخيراً، إن لم تُقدم الحكومة العراقية تفسيراً معقولاً ومقنعاً لما حصل، فإن لتلك المأساة نتائج خطيرة، إذ لا مجال بعد ذلك للحديث عن تعاون العشائر مع الحكومة في مواجهة أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم، ثم إن ذلك الأمر سيؤدي إلى مزيد من الانخراط في مواجهة قوى الدولة الأمنية، وسيكون العراق هذه المرة في مهب الريح لا محال .
Dr_hussain_hafeid@ yahoo.com