تُستخدم الأشعة في مختلف التخصصات، وخاصة في مجال الطب التشخيصي، الذي يستخدم فيه الأطباء أنواعاً مختلفة من الأشعة، حيث يمكن الاستفادة من خصائصها في تكملة الفحوصات اللازمة لإجراء تشخيص كامل لحالة المريض، ومن ضمنها التصوير بالأشعة السينية، للجسم المصاب لتحديد موضع الإصابة وعلاجها، كما يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية على معرفة نمو الجنين، وتستخدم الأشعة المقطعية في تحديد الإصابة بنزيف دماغي أو جلطات...وغيرها من الأنواع، وفي هذا التحقيق نستعرض مدى تأثيرها في جسم الإنسان.
تقول الدكتورة أماني كمال الدين، مختص الأشعة، إن ذلك العلم يرتكز في الطبّ على المنحنى التشخيصي للأمراض؛ حيث أصبح من أهمّ العوامل التي تساعد الطبيب على فهم الحالة بشكل دقيق، وكيفية علاجها بالطريقة المثلى، وأثبت العلم الحديث والمواكب للتكنولوجيا، عدّة أنواع للأشعة الطبية، التي بدورها تسهم في تحديد الحالات المرضية، وتنقسم الأشعة إلى قسمين، الأولى منها تستخدم الأشعة السينية، والثانية تندرج بدون أي إشعاع، وتعتمد على الموجات فوق الصوتية، وتستخدم هذه الأنواع في التشخيص، ومنها:-
} الأشعة العامّة، وهي تعدّ من الفحوصات الأكثر انتشاراً لتشخيص حالة الأعضاء الداخلية لدى الإنسان، وخاصّة الرئتين والبطن، كما تسمى الأشعة السينية العامة.
} الأشعة المقطعية، وهي تقنية تستخدم فيها الأشعة السينية، لالتقاط صور مقطعية لجسم المريض، متصلة بتقنية الحاسوب الآلية لتعطي نتائج سريعة ودقيقة، لذا يتمّ استخدامها عادةً لتشخيص الحالات المعقدة في العظام، حيث تتميز بوضوح عالٍ، مقارنة بالأشعة التقليدية.
} جهاز تصوير الثدي، وفيه تستخدم أشعة «الماموجرام» للكشف المبكر عن المرض الخبيث «السرطان»، قبل ظهور أي تغييرات واضحة على شكل الثدي، ما يزيد من فرصة العلاج المبكر.
} أشعة هشاشة العظام، وتعتمد على قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة، لتحديد مدى كثافة العظام، وتشخيص مرض هشاشة العظام.
} أشعة الفلوروسكوبي أو أجهزة التنظير للحصول على صور مرئية ديناميكية لما يحدث داخل جسم الإنسان على خلاف التصوير الثابت، حيث يتمّ تعزيزه لمراقبة حركة القلب والتنفس.
} الطب النووي والتصوير الجزيئي، وهو يعتمد على استخدام أشعة «جاما» و«بيتا»، وذلك لمراقبة نشاط الجزيئات والخلايا، وتشخيص أدق التفاصيل في الأعضاء الداخلية للإنسان.
} تصوير الأوردة والشرايين والأشعة التداخلية، وتسمى بالأشعة العميقة، وتستخدم في علاج بعض الأورام الخبيثة والأمراض السرطانية عبر تحديد المنطقة المراد علاجها بشكل دقيق جداً عبر الحاسوب، وذلك منعاً لتلف أي خلايا سليمة حول العضو المصاب، ثم يتم تسليط كمية عالية من الأشعة المركزة والدقيقة عليها.
} الرنين المغناطيسي، وهو يستخدم لتصوير الرأس والنخاع الشوكي والبطن والقلب والعضلات والأربطة الموجودة في جسم الإنسان. يعتمد على موجات راديوية مغناطيسية لتكوين صور ثلاثية الأبعاد للعضو المراد تصويره، ويتميّز بإمكانية التقاطه لأعضاء الجسم في كافة الاتجاهات، سواء بطريقة رأسية، أفقية أو محورية.
