ويعني مصطلح المزمن في تعريف هذا المرض بأن تطور الإصابة يكون بشكل أبطأ، مقارنة بالأنواع الحادة منه، في حين أن مصطلح نقوي يقصد به نوع الخلايا التي تصاب بالسرطان.
يصيب هذا المرض في الغالب كبار السن، تتراوح الإصابة به ما بين 50 إلى 60عاماً، ومن النادر أن يصيب الأطفال، على الرغم من إمكانية الإصابة به في أي فئة عمرية.
ونتناول في هذا الموضوع مرض ابيضاض الدم النقوي المزمن بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إليه، وكذلك أعراضه التي تميزه عن غيره من الأمراض المشابهة، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
أعراض مختلفة
توجد مجموعة من الأمراض التي تتعلق بابيضاض الدم النقوي المزمن، كالابيضاض بدون كروموسوم فيلادلفيا، ولا تزيد نسبة المصابين به على 6%، وفي العادة فإن مسار هذا المرض يكون سيئاً بالمقارنة مع المصابين الذين لديهم كروموسوم فيلادلفيا، كما أن أعراض المرض تختلف قليلاً.
ويتميز ابيضاض كريات الدم البيضاء المتعادلة بقلة عدد المصابين به للغاية، وبارتفاع عدد كريات الدم البيضاء المتعادلة، وإنزيم الفوسفات القاعدي لكريات الدم البيضاء المتعادلة، ولم يسجل أي خلل وراثي خلوي فيه، كما أن مسار المرض جيد.
وتكون نسبة الإصابة بابيضاض كريات الدم البيضاء الحامضية قليلة، مع ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء الحامضية، واكتشف في هذه الحالة وجود جزء من الكروموسوم 4 محذوف، ما يتسبب في اتحاد جيني.
وتتشابه أعراض الابيضاض النقوي الوحيد مع ابيضاض الدم النقـــوي المزمن، حيث ترتفع كريات الـــدم البيضاء الوحيدة، وعند تشخيص الحالات المصابة به لم يظـهر لديها كروموسوم فيلادلفيا، غــــير أنه وجدت بعض الاضطرابات الوراثية.
ويصيب الأطفال دون عمر 12 عاماً ابيضاض نقوي مزمن يافع، ويمثل هذا المرض حوالي 12% من سرطان الدم في الأطفال، وتشمل أعراضه تضخماً في الغدد الليمفاوية والكبد والطحال وفقر الدم.
زيادة عمليات الأيض
ونشر موقع «المعهد الوطني الأمريكي للسرطان» عــن أعراض مرض ابيضاض الدم النقوي المزمن، حيث ذكر أنه يظهر في شكل زيادة عمليات الأيض، كأن يفقد المريض الوزن بصورة غير مقصودة، أو يصاب بفرط التعرق الليلي.
ويعاني تضخم الطحال، وهو ما يسبب له آلاماً في منطقة البطن، كما تظهر عليه أعراض ترتبط بفقر الدم، كالشحوب وضيق التنفس.
وتصبح إصابته بالنزيف أمراً سهلاً، لأن الصفائح الدموية تفقد فعاليتها، ويصاب كذلك بالنقرس، لأن نسبة الكالسيوم في الدم تكون زائدة، بسبب تحطم البيورينات، ويعاني اضطرابات في الرؤية.
وتشمل الأعراض أيضاً ألماً في العظام، والحمى، والشعور بالتعب والإنهاك، وفقد الشهية، وفي بعض الحالات يشعر المصاب بأن هناك ألماًَ أسفل الأضلاع التي توجد في الجانب الأيسر من الجسم.
انحراف الجينات
ترجع الإصابة بابيضاض الدم النقوي المزمن عند حدوث انحراف ما في جينات خلايا نخاع العظم، ولا يكون سبب هذا الخلل واضحاً، غير أن الأطباء نجحوا في اكتشاف كيف تطور الأمر لهذا المرض.
