الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
صادق ناشر
إعلامي
أحدث مقالات صادق ناشر
10 يوليو 2021
مشاريع سياسية مدمرة

في التطورات التي شهدتها بلدان عربية عدة، تبين أن صناع الحروب انتهجوا نهجاً مدمراً لأوطانهم وشعوبهم باتباع خيار التدمير الشامل، عبر المتاجرة بآلام البسطاء. تبدو هذه القضية ماثلة أمامنا في سوريا التي أخذت مداها من الدمار في النفوس والبنية التحتية، والحال نفسه في اليمن، حيث لا زال الحل بعيداً عن التحقق، على الرغم من الجهود الكبيرة التي تُبذل، سواء من قبل الأمم المتحدة كغطاء دولي، أو من قبل دول ذات ثقل وتأثير عالمي كبير، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
من المؤسف أن بعضاً من أمراء الحروب في البلدان التي شهدت ما يسمى «الربيع العربي» لم يتعظ بما حدث في العراق وسوريا وليبيا، فواصلوا عملية التدمير والتخريب ولا زالوا غير مستعدين للتنازل لبعضهم بعضاً لإعادة الاستقرار إلى بلدانهم، كما هو حاصل اليوم في اليمن، فيما القلوب معلقة في تونس خشية أن تنزلق إلى ما انزلقت إليه بعض الدول، مع اختلاف الظروف وأبطال الأزمة فيها.
الأحداث أثبتت أن الحوار والجنوح إلى السلم يعد أفضل الخيارات لكثير من القوى السياسية في بلدان «الربيع العربي»، بدءاً من تونس وليبيا، مروراً باليمن، وإن تفاوت حجم الأزمات والكوارث من بلد لآخر، ومدى قدرة كل بلد على تجاوز ما حدث من دمار، غير أن الثابت في المشهد أن المستفيد من الحروب التي لا تزال مستمرة في بعض البلدان هي الأطراف الداخلية التي تحولت إلى أمراء حروب يستميتون في إبقاء خيارات الحرب مفتوحة؛ لأن العديد منهم أثروا ثراء فاحشاً جراء صفقات السلاح التي يتم الحصول عليها من جهات وأطراف عدة لا تريد الاستقرار والسلام للبلاد العربية.
وقد اكتشف المواطن العربي أن السلام في ظل وجود أمراء الحروب والخراب لن يكون ممكناً، ولهذا يعمد كثيرون إلى البحث عن خيارات السلام بعيداً عن هؤلاء الذين أحالوا البلاد العربية إلى أطلال، ودمروا الإمكانات الضعيفة أصلاً في بعض الدول وأوصلوا الغنية منها إلى الحضيض، حتى إنها لم تعد قادرة على الإنفاق على مواطنيها.
وعلى الرغم من الانفراج الكبير في ليبيا، بانتظار مخاض الميلاد الحقيقي لاستعادة الدولة المفقودة منذ 11 عاماً، بإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل، فإن الحل في اليمن لا يزال يراوح مكانه، ولم يدفع أطراف الأزمة إلى الاقتناع بضرورة ترك التطرف في المواقف، والبحث بدلاً من ذلك عن حل سياسي جاد بعد أن أفشل أمراء الحروب الحلول السياسية التي كانت قد بدأت بها قبل مدة، الأمم المتحدة في جنيف والكويت والسويد.
الحلول السلمية قد تنجح في حالة تيقن المتحاربون ألا حل لأزمات بلدانهم إلا بالحوار السياسي، وإذا ما نجح نموذج الحل في ليبيا، فإن سوريا واليمن قد تكونان على موعد مع حلول مشابهة، مع تغير في أشكالها هنا وهناك، لكنها في نهاية الأمر قد تنجح في وقف هذا الخراب والدمار الذي يلف المنطقة منذ عدة سنوات.

[email protected]

