صادق ناشر

الغارة التي نفذتها طائرة أمريكية بلا طيار السبت الماضي، واستهدفت مواقع لتنظيم «القاعدة» في شبام بمحافظة حضرموت، شرقي اليمن، وقُتل فيها 3 أشخاص من عناصر التنظيم الارهابي ، لم تكن سوى استمرار لخطة أمريكية تستهدف القضاء على التنظيم في كل معاقله السابقة في اليمن، من بينها حضرموت، شبوة، أبين، والبيضاء، إضافة إلى مأرب. فعلى الرغم من أن حضور التنظيم بدأ ينحسر بشكل واضح في بعض المناطق، إلا أنه ما زال فاعلاً في البيضاء، على سبيل المثال، التي تحولت إلى معقل رئيسي له.
حضور تنظيم «القاعدة» في اليمن لم يغب، رغم الضربات التي وجهت إليه، فتشكيلاته والحاضنة القبلية له في بعض المحافظات ما تزال قائمة منذ سنوات طويلة، والإجراءات المحلية والإقليمية والدولية التي اتخذت للحد من نشاطه لم تتمكن من القضاء عليه بشكل كامل، رغم تسجيل نجاحات لافتة خلال الفترة القليلة الماضية، بخاصة منذ تحرير بعض المناطق الجنوبية من البلاد.
خلال الفترة القليلة الماضية أجبرت عمليات نفذتها النخبتان الشبوانية والحضرمية، بمساعدة من القوات الإماراتية، تنظيم «القاعدة» على التخلي عن مواقعه في المحافظتين، وقبل ذلك كانت هناك عمليات مشابهة في مناطق عدة في أبين، الواقعة شرق مدينة عدن، حيث طرد التنظيم من الجيوب التي ظل يسيطر عليها لسنوات في بعض الجبال المحصنة في المنطقة، مثل جبال المراقشة وحطاط، وسمحت له في تنفيذ عدد من العمليات الانتحارية ضد الجيش والسلطات الأمنية.
اليوم، وبعد النجاحات العديدة التي تحققت لا يبدو أن «القاعدة» قادر على إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، لكن بإمكانه إحداث إرباك شديد في خطط الدولة لعودة الأوضاع إلى طبيعتها، بخاصة تلك التي كان التنظيم يتواجد فيها. لذلك صارت الحرب على «القاعدة» أمراً ضرورياً، لأنه إذا عجزت السلطات اليمنية عن إيجاد حلول لمواجهته، فإنها بذلك تفتح الباب لتدخل أجنبي أكبر للقضاء عليه، بخاصة من قبل الولايات المتحدة، التي صارت أكثر استعداداً للتعاطي مع هذه المهمة، وهو ما تترجمه الغارات التي تقوم بتنفيذها بين الحين والآخر.
صحيح أنه بفعل الضغط الذي شكله تحالف دعم الشرعية على الأرض، دفع التنظيم إلى نقل نشاطه والمئات من عناصره من أبين وشبوة وحضرموت إلى محافظة البيضاء، الواقعة وسط البلاد، التي تحولت إلى وجهة مفضلة لمسلحي التنظيم، الذين انسحبوا من المدن الجنوبية والشرقية، إلا أن ذلك لن يكون مجدياً ما لم تقم الشرعية بمواصلة الضغط على المعاقل الجديدة للتنظيم للتخلص منه بشكل كامل.
مراكمة النجاح المحقق والبناء عليه، أمر يجب على السلطات اليمنية الأخذ به في المعركة القائمة ضد «القاعدة»، لأن الاكتفاء بطرد التنظيم من معاقله بدون ملء الفراغ سيكون سبباً في عودته إلى المناطق التي يخرج منها واكتساب صلابة أكبر في مواجهة سلطات الدولة، بل والحلول محلها، كما حدث في أبين خلال السنوات التي أعقبت أحداث 2011، بعدما ترك النظام فراغاً تمكن التنظيم من ملئه والحلول محل الدولة.

[email protected]