لكل الوزارات جمهور يقل أو يكثر، ويتفاوت الحجم وفق نوع المراجعة أو الخدمة، لكن المؤسسات الحكومية موضوعة، في الأصل، للناس. هكذا تقرر الأنظمة والقوانين، وتقتضي الأعراف، فكيف تتعامل الوزارات مع الجمهور؟

لا يطرح السؤال اعتباطاً فموجات البث الاذاعي والفضائي المباشر تكتظ بالأسئلة والشكاوى، والغريب أن بعض الجمهور لا يستطيع الوصول إلى الوزير أو المسؤول أو حتى الموظف في الدرجات المتوسطة والدنيا، في بعض الأحيان، إلا عبر الاذاعة، وعلى الهواء مباشرة.

هو غريب لأنه ليس مهمة الإعلام أساساً، ولا يليق بمؤسسات حكومية ترفع رضا الجمهور كمعيار أو شعار لا تحيد عنه.

وسائل الإعلام معنية، أو هكذا يفترض، بالقضايا الأصعب، أو ذات الظلال المشتركة والاهتمام الأعم. أما القضايا ذات الطابع الشخصي والمراجعات العادية فالمطلوب حلها بشكل طبيعي وروتيني داخل المؤسسة الحكومية، أثناء الدوام الرسمي، وعلى أيدي موظفين معينين لهذا الغرض، ويتقاضون أجراً لقاء قيامهم بواجب خدمة الجمهور.

لماذا يستجيب موظف عمومي لسؤال البث المباشر ولا يجيب عن السؤال نفسه حين ورد مباشرة من صاحبه؟

من يحاسب الموظف في هذه الحالة، وهل هناك من يتابع أصلاً؟

وتشتكي حتى وسائل اعلام مسموعة ومرئية تقوم بمهمات صعبة وجبارة من غفلة مسؤولين وتطنيشهم، فالاستجابة حتى للوسيلة الإعلامية ليست واحدة، وتعتمد على شخصية الموظف الفرد وطريقة تفكيره.

وكل هذا أحوج ما يكون إلى النظام الصارم والتقنين.

وقبل سنوات قليلة ابتكرت وزارتان كبيرتان من وزارات الخدمات فكرة اللقاء المفتوح بين الوزير والجمهور، بحيث يتم ذلك في يوم محدد أسبوعياً.

بدأ التطبيق بحماسة كبيرة، وسرعان ما أخذت الحماسة تتلاشى، ليحل محلها الروتين العادي، وليحل مسؤولون، غير الوزير، يوم اللقاء المفتوح، في قاعة خدمات الجمهور.

في كل خير، وليس تقليلاً من جهد أو أهمية أحد، لكن أساس الفكرة، ان الجمهور يصل إلى الوزير في يوم مفتوح، عندما لا يجد اجابات شافية عند سواه، أما سواه فيجب أن يكون متاحاً لأسئلة ومراجعة الجمهور على مدى أسبوع العمل.

[email protected]