عثمان النمر
كان من المظنون أن المبادرة الخليجية برعاية الدول العشر وآلياتها المزمنة، قد رسمت المستقبل الجديد لليمن، وهيّأت المرحلة الانتقالية التي يقرّر فيها اليمنيون، سلماً وحواراً، ملامح الوطن الذي يريدون. بيد أن المتمردين الحوثيين الذين يستلهمون الدولة الثيوقراطية ويتصرّفون كمخلب قط، في إطار المشروع الإيراني، والانقلابيين من أتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذين يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، تجاوزوا حقائق الواقع والعهود والمواثيق، وحاولوا أن يكون الأمر بيدهم، حصراً، من دون شركة، لتحويل اليمن إلى عزبة عائلية، والبحر الأحمر إلى بحيرة إيرانية.
كانت الثورة الشعبية الشبابية حلماً لجميع اليمنيين، حوّله الحوثيون والانقلابيون إلى كابوس أقضّ مضاجع أهل اليمن والجوار الخليجي.
كمن صالح المحترق في الظلام، يأكل الحقد الأسود قلبه، ويمتلئ بالرغبة العمياء في الانتقام من الشعب الذي لفظه، وتحالف مع الحوثيين الذين تجرثموا مثل الفيروسات المرضية، وامتطاهم، في انتظار الحين المناسب، للخروج من السُّبات والانتشار من الشمال إلى الجنوب.
وما كان هذا العدوان على الشرعية ليتحقق، لولا أن قوات من الجيش ووحدات النخبة العسكرية والاستخبارات، خانت العهد والولاء للوطن، وتواطأت مع دعاة التمرد والانقلاب، مثل جهاز المناعة الذي يجن ويتحول إلى أداة للتدمير العضوي للجسد.
الحرب التي تخوضها الشرعية والمقاومة الشعبية، بسند من التحالف العربي، حرب عادلة الهدف والوسائل، لردّ العدوان وإخراج الدم الفاسد من الجسد اليمني، ليصحّ ويستردّ عافيته وقوته، وهو يتوجه نحو المستقبل.
ولأنه لا يصحّ إلا الصحيح، فإن الحرب اليمنية محسومة لمصلحة اليمن الواحد الموحّد الديمقراطي، وسيهزم مشروع الدولة الدينية التابعة لإيران، وسيقبر حكم العائلة إلى غير رجعة.
لا شرعية لأعداء الشرعية، ولا حصانة لمجرم، ولا إفلات له من العقاب، ولا عهد لخائن، ولا مجال جديداً للمغامرين من هواة تجريب الحظوظ على فوّهات البنادق، والمقامرين بمستقبل اليمن، على وقع أحلام شخصية وأيديولوجيا مستوردة.
خرّب المتمردون والانقلابيون اليمن، وفاقموا من معاناة أهله؛ والحرب لاسترداد الشرعية بدأت برأس جسر عسكري لاستعادة عدن، وهذا الجسر يجب أن يتسع، ليكون مدخلاً ليمن جديد مستقر سياسياً ومزدهر اقتصادياً، لمصلحة كل الشعب، ولأمته العربية والإسلامية.
اليمن الجديد، بعد معركة عدن، أمامه معارك أخرى ستتواصل لإعادة بنائه، واقتلاع كل العلل والأمراض التي مازالت كامنة، مثل القاعدة، والانفصاليين، والإخوان المسلمين الذين يتحيّنون الفرصة للتشطّؤ. وكل هؤلاء يتساوون في السوء مع المتمردين والانقلابيين.