فئتان من المجتمع الوظيفي الإماراتي محظور عليها الجمع بين الأنشطة الاقتصادية والوظيفة الحكومية، وهما فئة القضاة، وفئة المحامين، وبموجب قانون، وليس بموجب سلطة الوزير في وزارته، وحتى تاريخه لم يصدر أي قانون يتعلق بالمهندسين المواطنين.
في عام 1988 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1 بشأن منح المهندسين المواطنين علاوة فنية بحد أقصى 1500 درهم، القرار يهدف إلى تنظيم الأعمال ذات الطابع الوظيفي التي يقوم بها المهندسون المواطنون لدى أي جهة عمل أخرى خلافاً لجهة عملهم الأصلية، حيث يشترط موافقة الوزير في جهة العمل، وبدون هذه الموافقة يكون المهندس المواطن مخالفاً للقانون ويحال للتحقيق، وربما يصل الأمر الى إنهاء خدماته، ويسقط حقه في العلاوة الفنية، عند تطبيق القرار وقعت جميع وزارات الدولة في خطأ واحد، حيث ألزمت المهندسين المواطنين بالحصول على موافقة الوزير على الأنشطة الاقتصادية المملوكة لهم، والمرخصة من دائرة التنمية الاقتصادية ( الصناعية / التجارية / المهنية )، وبدون هذه الموافقة يكون المهندس مخالفاً للقانون، بل ويسقط حقه في العلاوة الفنية، رغم أن الأنشطة الاقتصادية ليست أعمالا ذات طابع وظيفي، ولتصحيح هذا الخطأ صدر حكم من محكمة أبوظبي العليا أكد أن الأعمال ذات الطابع الوظيفي هي التي تستلزم موافقة الوزير، وأن الأنشطة الاقتصادية المرخصة من دائرة التنمية الاقتصادية لا تتطلب الموافقة المسبقة من جهة العمل ولا تخضع لسلطة الوزير وقد استند الحكم القضائي على الشروط الثلاث التي حددها قرار مجلس الوزراء بهدف تنظيم الأعمال ذات الطابع الوظيفي ومن ثم استحقاق العلاوة الفنية وتؤكد هذه الشروط أن القرار يعالج مسألة الأعمال ذات الطابع الوظيفي دون أية علاقة بالأنشطة الاقتصادية الخاصة وهذه الشروط هي 1- أن لا يكون من ذوي درجات الوكلاء المساعدين فما فوق.
2- أن يقوم المهندس المواطن بأعمال ذات طبيعة هندسية بحتة.
3- ألا يقوم بأية أعمال خارجية إلا بعد موافقة الوزير.
من الشرط الأول يتضح أن القرار لم يطالب المهندسين فئة ذوي درجات الوكلاء المساعدين بموافقة الوزير على الأنشطة الاقتصادية المملوكة لهم، وإنما حجب عنهم العلاوة الفنية فقط، لأنهم يقومون بأعمال هندسية ذات طبيعة إدارية وليست فنية.
أما فئة المهندسين الذين يقومون بأعمال هندسية ذات طبيعة فنية فإن استحقاقهم للعلاوة الفنية لا علاقة له بموافقة الوزير على الأنشطة الاقتصادية الخاصة وذلك لأن عدم موافقة الوزير تعني التعارض بين هذه الأنشطة وبين والعمل الحكومي وإلزامية الاختيار بينهما دون أي تأثير في الحصول على العلاوة، بل إن الاختيار بين الأنشطة الخاصة، والعمل الحكومي يقودنا إلى قرار آخر سيادي أسوة بالسادة المحامين لا علاقة له بقرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 1988 بشأن منح العلاوة الفنية الفنية، كما أن هذا الاختيار لا يسري على المهندسين ذوي درجات الوكلاء المساعدين.
تنازل المهندس المواطن الذي يقوم بأعمال هندسية بحتة عن علاوته الفنية مقابل الاحتفاظ بالأنشطة الاقتصادية مخالف للقانون لأنه في هذه الحالة سوف يتساوى مع المهندس ذي درجات الوكلاء المساعدين في عدم الحصول على العلاوة الفنية، رغم أن الأول يقوم بعمل هندسي بحت يستحق عليه أجرا والثاني لا يقوم بعمل هندسي بحت.كذلك فإن المهندسين الموطنين في الدوائر المحلية يحصلون على العلاوة الفنية دون أية علاقة بالأنشطة الاقتصادية التي يمتلكونها.