3 يوليو 2021
قبلة تخلع وزيراً

فضيحة وزير الصحة البريطاني مات هانكوك التي انتشرت مؤخراً، وتسببت بها الصور الحميمة التي جمعته بمساعدته جينا كولادانجيلو، البالغة من العمر 43 عاماً والتي وظفها العام الماضي، كلفته منصبه، بعد إعلانه الاستقالة على خلفية سلوكه الذي تناولته مختلف وسائل الإعلام في بريطانيا وخارجها حتى أن وسائل الإعلام وصفت الأمر بأن “قبلة أطاحت وزيراً من منصبه”.
 قصة «الحضن الدافئ» التي أطاحت الوزير هانكوك، ليست الأولى بالطبع لشخصية حكومية بريطانية، فهناك الكثير من هذه الحالات في بريطانيا وخارجها أيضاً، لكن المشكلة أن هذا التصرف اعتبر صادماً للمواطن العادي، خاصة أنه جاء في ظل ظروف صعبة تعيشها البلاد من جراء انتشار وباء «كورونا»، وما زاد من النقمة الشعبية على الوزير، أنه طالب البريطانيين باتخاذ المزيد من التدابير الضرورية لتجنب الإصابة بالفيروس، من خلال تطبيق التباعد الاجتماعي، فيما ارتكب هو نفسه ما كان يحذر منه.
 منذ الكشف عن الفضيحة، بدأ الحديث في أوساط وسائل الإعلام البريطانية يدور حول الأسباب التي أدت إلى تسريب الفيديو الخاص بالوزير هانكوك ومساعدته، ووجدت هذه الوسائل نفسها منقسمة بين مؤيد للخطوة ومعارض لها، بل إن البعض ذهب للإشارة إلى كون عملية التسريب مقصودة لإطاحة الوزير من منصبه، لكن ورغم ذلك فإن البريطانيين كانوا في حاجة ماسة إلى معرفة أداء أعضاء الحكومة، فالرقابة التي تفرضها وسائل الإعلام لا تقتصر على رئيس الحكومة، بل على كافة الوزراء، والجميع يتذكر الحملة التي تم شنها ضد رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون بسبب آلة لصنع القهوة ظهرت في إطار صورة اتهم خلالها كاميرون بأنه قام بشرائها من أموال الدولة، قبل أن يعود الرجل ويعرض فاتورة شرائها من ماله الخاص.
 الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في بريطانيا وفي عدد من الدول بمراقبة أداء الوزراء دليل على صحوة في أوساط الناس، لأنهم يحمون أموالهم من النهب والضياع، خاصة وأن الحكومة تقوم بجباية الضرائب من كل مواطن، وبالتالي يعمل هؤلاء على حماية ما يقومون بدفعه، ويرغبون في معرفة إلى أين تذهب أموالهم، بما فيها الأموال التي تعلن الحكومة تقديمها إلى الدول الفقيرة كمساعدات. 
 فكرة الرقابة على أداء الحكومات وأعضائها شائعة في الدول الأوروبية وغيرها، وهي في المجمل تبدو تكاملية بين وظيفة الدولة، ممثلة في الحكومة، والرقابة الشعبية، التي تديرها وسائل الإعلام في جزء منها، وفي جزئها الآخر الشعب نفسه، الذي يراقب الاثنين معاً، الحكومة والإعلام في الوقت ذاته.
 حكاية الوزير هانكوك مع مساعدته دليل آخر على أن الإعلام يستطيع أن يسقط ليس وزراء فحسب، بل وحكومات أيضاً، فليس هناك من هو فوق النقد أو محصن من الملاحقة، وكل ما يقوم به هو انعكاس للواقع الذي تعيش في ظله وسائل الإعلام، خاصة مع زيادة الجرعة في تناول أداء الحكومة وأعضائها.
من هنا يبدو دور وسائل الإعلام خطيراً في الدول الأوروبية التي تخضع في مختلف الأوضاع لهذا الدور وتعمل على عدم تجاوزه حتى لا تقع في المحظور.

[email protected]

