الانتخابات الأمريكية التي ستجرى بعد أيام تاريخية بكل ما في الكلمة من معنى، بغض النظر عن نتائجها. ففوز أوباما يعني وصول أول زنجي إلى البيت الأبيض، وفي بداية هذا القرن كان وصول زنجي إلى منصب وزير شبه مستبعد، وفي مذكراته يروي كولين باول الذي كان يتمتع بسمعة جيدة في كل الأوساط الأمريكية قبل مشاركته في إدارة بوش الابن كوزير للخارجية أن الرئيس كلينتون استدعاه بعد فراغ منصب وزير الدفاع، وهيىء له أن الرئيس سيسند المنصب إليه، ولكن كلينتون عرض عليه أسماء أخرى مرشحة للمنصب، ويضيف كولين باول في مذكراته:أدركت في ذلك الحين أن الولايات المتحدة لا تزال غير مهيأة لقبول وزير من أصل زنجي.
وكل المؤشرات تدل على فوز أوباما الذي تحدى الأمطار والبرد الشديد قبل أيام وحيا أنصاره في تجمع انتخابي في بنسلفانيا بعكس ماكين الذي ألغى ظهوره في الولاية وأمضى وقته أمام المدفأة. ولا بد أن الناخبين الجمهوريين شعروا أن مرشحهم خذلهم، فقد كانوا هم أيضا على استعداد لتحدي المطر والبرد كما فعل أنصار أوباما، ولكن ماكين لم يترك لهم الفرصة للتعبير عن وقوفهم إلى جانبه. وعلى العموم، إذا فاز ماكين فإنه سيحمل معه أول امرأة لمنصب نائب الرئيس هي سارة بالين، حاكمة ولاية ألاسكا، لتعد البيت الأبيض لاستقبال السيدة الرئيس في الانتخابات المقبلة.
والانتخابات ستكون تاريخية لأنها ستكون نهاية لما أطلق عليه الأمريكيون عقد الحماقات، سواء أكان الفائز أوباما أو ماكين. وعقد الحماقات بدأ بدخول رئيس يمضي وقته في مطاردة المتدربات في البيت الأبيض هو بيل كلينتون. واستمر بوصول بوش الابن إلى السلطة، ولكن حماقات بوش كانت فكرية وسياسية، لا جنسية كما هو الحال بالنسبة لكلينتون، فقد كان بوش يقع في الكثير من زلات اللسان التي تحولت إلى موضوع تندر لدى الأمريكيين، يضاف إلى ذلك مغامراته الخارجية التي فرضت على العالم بأسره الدخول في معسكر معارضي أمريكا، ودفعت الاقتصاد الأمريكي، بل الاقتصاد العالمي كله، إلى حافة الانهيار.
والانتخابات ستكون تاريخية، بغض النظر عن نتائجها، لأنها ستكشف لنا خلال السنوات الأربع المقبلة كيف تمكن الرئيس الأمريكي المقبل من ترميم اقتصاد بلاده المنهار.