يا ابن أمي، ويا شَقيقَ نفسي

أنْتَ خليْتني لأمرٍ شديدِ

(أبو يزيد الطائي)

.. وهذا شقيق هذا.

بيد أن الشقدو، ليس بهذا أبداً، ولا هو نصف الخوصة الأيمن، وليس هو نصفها الأيسر، وإنما هو خلق غريب، بشع، في الجسم، أغرب وأبشع في المعنى.

والشقْدُوّ، يعني الغدر، بنَحت من منشئ هذا الكلام. وهو اجتراح اقتضته المناسبة التي نعيش بعض أحداثها هذه الأيام، وعشنا بعضها الآخر في أيام سابقة، ونأمل ألا يكون الشقْدُوّ بيننا، في قابل أيامنا إن شاء الله.

وقد بدأ أمر الشقْدُوّ ينتشر بين الناس، بالهمس أول الأمر. هكذا: ظهر الشقْدُوّ تحت جسر المدينة، عند طرفها الغربي، وكان بطول يربوع صحراوي، وأصغر من سلوقي البدو.

له رأس إنسان، ورقبة نمر، وظهر أفعى، وعجيزة فرس النهر، وقدماه الأماميتان تشبهان ما عند الكنغر، ورجلاه مثل رجلي ثور، ويرسل من بين فكيه لساناً مشقوقاً بنصفين متساويين.

قال معلم المدرسة: سمّوه شقيقاً، لأن كل شيء إذا ما انشق بنصفين، فكل منهما أخ للآخر، أي شقيقه.

أما الدو، أي النصف الآخر من اسم ذلك الحيوان، فله قصة أخرى، تبدو غامضة لمن لا يريد معرفة الأشياء على حقيقتها، أو يهرب من مواجهة نفسه، لأن ذلك الدّو يكمن في هذه التفاصيل.

مهما كانت الأطاريح، فإن الشق يكمل الدو، والأخير صنو الأول، وهما نتاج نكاح أشرف منه البغل، لأن البغل شريف، إذا ما قورن بالشقْدُوّ.

قالوا: الشقْدُوّ، منهج، وفكر، وثقافة أيضاً، تجده في السوق، وفي المدرسة، وفي المسجد، وفي الثكنة، في الجبل، والصحراء، والماء. وهو واحد أصيل، وجد خارج ديار العرب، وإنما تكاثر بالاستنساخ.

الاستنساخ، هنا، هو أن لكل حاضرة نسخة منه، وهذه نسخت نفسها كذلك، وهكذا صار الشقْدُوّ.. ظاهرة، وثقافة.

قال معلم المدرسة: هذا مركب عجيب، فلماذا يذهب الشقيق إلى العدو؟ ولماذا يقبل العدو ضعف الشقيق؟

ثم قال المعلم: الاجابة بين أيديكم، وهي تكشف هذا الكائن الغريب، الكريه، والبشع، الذي هو جائحة.

سأل الطفل المعلم: يا أستاذ، ما نفعل، وهذا الشقْدُوّ، طمرنا حد الأعناق؟

قال المعلم: ابصق عليه، أو ارمه بحجر.

... أو سل سيفك.