26 يونيو 2021
الوهم الأمريكي في أفغانستان

لم ترفع حركة «طالبان» راية الاستسلام في أفغانستان، كما توهم الأمريكيون، بل زاد نشاطها مؤخراً، وبدأت بإسقاط المناطق تباعاً، تزامناً مع الانسحاب المُذل الذي قامت، وتقوم به الولايات المتحدة الأمريكية، بعد سنوات طويلة من الاحتلال الفعلي للبلاد، إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001.
وفي وقت كانت وزارة الدفاع الأمريكية، «البنتاجون»، تعلن أن وتيرة انسحاب قواتها من أفغانستان قد يتباطأ إذا واصلت «طالبان» تحقيق مكاسب ميدانية، كانت الحركة تعلن سيطرتها على منطقة ميوند في قندهار، كما سيطرت على منطقة رئيسية في ولاية قندز، شمالي البلاد، وحاصرت العاصمة الإدارية، لتؤكد من جديد عدم صوابية القرار الذي اتخذته واشنطن بالانسحاب من أفغانستان قبل إنهاء المهمة التي جاءت من أجلها.
 في المجمل، ظهرت حركة «طالبان» أنها أكثر ديناميكية من القوات التابعة للولايات المتحدة، وبقية دول التحالف، ذلك أن قدرتها على التحرك في الأراضي الأفغانية أكسبها مزيداً من الثبات، كما أن غياب النموذج الذي دعمته الولايات المتحدة لنظام الحكم في البلاد، جعل الأفغان يعزفون عن التمسك به، وعادت بعض القواعد التي فقدتها الحركة بفعل الضربات العسكرية الأمريكية، إليها من جديد.
 لم تنصت واشنطن للتحذيرات التي قدمها مستشارون في الإدارة الأمريكية، سواء كانت السابقة في عهد الرئيس دونالد ترامب، أو الحالية التي يديرها جو بايدن، ومفادها أن الانسحاب من أفغانستان في هذا الظرف يعني تسليم البلاد إلى «طالبان»، خاصة بعد أن التقطت الحركة أنفاسها بفعل الاتفاقية التي وقعتها مع واشنطن، والمفاوضات السياسية التي جرت بين الجانبين، وكانت التحذيرات تنطلق من حقائق يدركها العسكريون أكثر من السياسيين الذين باتوا يبحثون عن عمل دعائي لا علاقة له بالأرض.
 صحيح أن التدخل الأجنبي في أفغانستان مرفوض، كما هو الحال في تدخلات أخرى، لكن طريقة الانسحاب الأمريكي من دون ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في البلاد، يزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، ما قد يدفع قوى أخرى إلى ملئه، إذ إن القوى لا تقتصر على الداخل فقط، بل وعلى الخارج، حيث يشار إلى روسيا، وهي القوة التي تم إخراجها بالقوة من أفغانستان في أواخر ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى دول أخرى مجاورة ترى في الفراغ الذي أحدثه الانسحاب الأمريكي فرصة للعودة إلى أفغانستان.
 لهذا السبب تبدو الكثير من المناطق في طريقها إلى السقوط في قبضة «طالبان»، ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل ستكون الأنظار متجهة إلى كابول، حيث النظام المدعوم من الولايات المتحدة سيكون قاب قوسين من الانهيار، ما يعني أن جهد ما يقرب من 20 عاماً من الحضور الأمريكي والدولي في أفغانستان تحت حجة مكافحة الإرهاب كان وهماً وسراباً.
 الأخطر من ذلك، أن الإرهاب الذي كانت تقاومه الولايات المتحدة في الأراضي الأفغانية، سيكون لديه القدرة على الوصول إليها في عقر دارها، ومهما نفذت واشنطن من ضربات جوية، كما أعلنت أكثر من مرة، فإن ذلك لن يقيها من وصول الإرهاب إلى عقر دارها، عاجلاً أو آجلاً.

[email protected]

19 يونيو 2021
اتفاق الكبار

صادق ناشر

انتهت قبل يومين ما يمكن وصفها ب«قمة القمم»، التي عقدت بين الرئيسين الأمريكي الجديد جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، والتي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية، وهي قمة انتظرها العالم وتابعها باهتمام؛ لأنها ترسم ملامح العلاقات الدولية خلال الفترة المقبلة، بالذات خلال فترة بقاء بايدن في البيت الأبيض؛ لأن السياسة الأمريكية تتقلب وفق أهواء رؤسائها، على عكس ما هو ثابت لدى الكرملين، بصرف النظر عن الرئيس الذي يقيم فيه.

 بعد القمة.. خرج الرئيسان للإعلان عن نتائج ما جرى نقاشه؛ حيث قدما رؤيتين مختلفتين، عكستا مفهومين للدور القيادي العالمي لكل منهما، لكن القمة تمكنت في النهاية من تنفيس الاحتقان الذي ظل قائماً في العلاقة بين البلدين منذ سنوات، خاصة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب؛ حيث هيمنت عليها الاتهامات الأمريكية لروسيا بالتأثير في الانتخابات الرئاسية، وما أشيع من تمكن روسيا من القرصنة على نتائج الانتخابات وحتى ما قبلها.

 ومع أن مراقبين عدة توقعوا حدوث صدام سياسي بين الرئيسين، إلا أن الأجواء بدت هادئة، سواء قبل القمة بساعات أو بعدها، على الرغم من التصريحات التي أدلى بها بايدن قبل أسابيع، والتي وصف فيها نظيره الروسي ب«القاتل»، قبل أن يعود مرة ثانية ليكررها قبل يومين فقط من اللقاء، ويبدو أن الدولتين أدركتا خطورة الذهاب إلى آخر الطريق في حالة استمرار العداء بينهما؛ لهذا قررتا إعادة السفراء والدبلوماسيين الذين تم طردهم في ظل الخلافات الحادة بين البلدين قبل أشهر.

