ما العمل إزاء فشل مسلسلات رمضان، ككل شهر فضيل؟ لابد من البديل . بعد صيام يوم طويل، في معمعان الصيف، أمام نشرات أخبار الحيف والزيف، تحتاج الأمة إلى ما ينعش الروح والخاطر، بروائع المآثر والمفاخر . أوَ لَيْست خيرَ أمة أخرجت للناس؟

المسلسل الذي أهديه إلى الأمة، لتقضي معه سهرات الشهر، لا يحتاج إلى إخراج أو مكياج . مرآة فقط، تتأمل فيها طلعتها البهية، وكواكب أساريرها الدرية . والشاشة من الماء إلى الماء .

كانت الأمة دائماً تبحث عن الجديد . وأي جديد هو أعجب من الحروب الأهلية في شهر نزول القرآن؟ وما الأغرب من اختلاط المدافع؟ مدفع للإفطار، وآخر يقال بعده عن الآدمي: أف طار . أما مسلسل احتلال العراق، فقد صار أطول من مسلسل دايناستي .

كانت الأمة تفخر بالقدرة على جهاد النفس والصبر على الظمأ والجوع في رمضان، فجاءها جديد الجديدين بالمجاعة في الرمضاء . فالعرب اثنان، هذا رام الضأن، وذاك رماه الضنى . أما الفقر ففقر العقل والتدبير، والتقصير عن تحسين المصير . وإذا كان في العراق وليبيا تعساء، فجوعى الصومال أمر يسير . لكن، لا يجوز لأحد تعيير الأمة بإضاعة سلة الغذاء العربية، فقد سقطت في هاوية الفجوة الغذائية . المهم هو أن الفقر من أهم مصطلحات الصوفية .

ثمة حلقات شتى من المسلسل تحتاج إلى التحلي بالمنطق والحصافة . هل يُعقل ألا تنتشر الأمية في بلدان تعاني الفقر والجوع والمرض؟ تريدون هارفارد وكمبريدج والإمبريال كوليدج في مقديشو ودارفور؟ خط الألف والباء على الرمل كثير عليهما . لا تزال الدنيا بخير، فكل أربعة فيهم أمّيّ واحد، حتى لا أقول ثلاثة ورابعهم أمّيّ، لا قدر الله . ومنطقي أيضاً أن تهاجر العقول . وإلا فلا يكون أهلها عقلاء؟ لكن هجرة العقول يملأ فراغها أولئك العائدون من الغرب إلى البلدان الغارقة في الفوضى، لتسلم البقرة بعد وقوعها وتكاثر سكاكينها . البطالة في تلك البلدان أمر منطقي، وكذلك شلل الإنتاجية .

النتيجة المنطقية: تحتاج تلك الأنظمة إذاً إلى الستر، والستر يحتاج إلى كمّ الأفواه، والأخير إلى الاستبداد . فلا مناص من الفساد، حتى في السلطة القضائية . فإذا قال القارئ الساخط: ما هذا المنطق المقلوب؟ كان عليه أن يمشي على رأسه، وسيرى الدنيا عدل .

[email protected]