فئتان فقط من المجتمع الوظيفي الإماراتي محظور عليها الجمع بين الأنشطة الاقتصادية والوظيفة الحكومية وهما فئة القضاة وفئة المحامين وبموجب قانون وليس بموجب سلطة الوزير في وزارته وحتى تاريخه لم يصدر أي قانون يتعلق بالأنشطة الاقتصادية للمهندسين المواطنين.
وعن الأعمال ذات الطبيعة الوظيفية فإنها محظورة على الموظف الحكومي إلا بإذن من الوزير كما يلي:-
حدد القانون الإماراتي ثلاث طرق للأعمال ذات الطابع الوظيفي وهي (( الندب ( المادة 37 ) - الإعارة( المادة 38 ) - موافقة الوزير( المادة 60 )) والأنشطة الاقتصادية المملوكة لموظفي الحكومة لا تخضع لهذه الطرق. باعتبارها ليست أعمالاً وظيفية.
نصت المادة 57 من القانون رقم 1 لسنة 2006 بشأن الخدمة المدنية لحكومة أبوظبي وكذلك كتيب واجبات الموظف وأخلاقيات العمل الصادر من دائرة القضاء في إمارة أبوظبي إلى حظر الجمع بين وظيفتين أو أكثر إلا إذا كان الموظف معيناً بمرسوم أميري، وإلا فإنه يتم إحالة الموظف إلى مجلس تأديب مع فسخ العلاقة الوظيفية الأخرى واسترداد ما صرف دون حق،
أشارت مجلة العدالة في دولة الإمارات إلى الجمع بين الوظيفة المدنية والعسكرية بإحدى الطرق الثلاث التي أجازها القانون ( الإعارة - الانتداب - موافقة الوزير ) وأشارت إلى حالة موظف عمل لدى جهتين حكوميتين في إمارة أبوظبي في آن واحد دون موافقة جهة العمل والموقف القانوني بشأن استحقاق الورثة للمعاش التقاعدي عن جهة العمل الثانية.
المادة 72 من القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2008 (1) أجازت للموظف المواطن ممارسة الأعمال ذات الطابع الوظيفي لدى جهة عمل أخرى مثل القيد في جداول الخبراء والمحكمين لدى الجهات القضائية أو عضوية اللجان لدى جهات حكومية أو شبه حكومية.
في عام 2012 صدر القانون الاتحادي رقم 7 بشأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية، وحيث إن الجهات القضائية تقبل قيد موظفي الحكومة في جداول الخبراء كأفراد وليس كمؤسسات أو شركات الأمر يستلزم موافقة جهة العمل باعتبار أن هذا القيد يمثل أعمالا ذات طابع وظيفي.
ثانيا: الأعمال الخاصة تخضع لسلطة الجهات السيادية فقط ( مجلس الوزراء - المجلس التنفيذي بالإمارة ) ولا تخضع لسلطة الوزير كما يلي:-
المادة رقم 51 (1) من القانون رقم 6 لسنة 2016. بشأن الموارد البشرية في إمارة أبوظبي نصت على أن «الوظائف العامة تخضع للقوانين السارية» والقوانين السارية المتعلقة بالأعمال الخاصة ( قانون تنظيم مهنة المحاماة / قانون السلطة القضائية الذي يحظر على القضاة مزاولة الأنشطة التجارية )، و القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2012 بشأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية كعمل ذي طابع وظيفي يستلزم موافقة الوزير أو أي قانون آخر تضعه الجهات السيادية مستقبلاً، ويصبح عندئذ سارياً.
المادة رقم 52 (7) من نفس القانون حظرت على المواطن موظف الحكومة التعامل مع جهة عمله من خلال أي نشاط اقتصادي يملكه، لكن دون أن تمنعه من ملكية النشاط.
المادة 72 من القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2008 (1) أجازت تملك المؤسسات والشركات شريطة أن يكون العمل خارج ساعات الدوام الرسمي دون تأثير سلبي على العمل الحكومي.
مكمن الخطورة في وضع الأنشطة الاقتصادية المملوكة للمواطنين موظفي الحكومة ( التجارية والصناعية والمهنية ) تحت سلطة الوزير أو من يفوضه هو إقحام الاعتبارات الشخصية، حيث يمكن لأي موظف ذي حظوة لدى المسؤولين أن يتسبب و لاعتبارات شخصية في منع أي موظف أو موظفي وزارة من ملكية أي نشاط اقتصادي.
*خبير ومحكم