تحمل الخلية البشرية في العادة 23 زوجاً من الصبغيات، الكروموسومات، والتي تحمل الحمض النووي، تحتوي على الجينات، ووظيفتها التحكم في خلايا الجسم.
ويحدث لدى المصابين بابيضاض الدم النقوي المزمن تشكل غير طبيعي للكروموسومات، فتتبادل الكروموسومات أماكنها مع بعضها داخل خلايا الدم، فيتبادل كل من المجموعة رقم 9 الأماكن مع المجموعة رقم 22، ما يجعل الكروموسوم 22 قصيراً للغاية، والكروموسوم 9 طويلاً بشدة.
ويؤدي كروموسوم فيلادلفيا إلى خلق جين جديد، وذلك نتيجة اتحاد جيناته مع جينات الكروموسوم 9، وهذا الجين الجديد يحتوي على تعليمات توجه خلايا الدم الشاذة إلى إنتاج بروتين يسمى تيروسين كيناز، وهذا البروتين يعزز السرطان، كما يعطي إشارة إلى خلايا دم بعينها حتى تنمو خارج إطار السيطرة.
آلية المرض
ترجع آلية مرض ابيضاض الدم النقوي المزمن إلى أن عملية تكون خلايا الدم لا تتم بصورة سليمة، وذلك لأن خلايا الدم تنشأ في نخاع العظم، وهو مادة إسفنجية موجودة داخل العظام، وينتج النخاع خلايا غير ناضجة، خلايا دم جذعية، لكن خاضعة للسيطرة.
وتنضج هذه الخلايا، ومن ثم تنقسم إلى الأنواع التي تنتشر في الجسم، خلايا حمراء وخلايا بيضاء وصفائح دموية.
ويتسبب البروتين تيروسين كيناز في وجود عدد كبير من خلايا الدم البيضاء، والتي يحتوي معظمها على كروموسوم فيلادلفيا غير الطبيعي.
تموت خلايا الدم البيضاء مثل الخلايا الأخرى، كما أنها تتراكم بأعداد هائلة، وبالتالي تزاحم خلايا الدم السليمة وتتسبب في تلف نخاع العظم.
ويزيد خطر الإصابة بابيضاض الدم النقوي بالنسبة لكبار السن، والذين يتعرضون للإشعاع، وبخاصة من يقومون بعلاج إشعاعي، كما أن نسبة إصابة الذكور به كبيرة للغاية.
ويعتقد الأطباء والباحثون أن الطفرة التي تؤدي للإصابة بهذا المرض طفرة مكتسبة، أي أنها تكون بعد الولادة، لذلك فإن المرض لا ينتقل للأبناء من آبائهم.
3 مراحل
ويشير موقع «مسد مانيوال» إلى أن المصاب بمرض ابيضاض الدم النقوي المزمن يمر بثلاث مراحل، والتي يحددها الطبيب من خلال قياس نسبة الخلايا المريضة إلى السليمة في الدم أو نخاع العظم.
ويشير ارتفاع نسبة الخلايا المريضة بالمقارنة مع الخلايا الصحية إلى أن المريض وصل إلى مرحلة متقدمة من المرض.
وتشمل مراحل ابيضاض الدم النقوي المزمن، المرحلة المزمنة وهي الأولى، وتكون فرصة العلاج فيها كبيرة بشكل عام.
ويصبح المرض شرساً بشكل أكبر في المرحلة المتسارعة، وهي مرحلة انتقالية، أما المرحلة الشديدة وهي الانفجار أو الانطلاق، فتكون حياة المصاب فيها مهددة بالخطر والموت.
إجراءات التشخيص
تشمل إجراءات تشخيص الإصابة بابيضاض الدم النقوي المزمن مجموعة من الإجراءات، حيث يقوم الطبيب بداية بفحص المريض بدنياً. ويدرس كذلك العلامات الحيوية له كالنبض وضغط الدم، ويستشعر العقد اللمفاوية، والطحال والبطن، حتى يحدد هل هناك تضخم بها.
