يوسف أبو لوز

تعيش الإمارات، وبكل فعالياتها القيادية والسياسية، والثقافية، والاجتماعية والاقتصادية، والأكاديمية لحظة تاريخية بكل معنى الكلمة، وهي لحظة في حجم الزمن الذي يتوقف عنده التاريخ، ويدوّنه، ويوثقه بكل معاني الفروسية والبطولية.. إنها لحظة النصر المجيدة التي صنعها جنود الإمارات البواسل في معركة حق، وفي واجب الحق وأدبياته وأخلاقياته.

هذه فرحة وطنية استثنائية أهداها أبطال الإمارات إلى قيادتهم، ووطنهم، وشعبهم بعدما ارتفعت في سماء هذا الوطن العروبي الأصيل والكريم كواكب الشهداء وصورهم وأسماؤهم وتراثهم الذي لن يغيب عن الذاكرة الإماراتية، والثقافة الإماراتية، والوعي الإماراتي.
نحن اليوم، وعلى هذا التراب الطاهر الذي يحميه ويحفظ سيادته رجال شجعان.. نعيش ثقافة النصر بمعناها الواسع وهذه الثقافة لها إشاراتها ودلالاتها ومعانيها النبيلة.. ومن هذه الإشارات أن البطل الإماراتي العائد إلى وطنه بعدما أدّى واجبه بكل أمانة وجرأة وأخلاق يعلّمنا هذه القيم وهذه الأخلاقيات.
علينا أن نتعلم من الجندي الإماراتي المنتصر روح الوطنية، وروح الالتزام والتضحية من أجل إمارات الأمل، وإمارات الحياة، وإمارات المستقبل.
علينا أن نتعلم من البطل الإماراتي المنتصر معنى الفداء.. في الحياة، وفي الثقافة، وفي السلوك، فهذا البطل يذهب إلى الحرب وهو يعرف أنه قد يعود شهيداً، أو يعود منتصراً، وهذا معنى نبيل آخر من معاني الفداء.
علينا أن نتعلم، كمثقفين وكتّاب وأدباء وفنانين ومسرحيين من الفارس الإماراتي المنتصر أن الأوطان الحرة هي الأوطان المنتصرة، وإذا كان الجندي ينتصر لوطنه بنفسه وبدمه وبسلاحه وبرجولته، فعلى المثقف أن ينتصر لوطنه بالكتابة الجادّة، الأصيلة، المسؤولة، المعبّرة عن جماليات الوطن الإماراتي، والمعبَّرة عن أخلاقيات الوطن الإماراتي، وروحه، وأعماقه، وهويته.
الشاعر، يتعلم من البطل المنتصر معنيين نبيلين في نصّه وفي قصيدته: معنى البطولة، ومعنى الانتصار.
نعم الشعر بطولة، والشعر انتصار، الشعر بطولة بأصالته وصدقه وشفافيته، والشعر انتصار وثقافة الانتصار عندما يحقق للوطن وشعب الوطن السمعة الأدبية الطيبة، والسمعة الثقافية الطيبة التي تتجاوز حدود الوطن إلى العالم، وهذه العالمية الثقافية التي تتحقق أولاً من المحلية.. هي ذروة الانتصار.
الروائي، يتعلم من البطل الإماراتي المنتصر معنى التضحية، والكتابة في إحدى تجلياتها هي تضحية، وذلك عندما تكتب بصدق، وتسرد بصدق تاريخ بلادك، وتاريخ جغرافيته، وتاريخ مجتمعه، بل وتاريخ فنونه، وتراثه، وثقافته الشعبية.
ما أكثر ما يمكن أن يعلّمنا هؤلاء الشباب الرائعون العائدون إلى الإمارات بوشاحات الشجاعة والقوة والثقة. العائدون بنياشين العزة والكرامة والنخوة.. ما أكثر ما يمكن أن نتعلم من أرواحهم، وأعماقهم، بل، ومن تجربتهم البطولية على الأرض بكل ما في هذه التجربة من قصص ومواقف ومشاهدات.
عاد الجندي الإماراتي إلى «ديرته» و«داره» منتصراً بأكثر من معنى.. حقق على الأرض حرية الأرض، وحقق للإنسان كرامة الإنسان، وكتب في سْفر التاريخ رواية شهداء قدّموا أرواحهم بكل إقدام وجرأة ثمناً للنصر، وثمناً لثقافة النصر التي تضاف اليوم إلى تاريخ الإمارات الذي يحفظه في الذاكرة الرجال الأبطال.