} الموجات فوق الصوتية، هذا النوع من التصوير الطبي لا تستخدم فيه الأشعة السينية، بل موجات فوق صوتية يتم توجيهها إلى داخل الجسم، وترتدّ الموجات الصوتية بدرجات متفاوتة يتم التقاطها وتسجيلها بواسطة أجهزة في غاية الدقة، وتحويلها إلى صور تمثل الجزء الذي ارتدت منه الموجات الصوتية، وتستخدم هذه التقنيّة لتشخيص الكثير من الحالات الطبية، حيث يمكن تصوير جميع أعضاء الجهاز الهضمي في جسم الإنسان، والتي تشمل الكبد، الكلى، الطحال، البنكرياس، بالإضافة إلى تصوير الجنين أثناء الحمل، وتصوير الأجهزة التناسلية كالرحم، المبيض، تصوير المخ للأطفال حديثي الولادة.
وتضيف: يندرج ضمن الموجات فوق الصوتية عدّة أنواع منها جهاز مخطط صدى القلب، والجهاز الخاص لفحص الرحم والمبايض لدى النساء عن طريق المهبل، وتعدّ تقنية دقيقة لاكتشاف عيوب الرحم الخلقية لدى المرأة الحامل أيضاً في أقل من دقيقة وبدون أي ألم، وكذلك لفحص اضطرابات الدورة الشهرية، وتكيسات وأورام المبيض، وهناك أيضاً الجهاز الخاص بالمستقيم لاختبار نشاط وفعالية غدة البروستاتا لدى الرجل، والأمواج ثلاثية أو رباعية الأبعاد لاستعراض نظم الجنين أثناء الحمل، وأما دوبلر الأمواج الصوتية، فيفحص تدفق الدم في الأوعية الدموية والشرايين المختلفة في جسم الإنسان، فيمكن التنبؤ بوجود أي جلطات دموية أو تخثرات في الأوردة أو الشرايين المغذية.
بروتوكولات الأشعة والحمل
وتشير د.أماني إلى أن برنامج متابعة الحمل، ينقسم لثلاث مراحل، تتمثل في:-
} المرحلة الأولى وتعد بروتوكولاً لتشخيص الحمل في الأسابيع الأولى (5-6 أسابيع)، وتعتمد على تشخيص وجود الحمل من عدمه، وسماع صوت القلب والتأكد من حيوية الجنين وصحة الرحم والمبايض.
} تليها المرحلة الثانية وتكون ما بين الأسبوع 12-13 من الحمل.
} أما المرحلة الثالثة فلا تقل أهمية عما ذكر، وهي ما بين الأسبوع 20-22 من الحمل، وتعد فحصاً شاملاً للجنين من رأسه حتى قدميه، وكذلك الأعضاء الداخلية كالقلب والجهاز الهضمي والبولي للطفل، لاستبعاد أي أمراض خلقية، والتأكد من وضعية المشيمة، وفحص الحبل السري، ويستغرق هذا الفحص عادةً من 30-45 دقيقة، وفي بعض الحالات مثل وجود المشيمة المتأخرة أو تأخر نمو الجنين، وربما يكون هناك حاجة لإجراء كشف عند الأسبوع رقم 32.
وتستكمل: بالنسبة لحديثي الولادة، فيتم إجراء فحص الدماغ المبكر، أو المخ، عبر مجسات خاصة، بالإضافة إلى فحص القلب والأوعية الدموية بالموجات الصوتية، أو الذبذبات فوق الصوتية.