ويمكن أن تظهر اختبارات الدم، كصورة الدم، التشوهات في خلاياه، كأن يكون هناك ارتفاع شديد في عدد خلايا الدم البيضاء، وربما كشفت اختبارات كيمياء الدم، والتي تجرى لقياس وظيفة الأعضاء، عن تشوهات، وهي تساعد الطبيب أحياناً على التشخيص.
ويتم جمع عينات من نخاع العظم من أجل الاختبارات المعملية، حيث يستخدم خزعة العظم وبزل نخاع العظم من عظمة الورك.
ويتضمن التشخيص أيضاً اختبارات متخصصة للبحث عن كروموسوم فيلادلفيا، ومن هذه الاختبارات تحليل التهجين الموضعي، وتفاعل البوليميرا المتسلسل، ويتم الفحص على عينات من الدم ونخاع العظم.
إزالة الخلل
يهدف علاج ابيضاض الدم النقوي المزمن إلى إزالة الخلل، عن طريق التخلص من خلايا الدم التي تحتوي على الجين المتكون من اتحاد كروموسوم فيلادلفيا بجينات كروموسوم 9، لأنه السبب في زيادة خلايا الدم المريضة.
وتركز الأدوية الموجهة لمهاجمة السرطان على جانب الخلايا السرطانية الذي يسمح لها بالنمو، ويكون هدف الأدوية في ابيضاض الدم النقوي المزمن البروتين الذي ينتجه الجين الناتج من اتحاد كروموسومات فيلادلفيا.
وتسبب هذه الأدوية بعض الآثار الجانبية كتورم الجلد أو انتفاخه، والغثيان وتشنج العضلات والتعب والإسهال والطفح الجلدي.
يستمر أغلب المصابين في تناول هذه الأدوية، حتى في الحالات التي تظهر اختباراتها أن المرض أصبح أهدأ، وربما فكر الطبيب في إيقاف العلاج الدوائي بعد المقارنة بين الفوائد والمخاطر المترتبة عليه. ويعتبر العلاج النهائي لابيضاض الدم النقوي المزمن هو زراعة نخاع العظم، وتسمى بزراعة الخلايا الجذعية، وذلك بالرغم من المخاطر التي تنطوي عليها، ونسبة المضاعفات الكبيرة.
ويتم خلال هذا الإجراء قتل الخلايا التي تكون الدم في نخاع العظم، وذلك باستخدام جرعات عالية من العلاج الكيماوي، ومن ثم يتم ضخ خلايا الدم الجذعية من المتبرع في مجرى الدم، وتشكل الخلايا الجديدة خلايا دم صحية، وتحل مكان الخلايا المريضة.
طب بديل
تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن حوالي 92% من المصابين بمرض ابيضاض الدم النقوي المزمن يحملون كروموسوم فيلادلفيا داخل خلايا الدم لديهم.
ويسمى الكروموسوم 22 القصير كروموسوم فيلادلفيا، وهي المدينة التي تم اكتشافه فيها، وأغلبية المرضى يحملون كروموسوم فيلادلفيا في الدم.
كما تضيف الدراسة إمكانية أن يساعد الطب البديل في تكيف المصاب مع أعراض مرض ابيضاض الدم النقوي المزمن، كالشعور بالإرهاق الذي يصيب في العادة أغلب المرضى.
ويمكن أن يكون الإرهاق عرضاً من أعراض المرض أو أحد الآثار الجانبية للعلاج، وفي بعض الأحيان يكون بسبب التوتر الذي يصاحب المرض.
ويشعر المريض بالراحة عند اللجوء إلى بعض العلاجات البديلة، كالتمارين والتدليك وأساليب الاسترخاء واليوجا، وبصفة عامة يمكن أن يتحدث المريض مع الطبيب المعالج؛ للتوصل إلى خطة تساعد على تخفيف الشعور بالإرهاق.