تهدف الرقابة إلى التأكد من ثلاثة أمور جوهرية هي صحة التفكير ودقة التخطيط وكفاءة التنفيذ، غياب الرقابة على القرارات يؤدي إلى انحرافها عن مسارها الصحيح وهو أمر له مخاطره ومترتباته القانونية، ونعطى مثالاً: في عام 1987 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1 بشأن منح المهندسين المواطنين العلاوة الفنية، القرار يستهدف حظر الأعمال ذات الطابع الوظيفي على المهندسين المواطنين إلا بإذن من الوزير وبدون هذا الإذن يكون المهندس المواطن مخالفاً للقانون، منذ صدور القرار في 1987 وحتى تاريخه يتم تطبيق قرار مجلس الوزراء في بعض الوزارات على الأعمال الاقتصادية (الصناعية/ التجارية/ المهنية) باعتبارها أعمالاً محظورة على المهندسين المواطنين إلا بإذن من الوزير رغم أن القرار يستهدف الأعمال ذات الطابع الوظيفي فقط مما يشكل انحرافاً بالقرار الوزاري عن مساره الصحيح، وأسباب الانحراف هي:
القراءة غير المتأنية لكل من قرار مجلس الوزراء في مجمله والسند القانوني.
عدم الإلمام بطبيعة العلاقة بين عناصر جوهرية هي (النظام الاقتصادي للدولة/ قوانين الخدمة المدنية/ صلاحيات الوزراء/ الكثافة السكانية المحدودة لدولة الإمارات العربية المتحدة/ الغالبية العظمى من المواطنين تعمل بالوظيفة الحكومية).
عدم الإلمام بأصول المقارنة بين بعض الأمور
تكليف الإداريين بالإشراف على تطبيق قرار مجلس الوزراء دون القانونيين.
مما سبق يتضح أن غياب الرقابة أدى إلى تغيير اتجاه قرار مجلس الوزراء من قرار «يحظر الأعمال ذات الطابع الوظيفي إلا بإذن من الوزير»، إلى قرار آخر غير مقروء وفاقد المعنى يحظر الأعمال الاقتصادية على المهندسين المواطنين إلا بإذن الوزير بل وبدون هذا الإذن يسقط حق المهندسين المواطنين في العلاوة الفنية في حين أن الأعمال الاقتصادية غير محظورة على المواطنين موظفي الحكومة ولا يوجد نص قانوني يضعها تحت سلطة الوزير بل إن عدم موافقة الوزير على الأعمال الاقتصادية لا يؤثر في حصول المهندس المواطن على العلاوة الفنية ولم يسبق إلزام أي فئة من مواطني الدولة بالإذن المسبق من الوزير (حكم قضائي).
الجدير بالذكر أن النظام القانوني والاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة يسمح للمواطنين موظفي الحكومة بنوعين من الأعمال الخارجية، النوع الأول: أعمال ذات طابع وظيفي وهي أعمال محظورة إلا بإذن من الوزير وتتم بطرق ثلاث (الإعارة/ الانتداب/ إذن الوزير) النوع الثاني: أعمال خاصة (صناعية/ تجارية/ مهنية) وهي أعمال غير محظورة ولا تستلزم موافقة الوزير وتشكل منظومة اقتصاد الدولة ويتم حظرها بموجب قانون تضعه الجهات السيادية أسوة بقانون تنظيم مهنة المحاماة.
* خبير ومحكم
[email protected]
الرقابة على تطبيق القرارات ....لماذا ؟
4 ديسمبر 2018 01:16 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 ديسمبر 01:16 2018
شارك
عبدالحميد التندي *