 بالطبع يحاول الرئيس الأمريكي إعطاء انطباع بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها، وهناك قائمة طويلة من الخلافات مع روسيا بشأنها، من بينها أوكرانيا والشرق الأوسط وحلف الأطلسي والصين، وقد أراد بايدن طمأنة حلفائه الأوربيين بأن واشنطن ستكون إلى جانبهم، بعد استضافة لندن للحلفاء كافة، لكن في نهاية المطاف يدرك بايدن أن العداء مع موسكو لن يجلب إلا المزيد من الأزمات، وبالتالي ستسير الأمور نحو حرب باردة جديدة، لن يتحملها الطرفان، خاصة الولايات المتحدة التي تخوض معارك مع أطراف مختلفة في كافة الجبهات.

 في نهاية المطاف، أدرك الرئيسان أن أحداً لا يستطيع بمفرده تقرير مصير العالم، وهي حقيقة أكدتها الصين، القوة العالمية الصاعدة، التي أشار رئيسها قبل أيام إلى أن على الولايات المتحدة أن تدرك أن دولاً قليلة لن يكون بإمكانها تقرير مصير العالم، وأن عليها تقبل المنطق بأن التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لصياغة حاضر البشرية ومستقبلها.

 لذلك يتفق الكبار حين يعتقد البعض أنهم قريبون من حافة الانفجار الكبير، حدث هذا أكثر من مرة في الماضي، وسيحدث في المستقبل؛ إذ إن أياً من اللاعبين الكبار لن يسمح بأن ينزلق العالم إلى مواجهة شاملة، فجميعهم يدركون أن نتائجها لن تقتصر على بلدانهم فقط؛ بل على البشرية بأكملها.

[email protected]

12 يونيو 2021
السلام الممكن في اليمن

صادق ناشر

يبدو أن الأجواء صارت مهيأة لاختراق جِدّي هذه المرة في ملف الأزمة اليمنية التي تعيش حرباً منذ عام 2014، بعد الانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي، وما تلا ذلك من حرب مدمرة شملت المناطق اليمنية كافة.

 لم تنقطع المحاولات الإقليمية والدولية منذ بداية الاحتجاجات التي اجتاحت اليمن، مع موجة ما عرف ب«الربيع العربي» عام 2011، وكانت المبادرة الخليجية واحدة منها، والتي أعادت الأوضاع إلى سابق عهدها، لكن مع استمرار الخلافات بين الأطراف الحاكمة والمعارضة في المشهد، ما أدى في نهاية المطاف إلى اشتعال حرب شاملة فقد فيها اليمنيون الكثير من أمنهم وسلامهم الاجتماعي، وتعرضت البلاد إلى كوارث إنسانية لا حصر لها.

 وفي حقيقة الأمر، فإن اليمنيين وجدوا أنفسهم بعد عشر سنوات من أزمة الاحتجاجات التي قامت ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، يدفعون أثماناً باهظة من أمنهم واستقرارهم، فالحرب قضت على الجانب الاقتصادي لسكان البلاد، البالغ عددهم 30 مليون نسمة، في وقت انقطعت فيه رواتب موظفي الدولة الذين كانوا يعيلون ملايين الأفواه، وفوق ذلك كله انعدمت الخدمات الضرورية من كهرباء ومياه وصحة وأمن، وغيرها.

 اليوم، ومع انطلاق مساع جديدة ترعاها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، تحركت أطراف إقليمية في محاولة لإيجاد مخرج لحالة الجمود التي اتسمت بها الفترة الماضية، حيث حمل وفد من المكتب السلطاني العماني رؤية إلى جماعة الحوثي هدفها تحريك المياه الراكدة في هذا الملف المستعصي على الحل.

 الرؤية الجديدة تتمثل في فتح مطار صنعاء أمام الملاحة الدولية، وفتح ميناء الحديدة أمام السفن التجارية، والتهدئة على مختلف جبهات القتال، ومن ثم الذهاب إلى جولة من المفاوضات يفترض أن تكون هذه المرة أكثر جدية من سابقاتها التي تعثرت لأسباب كثيرة.

 مع ذلك، فإن هناك من يشكك في جدية بعض الأطراف في الوفاء بالتزاماتها حيال التسوية المقبلة التي تبدو ضرورية لوقف الانهيار الشامل في كل مناحي الحياة، ذلك أن المئات، إن لم يكن الآلاف، من أمراء الحروب الذين استفادوا ويستفيدون من بقاء الحرب، لن يكونوا راضين عن أية تسوية مقبلة، وسيبذلون كل إمكانية لتعطيل الحلول السياسية المقترحة.