المعالجة الإشعاعية
وتذكر د. أماني أن الأشعة ذات التقنيات الحديثة تستخدم لعلاج النسيج السرطاني الخبيث، وتندرج ضمن معالجة شافية وأخرى ملطفة وفقاً للحالة، وتتم (أشعة -X) بهدف إيقاف نمو الخلايا السرطانية أو إلى قتلها، كما تؤثر الحزم المستخدمة في المعالجة الإشعاعية في (المادة الوراثية) الموجودة، فعندما تتلف في نواة الخلية بشكل كبير، تفقد قدرتها على الانقسام، وبالتالي ينتج عن توقف مرض السرطان عن النمو ويبدأ بالتقلص، كما أن العلاج الشافي ينطبق على المرض إن كان قابلاً لعلاج كلّي، ويتمّ جمعه إما مع الجراحة وإما العلاج الكيميائي، أو بدون أي حلول تطبيقية أخرى. أما الحالات المستعصية من المرض، حيث لا يمكن فيه القضاء على الورم بشكل نهائي. فيستوجب استخدام الأشعة لتخفيف معاناة المريض من الألم المستمر والشاق، وآلام العظام.
الاحتياط والحذر
وتفيد د. أماني أن نسبة تأثر خلايا الإنسان تتفاوت من شخص لآخر، وبين مختلف أعضاء الجسم، حيث تُعد خلايا الجهاز التناسلي من أكثر الأعضاء المعرضة للتأثر الشديد بالأشعة، ولذلك تُمنع المرأة الحامل من إجراء أي تصوير بالأشعة السينية، وخاصة في الأشهر الأولى من الحمل، وفي الحالات الطارئة، ربما يستوجب إجراء الأشعة، فحينها يتمّ توفير وسائل حماية متكاملة مثل الملابس التي تدخل في صناعتها مادة الرصاص، وذلك لاجتناب امتصاص كمية كبيرة من الأشعة، إذ إن التعرض الكبير للأشعة يشكل ضرراً على الإنسان، إلا أنّ تكرارها بكميات قليلة، لا يؤثر في الصحة.
أضرار وفوائد الأشعة
وعن تأثير الأشعة في جسم الإنسان، تؤكد الدكتورة نسرين علاء الدين اختصاصية الأشعة، أن الأشعة لا تخلو من الأضرار، إلا أنّها لا تؤثر بشكل سلبي في المريض في حال التشخيص، وتعتمد على كمية الجرعة، وفترة الاستمرار، حيث تبدأ علامات النتائج الضارة على الإنسان، عندما يتعرض لها بشكل مستمر ومتقارب خاصة عند الأطفال والنساء الحوامل، وخاصة في الأشهر الأولى من الحمل، وأثناء تكون الجنين، يمنع من إجراء المرأة الحامل للتصوير الإشعاعي؛ لأنه يؤثر سلباً في الأم وطفلها، أما إن كانت أشعة تشخيصية لكشف الذراعين، الساقين، الرأس أو الأسنان، بعيداً عن الأعضاء التناسلية للمرأة الحامل، فليس هناك ضرر، كما يتم ارتداء مئزر سميك من مادة الرصاص يعزل الأشعة الضارة، ويمنع الجسم من امتصاصها.
وتستكمل: أما الأشعة العلاجية، والتي تستخدم لعلاج الأورام بالإشعاع، فتبث جرعات بنسبة عالية لتقتل الأنسجة ذات الخلايا سريعة الانقسام، لتقضي على الأورام الخبيثة، إلا أنّ تأثيرها ربما ينعكس على خلايا الغدد التناسلية، والتي تضمّ خلايا سريعة الانقسام أيضاً، وتزيد من فرط إفراز الحيوانات المنوية أو البويضات، ما يُحدث عدم توازن في أنظمة الجسم الداخلية، وتعرض الأجنة للضرر وخصوصاً في مراحل التكون، حيث تؤدي إلى وفاة الجنين أو حدوث تخلف عقلي وتشوهات خلقية شديدة، أما عن المرأة الحامل، فتعمل الأشعة على قتل الخلايا الجنينية، ما يتسبب في حدوث العقم ونقص في الخصوبة، مع فرصة التعرض إلى تأثيرات مسرطنة على أعضاء الجنين.
