عبدالحميد التندي

في دولة الإمارات تحظر جميع قوانين الخدمة المدنية الاتحادية والمحلية على موظفي الحكومة العمل الوظيفي لدى أي جهة أخرى خلافاً لجهة العمل، إلا بموجب مرسوم أميري أو بإذن من الوزير أو رئيس الدائرة. الأعمال الخاصة الصناعية أو المهنية أو التجارية المملوكة لمواطنين موظفي الحكومة لا تخضع لسلطة الوزير لأنها ليست أعمالا وظيفية. تكمن المشكلة في أن بعض الجهات الحكومية قامت بإخضاع الأعمال الخاصة لسلطة الوزير في حين أن جميع قوانين الخدمة المدنية الاتحادية والمحلية على السواء خلت من أي نص قانوني يضع الأعمال الخاصة تحت سلطة الوزير. الأعمال الخاصة تخضع فقط لسلطة الجهات السيادية بالإمارة وهي المجلس التنفيذي وهو الذي يملك الحق في وضع القوانين وإصدار القرارات العامة التي تنظم الأنشطة الاقتصادية بالإمارة بما يحقق المصلحة العامة والخاصة إسوة بالقانون الاتحادي بشأن تنظيم مهنة المحاماة الذي حظر على موظفي الحكومة العمل بمهنة المحاماة.
ونعطي مثالا على أن سلطة الوزير تسري على الأعمال ذات الطابع الوظيفي دون أية سلطة على الأعمال الخاصة، فقد أشارت مجلة العدالة (العدد 61) إلى شرط موافقة الوزير للجمع بين الوظيفة المدنية والوظيفة العسكرية والى حالة موظف عمل لدى جهتين حكوميتين في آن، دون موافقة الوزير، كما حددت وسائل ثلاثا للعمل الوظيفي وهي: الندب، الإعارة، وإذن الوزير.
أما المادة رقم 52 (5) من القانون 6 لسنة 2016، بشأن الموارد البشرية في إمارة أبوظبي، فحظرت الجمع بين الوظيفة الحكومية وأي وظيفة أخرى. والمادة رقم 51 (1) من نفس القانون جاء فيها أن الوظائف العامة تخضع للقوانين السارية، وعن القوانين السارية المتعلقة بالأعمال الخاصة (قانون تنظيم مهنة المحاماة/‏ قانون السلطة القضائية الذي يحظر على القضاة مزاولة الأنشطة التجارية)، وهذا يؤكد أن سلطة منع المواطنين موظفي الحكومة من ملكية الأعمال الخاصة تعود للجهات السيادية التي لها الحق في وضع القوانين التي تنظم الأنشطة الاقتصادية في الإمارة دون أية سلطة للوزير في وزارته.
وعن القوانين السارية المتعلقة بالأعمال ذات الطابع الوظيفي، القانون الاتحادى 7 لسنة 2012 بشأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية، كعمل ذي طابع وظيفي يستلزم موافقة الوزير وذلك لأن الجهات القضائية تقبل قيد الخبراء كأفراد فقط وليس كأصحاب مؤسسات أو شركات متخصصة في الخبرة والتحكيم. لكن وفي نفس الوقت فإن أعمال الخبرة والتحكيم كنشاط اقتصادي معتمد من دائرة التنمية الاقتصادية، يمارس من خلال مؤسسات أو شركات متخصصة إسوة بالاستشارات الهندسية، لا تخضع لسلطة الوزير أو رئيس الدائرة لأنها ليست أعمالا وظيفية، وإنما تخضع لسلطة الجهات السيادية (المجلس التنفيذي)، باعتبارها أنشطة اقتصادية تمثل جزءا من منظومة اقتصاد الإمارة.
مثال آخر عن سلطة الوزير على الأعمال ذات الطابع الوظيفي، عندما صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 1988 بشأن منح العلاوة الفنية للمهندسين، اشترط القرار موافقة الوزير على أية أعمال خارجية. البعض اعتقد أن الأعمال الخارجية هي الأعمال الخاصة وهو اعتقاد جانبه الصواب لأن الوزير لا يملك أية سلطة على الأعمال الخاصة، وإنما الأعمال الخارجية هي الأعمال ذات الطابع الوظيفي لدى جهة أخرى والتي يحصل المهندس من خلالها على علاوة أخرى في صورة راتب شهري أو أجر مقطوع.
المادة 52 من القانون 6 لسنة 2016، بشأن الموارد البشرية في إمارة أبوظبي حظرت على المواطن موظف الحكومة التعامل مع جهة عمله من خلال أي نشاط اقتصادي يملكه، لكن دون أن تمنعه من ملكية النشاط.