 من هنا تبدو الضغوط المجتمعية الداخلية والسياسية الخارجية ضرورية لإقناع الجميع بأهمية الجلوس إلى طاولة حوار مشترك يحضر فيها اليمن، وتغيب فيها المصالح السياسية الضيقة، لأن البديل لوقف الحرب يعني المزيد من المعاناة للشعب، أما السياسيون فإنهم في نهاية المطاف سيقبلون بالتسوية، بعد أن تتحقق مطالبهم.

 لقد دفع اليمن ثمناً باهظاً من جراء تعنت القوى السياسية المختلفة في عدم تقديم تنازلات جدية في التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب، ويعيد البلاد إلى مربع الأمن والاستقرار، وهذا العنت كانت كلفته كبيرة على البلاد والعباد، وقد آن الأوان لتحقيق سلام ممكن، وأن يعي الجميع أن لا أحد في قدرته الحكم بمفرده، حتى إن تمكن من الحكم بالقوة التي ستضعف ذات يوم، كما ضعفت لدى آخرين من قبلهم.

[email protected]

5 يونيو 2021
حلقة مفرغة في لبنان

صادق ناشر

ترتسم صورة سلبية عن لبنان، فبعد سلسلة من المشاورات؛ لتشكيل حكومة تخلف حكومة حسان دياب، دخلت الأطراف السياسية مرحلة جديدة من اللعبة التي تقترب من حافة الخطر؛ تتمثل في رفض بعض الأطراف للأفكار التي يقدمها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فيما يصر الأخير على تمرير رؤيته للحل، التي تتقاطع مع رؤى العديد من القوى الفاعلة في البلاد.

 وهكذا يعود لبنان إلى دائرة الخطر من جديد، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد؛ من جرّاء استمرار تدهور العملة الوطنية؛ وشح المواد الغذائية والأدوية؛ ما يعني انضمام عشرات، إن لم تكن مئات الآلاف من الأسر إلى حافة الفقر، خاصة بعدما اعتبر تقرير للأمم المتحدة أن لبنان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

 التظاهرات تجددت مرة أخرى، متخذة الأزمة الاقتصادية سبباً في ذلك، غير أن السؤال هو إلى أين يسير لبنان؟، وكيف يمكن أن ينجو من الأزمة التي يعيشها؟؛ حيث تسجل العملة الوطنية تراجعاً كبيراً، خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار إلى ما يقرب من 13 ألف ليرة، ما حرم الكثير من الناس من القدرة على شراء حاجياتهم الأساسية، وبالتالي ترك أزمة عميقة في المجتمع اللبناني، ودفع بالناس إلى تسيير تظاهرات، استهدفت حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة؛ حيث يتهم بأنه من أوصل الأوضاع الاقتصادية إلى هذه الدرجة من السوء، خاصة بعد أن أقرت وزارة الاقتصاد مؤخراً زيادة قدرها 20% على سعر ربطة الخبز، بينما استمرت أزمة انقطاع الكهرباء في البلاد.

 وزاد من الأزمة الطاحنة في البلاد ما تعرضت له العاصمة بيروت في شهر أغسطس/ آب الماضي؛ إثر الانفجار الذي دمر أجزاء كبيرة من مرفأ المدينة، تناسلت معه العديد من الأحداث؛ دفعت بقوى خارجية إلى التدخل في الشأن اللبناني، والتهديد بصياغة حل يقبل به اللبنانيون، كما حدث مع فرنسا التي زار رئيسها إيمانويل ماكرون بيروت، والتقى مع قادتها السياسيين؛ لكن من دون أي أفق للحل.

 لا تبدو العديد من المؤشرات مشجعة للتوصل إلى حل يحمي لبنان من الانزلاق إلى أتون حرب شاملة، ويرى الكثير من المراقبين أن المواطن بدأ يفقد ثقته في النخب السياسية؛ لأن الأخيرة رهنت مواقفها بمصالح أطراف خارجية، الأمر الذي يزيد الوضع تعقيداً، خاصة في ظل استمرار التجاذبات الإقليمية حيال ما يجري في البلاد.

 أكثر من ذلك، فإن الخلافات بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري التي خرجت إلى العلن، بعد أن كانت محصورة بين الجدران، دليل على لبنان يعيش أزمة لا يُراد لها أن تنتهي، خاصة وأن الخلافات جرت تحت قبة البرلمان، الأمر الذي يشير إلى أن أزمة الثقة بين الأطراف المكونة للمشهد السياسي في البلاد تفعل فعلها.

وإلى حين اتضاح الصورة في قادم الأيام، فإن لبنان سيبقى أسيراً للعبة الصراعات المحلية والإقليمية، وهو ما يضعه في خطر الذهاب إلى حرب أهلية من جديد.

[email protected]