هل ثمة احتمال بعد بأن يكون ثمة نسخة جديدة من حرب الأسيرين عام 2006؟
أجل، واحتمال قوي أيضاً. وهذا لأسباب استراتيجية إسرائيلية في الدرجة الأولى.
في مارس/آذار عام ،2008 نشر مركز الأبحاث الإسرائيلي ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشنال أفيرز دراسة مطوّلة تحت عنوان حرب لبنان 2006: الحرب غير المنتهية، جاء في خاتمتها الآتي: حرب لبنان 2006 يجب فهمها على أنها مجرد واحدة من سلسلة حملات في إطار نزاع شرق أوسطي أوسع. وبما أن أعداء إسرائيل اعتقدوا أنهم اكتشفوا وسيلة قادرة على إلحاق هزيمة استراتيجية بها، فإنه يتوقع ألا تكون الجولة المقبلة سوى مسألة وقت.
هكذا، وبكل بساطة. الجولة المقبلة بالنسبة إلى إسرائيل مجرد مسألة وقت.
أما أي لبوس يمكن أن ترتديها هذه الحرب المحتملة، فهذا لم يعد في حاجة إلى الرجم بالغيب بعد حرب غزة الأخيرة: استخدام أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية ضد كل الأهداف المدنية العربية بشراً وحجراً.
هذا هو القرار الاستراتيجي الذي اتخذته الدولة العبرية بعد النكسات التي أصيبت بها هيبة ردعها العسكري في حرب ،2006 فبما أنها لا ولن تكون قادرة على تصفية حزب الله وحماس، أو على الأقل إلحاق الهزيمة بهما، سيكون من الأجدى تجفيف البحيرات الشعبية التي تسبح فيها سمكات المقاومة. كيف؟ عبر تدفيع المدنيين ثمن كونهم مدنيين.
على أي حال، هذا الهدف لم يعد سراً، بل هو بيان مفتوح قرأ قادة إسرائيل نصوصه مراراً وتكراراً على مسامع اللبنانيين. فمن رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت إلى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ومن رئيس الأركان السابق داني حالوتس إلى رئيس الأركان الحالي غابي اشكينازي، كانت الرسالة واحدة: لبنان برمته وبكل مؤسساته المدنية والعسكرية وبناه التحتية، سيكون مستهدفاً في أي حرب جديدة.
لا بل ذهب بعض المحللين الإسرائيليين إلى أبعد من ذلك، حين أشاروا إلى أن أي غزو إسرائيلي جديد سيعمل هذه المرة ليس على تهجير سكان الجنوب وحسب، بل أيضاً على منع عودتهم، ما لم يرضخ حزب الله ولبنان إلى كل شروط تل أبيب.
بالطبع، قوة الأذى الإسرائيلية ضد المدنيين ليست رقصة منفردة تستطيع إسرائيل القيام بها من دون أن تتعرض إلى العقاب. فحزب الله (وفق تقديرات الخبراء) بات قادراً على صلي العمق الإسرائيلي بنحو ألف صاروخ يومياً ولمدة شهرين كاملين. وهذه كثافة نيران كافية لشل اقتصاد إسرائيل تماماً، وارباك جبهتها الداخلية، وحتى لاستخدام أسلحة دمار شامل (وإن متواضعة) ضدها في حال بادرت هي إلى استخدام مثل هذه الأسلحة.
لكن، ولأننا نتحدث عن ثالث أقوى سلاح جو في العالم وأول أقوى دولة عسكرية في الشرق الأوسط، يجب أن نتوقع أن يكون حجم الدمار بين لبنان وإسرائيل غير متكافئ البتة. ومن هنا الحاجة الماسة إلى تطوير وفاق وطني لبناني متمحور حول استراتيجية دفاع وطني شاملة لمنع إسرائيل من ان تكسب بالتدمير الناري ما ستعجز عنه بالتدبير العسكري.
ماذا الآن عن تساؤلنا الثالث: مستقبل الحرب والسلام في الشرق الأوسط؟