نسبة تأثير الأشعة
وتذكر د. نسرين أن هناك بعض الحالات التي يضطر فيها الطبيب لإخضاعها للأشعة على فترات قريبة، وفيها يتم تعريض المريض المصاب بالسرطان لجرعات من الأشعة العلاجية للقضاء على الأورام، إلا أنّ هذه الأشعة، ربما تخترق الجسم أثناء وصوله إلى موقع الورم، ما يسبب في تلف الكثير من الخلايا السليمة، وغالباً ما يعطى هذا العلاج على عدة جرعات يومية، ما يؤثر في حياة المريض، ولذلك يُنصح بمباعدة الفترة الزمنية بين جلسات العلاج بالإشعاع؛ لأنّ هذا التقسيم الزمني يمنح الخلايا السليمة وقتاً كافياً للتعافي من آثار الإشعاع، والجدير بالذكر أن أهميّة العلاج الإشعاعي تعلو في القضاء على الورم القاتل، إلا أن على الطبيب معرفة حالة المريض جيداً، وتحديد فترة العلاج وموازنتها مع حالته الصحية.
وتضيف: تؤثر الأشعة سلبياً في صحة الإنسان، وخاصة بحسب عمره وحالته، حيث أثبت أنّه بالنسبة للأطفال، تؤثر الأشعة فيهم بطريقة أكثر سلبية من الشخص العادي؛ نسبة لنموّ أنسجتهم بمنحنى أسرع. كما أنّ الخلايا تكون أكثر حساسية مقارنة بالإنسان الأكبر عمراً، كما أنّ الأعضاء التناسلية لدى الإنسان مهما كان عمره، تميل لكونها أكثر حساسية من باقي أعضاء الجسم، لذا يوصى دائماً بعدم تعريضها للأشعة السينية.
أضرار الأشعة
وتوضح د. نسرين أنه يحذر من خطر الأشعة الطبية على الاختصاصيين والعاملين في هذه المرافق، حيث يتمّ وضع حاجز من الرصاص يمنع من التأثير الضار للأشعة، وبالنسبة العادية (السينية)، ويوصى دائماً بعدم مرافقة المريض لغرفة التصوير، وذلك لتفادي امتصاص الأشعة الزائدة، والتي من شأنها أن تؤثر سلباً في الخلايا سريعة الانقسام، وخاصّة الغدد منها، وهنا يستطيع مختص الأشعة أن يمسك الطفل إن كان صغيراً، فور ارتدائه للسترة الخاصة، أما المرأة الحامل، فلا يوصى لها بالتعرض للأشعة السينية، بل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، لأنها خالية من الأشعة.
وتضيف: يُمنع مرضى القلب الذين يعتمدون على أجهزة لتنظيم ضربات القلب من إجراء فحص الرنين المغناطيسي؛ نظراً لشدّته وقوّة جذبه، أما أجهزة التثبيت فتصنّع من مواد لا يتم جذبها عن طريق المغناطيس، إلا أنها تؤثر في النتيجة النهائية لصورة الأشعة، ولا تكون واضحة للاختصاصي، كما يجب ترك جميع الأغراض المعدنية خارج غرفة الأشعة، وبما فيها البطاقات الائتمانية، والتي تحتفظ بكافة معلومات العميل من خلال الشريط الممغنط خلفها، فالتعرض للأشعة ربما يمحو جميع تلك المعلومات وبوقت قصير.
أشعة الأسنان
تعتبر أشعة الأسنان أو أشعة xx السينية من أهم وسائل التشخيص في طب الأسنان، وتتمثل في أكثر من نوع، ومنها الأشعة البسيطة التي تصور سنَّين أو ثلاث فقط، ويوجد نوع حديث من هذه الأجهزة متصل بالكمبيوتر، حيث تستطيع أن تصور بدقة أعلى وبكمية أشعة أقل، بالإضافة إلى السرعة، وأيضاً الأشعة البانورامية، وهي تستطيع أن تشمل تصوير أسنان الفكين في صورة واحدة، بالإضافة إلى المفصل الفكي والجيوب الأنفية وقعر العين، وهي تسهل في التشخيص الجيد للحالة المرضية، وتساعد في الكشف عن وجود النخر، وكشف الأمراض المتوطنة في جذور الأسنان، والكشف عن بزوغ الأسنان اللبنية والدائمة.