الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مقاربات «حرية الحركة»

1 يونيو 2026 00:13 صباحًا | آخر تحديث: 1 يونيو 00:13 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في كل الاتفاقات التي تم التوصل إليها حول وقف إطلاق النار مع إسرائيل، كان هنالك بند خارج النص يُمنح لها غالباً من قبل واشنطن ويتيح لها «حرية التحرك» في مواجهة ما تعتبره «تهديدات» ضدها من دون أن يكون هناك أي رقابة من أي جهة يمكنها التحقق من صحة هذه الادعاءات.
هكذا ظلت إسرائيل تجد نفسها بمنأى عن أي قيود أو التزامات بالاتفاقات المبرمة مهما كانت الجهة الراعية لها، وهكذا تحولت الهدن إلى وقف إطلاق النار من جانب واحد فقط. هذا ما حدث ويحدث على «كل الجبهات» في غزة ولبنان وسوريا وغيرها، ويجعل من إسرائيل فوق كل المقاربات وصاحبة اليد الأولى والأخيرة في تقرير مصير هذه الاتفاقات. بهذا المعنى، تستطيع إسرائيل مواصلة إطلاق النار على كل الجبهات من دون أن يعتبر ذلك خرقاً للاتفاقات، استناداً إلى الحماية الأمريكية والصمت الدولي.
في الحالة الفلسطينية، لم تلتزم إسرائيل لحظة واحدة بوقف إطلاق النار ولا بالاستحقاقات المترتبة على «خطة السلام» الأمريكية والمؤطرة بقرار من مجلس الأمن الدولي، تارة بذريعة «نزع السلاح» وأخرى بوجود تهديدات. فالخروقات الإسرائيلية أصبحت بالآلاف وتجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين أكثر من ألف قتيل منذ بدء سريان الهدنة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومع ذلك لم تواجه هذه الخروقات بموقف حازم من جانب الوسطاء والراعي الأمريكي على وجه الخصوص. بل على العكس، استمرت إسرائيل في رفع راية التحدي، وبدلاً من تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الأولى من «اتفاق غزة» على صعيد الالتزام بوقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات وفتح المعابر، قبل الانتقال للمرحلة الثانية، أصبحت تجاهر علناً بتوسيع سيطرتها على قطاع غزة. وهكذا لم يعد ما يسمى «الخط الأصفر» خطاً مؤقتاً يمهد للانسحاب الإسرائيلي من القطاع، بقدر ما أصبح عنواناً للقتل بذريعة الاقتراب منه، بل تحوّل إلى أداة للقضم التدريجي، وجرى تحريكه لتصبح السيطرة الإسرائيلية على 60% من القطاع بدلاً من نحو 50%، قبل أن يأمر نتنياهو جيشه بالسيطرة على 70%، وسط تهديدات باحتلال القطاع بكامله.
صحيح أن هذه التهديدات ليست جديدة، وأنها على رأس مطالب اليمين الإسرائيلي المتطرف منذ بداية الحرب، والذي لا يزال يصّر على إعادة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين، ولكنها لم تقابل بأي مواقف جدية لمنع نسف «الخطة الأمريكية» نفسها، باستثناء تحذيرات فلسطينية خجولة من انهيار الهدنة. غير أن السؤال الجوهري هو، لماذا تغض الإدارة الأمريكية الطرف عن كل هذه الانتهاكات، وهي تدرك أنها تمس جوهر رعايتها للاتفاقات؟ ربما يعود ذلك إلى طبيعة التحالف الاستراتيجي بين الجانبين، أو تقاطع المصالح السياسية، أو ربما يعود إلى حرص الولايات المتحدة على احتواء أي خلافات بينهما وراء الكواليس أو في الغرف المغلقة، إن حسنت النوايا.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة