يتغلغل البرد داخل الجسم ويصل إلى مناطق كثيرة ومنها مجرى الهواء في الرئتين أو القصبات الهوائية، وفي هذه الحالة يسبب حدوث إفرازات كثيرة وكثيفة من السائل المخاطي والبلغم، ما يؤدي إلى حالة ضيق شديد في التنفس، تزيد أثناء الليل وتنغلق الكثير من الشعب الهوائية ويتنفس الشخص من الفم، نتيجة البلغم الذي أغلق ممرات الهواء أيضا في الأنف، وغالبا ما يصاب الشخص بالتهاب حاد في الشعب الهوائية، ويضطر الجسم إلى التأقلم مع هذه المشكلة عن طريق السعال الحاد والمستمر، في محاولة لطرد السوائل المخاطية الكثيفة المتراكمة، وأيضا لفتح الممرات أمام عبور الهواء بعد انسدادها بفعل الالتهابات والمخاط.
يحدث التهاب الشعب بسبب عدوى تصيب الجهاز التنفسي العلوي للشخص، وغالبا ما يستمر السعال فترة طويلة بعد زوال هذه الحالة، يصل من 30 إلى 60 يوما حسب مناعة الأشخاص وصحتهم، والتهاب الشعب الهوائية المزمن يستمر فترة أطول من الحاد، وهو النوع الشائع بين المدخنين ويلازمه حالة من البلغم المستمر لفترات طويلة، وفي هذا الموضوع نتناول تفاصيل مرض التهاب الشعب بنوعيه الحاد والمزمن، والأسباب التي تؤدي إلى هذا المرض وتقديم سبل الوقاية والعلاج.
وصول الجراثيم
تسبب عدوى الفيروسات وأنواع معينة من البكتيريا الإصابة بمرض التهاب الشعب، وتدخل هذه الجراثيم من خلال عملية التنفس، وتصل إلى ممرات الهواء الدقيقة أو الشعب الهوائية، وتنجح بعض الفيروسات والبكتيريا في المرور من نظام الحماية الأولي الموجود في الأنف والوصول إلى القصبات الهوائية، والتي تعتبر نظاما متكاملا للوقاية والمناعة، وهو مكون من شعيرات صغيرة تعمل كفلتر لتنظيف الهواء من الملوثات والجراثيم، وتطردها عن طريق التصاقها بالسوائل المخاطية الموجودة بالأنف إلى خارج الجسم، وعندما تصل هذه الجراثيم إلى القصبات الهوائية تهاجم الأغشية الموجودة بها وتسبب حدوث التهابات، ويتحفز جهاز المناعة للهجوم على هذه الجراثيم، ويبدأ في زيادة إنتاج كمية السوائل المخاطية للقضاء على الفيروسات والبكتيريا، وهذه الإفرازات تزيد من انسداد ممرات الهواء، إضافة إلى الانسداد الحاصل من الالتهابات، وهنا تكون المشكلة في ضعف كمية الهواء الداخلة إلى الرئتين، فيحدث ضيق في الصدر وشعور بالخنقة، ويكون التخلص من هذه الحالة عن طريق السعال القوي والحاد، والذي يساهم في فتح ممرات الهواء لدخول كميات أكبر من الأكسجين، لتغطية حاجة الجسم المتناقصة من الهواء، وتزيد فرص الإصابة بهذا المرض لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلة ضعف المناعة، كما يصبح الأشخاص المصابون بمرض حساسية الصدر أكثر عرضة لهذه المشكلة المرضية، نتيجة السعال المستمر عند تنفس الهواء الملوث بالأتربة والدخان وحبوب اللقاح، وسرعان ما تلتهب ممرات الهواء لديهم وتحدث التهاب الشعب الهوائية، وترتفع نسبة إصابة هؤلاء بالالتهاب الرئوي الحاد، وذلك في حالة التأخر في علاج الشعب الهوائية بصورة جيدة، مما يسبب تطور المرض وظهور مضاعفات أخرى منها الالتهاب الرئوي الحاد.
الأكثر شيوعاً
يوجد نوعان من مرض التهاب الشعب الهوائية، أحدهما التهاب الشعب الهوائية الحاد والذي يعد الأكثر شيوعا بين الأشخاص، وتكون فيه الأعراض حادة وتتفاقم بقوة وبسرعة، وما يميزه أنه يستمر فترة قصيرة ثم يختفي ويزول ويشفى المريض تماما، وتصل مدة الإصابة به إلى حوالي 15 إلى 30 يوماً في أسوأ الأحوال، ومن أسباب هذا النوع التعرض لعدوى فيروسية في الغالب، وفي حالات قليلة للغاية يكون السبب فيها عدوى بكتيرية، ويمكن أن يكون السبب أيضا تنفس بعض المواد الغريبة المثيرة للغشاء المخاطي، ومنها الأجسام الدقيقة والغبار والهواء الملوث بالأدخنة والعوادم، ويحدث الالتهاب أحيانا نتيجة دخول جزيئات من الطعام إلى مجرى الهواء في الرئتين، ومن الملاحظ أن غالبية الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب الشعب، سبق ذلك تعرضهم للإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد والزكام، ومن أعراض التهاب الشعب الحاد الإصابة بنوبات السعال الحادة، والتي تسبب خروج المخاط من الفم والأنف، ويصاب الشخص بحالة من الصداع والإرهاق والتعب والوجع في أماكن متفرقة من الجسم، وارتفاع درجة حرارة الجسم مع قدوم رعشة تنتاب الجسم، وألم في الصدر مع ضيق في عملية التنفس يسبب الانزعاج والقيام من عز النوم، والتهاب داخل الحلق ودموع في العين، وتهدأ الأعراض وتختفي ويتماثل الشخص للشفاء بعد مضي 10 أيام في المتوسط، ولكن بعض الحالات يستمر معها المرض بين 20 و30 يوما كحد أقصى، نتيجة ضعف المناعة لديهم، والتي لم تستطع حسم الموضوع بسرعة والتخلص من الجراثيم والميكروبات، ورغم الشفاء يستمر عرض السعال عدة أيام إضافية بعد الشفاء، والكثير من الأشخاص يتماثلون للشفاء دون تناول الأدوية، نتيجة المناعة القوية ولا خوف لديهم من تطور وتفاقم المشكلة.
المزمن يصيب المدخن
يتسم النوع الثاني - وهو التهاب الشعب الهوائية المزمن - بانخفاض قوة وحدة الأعراض عن النوع الأول، ولكنها تتكرر على شكل نوبات تستمر لفترات طويلة من الزمن مقارنة بالنوع الأول، وتصل مدة الإصابة بهذا النوع من 10 أسابيع إلى 25 شهرا، وكما ذكرنا أن هذا النوع أكثر ظهورا لدى الأشخاص المدخنين، وهذا يعني زيادة مدة التهاب الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى تحول لونها إلى اللون الأحمر، وتصبح الأدخنة وعوادم السيارات والمصانع والملوثات عموما من عوامل تهييج الشعب الهوائية بقوة، بالإضافة إلى الغبار والأتربة وبخار الطعام أو دخان السمك ومعظم أدخنة شوي اللحوم، ومن ثم ارتفاع معدل إفراز السوائل المخاطية، ومن أعراض هذا النوع ظهور كميات كبيرة من البلغم مع السعال، ونلاحظ هذه المشكلة لدى المدخنين من خلال خروج السعال مع البلغم، خاصة بعد ممارسة عادات التدخين بكل أنواعها، ويعد التدخين لفترات طويلة هو السبب الرئيسي لإصابة الأشخاص بهذا النوع من التهابات الشعب، ويصاب بعض الأشخاص بهذا النوع نتيجة وجود حساسية الصدر لديهم منذ فترة الطفولة، ويصبح هؤلاء الأشخاص المصابون بالنوع المزمن أكثر عرضة للإصابة بالبكتيريا المعدية داخل أنابيب الهواء، ما يعني ارتفاع نسبة خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، وتتحول ممرات الهواء إلى مرتع للعدوى المستمرة من هذه الجراثيم، وبالتالي ارتفاع فرص الإصابة بالالتهاب الرئوي.
الماء والسوائل
تتوفر بعض طرق وأساليب العلاج السهلة لمرض التهاب الشعب، ومنها تناول كميات كافية من الماء والسوائل الدافئة، والتي تعد علاجا جيدا وفعالا للتخلص من كميات المخاط الضخمة، كما يمكن الاستعانة بالطبيب لوصف بعض الأدوية الطاردة للبلغم والموسعة للشعب الهوائية، وهذه الأدوية متوفرة ولها قدرة كبيرة على التخلص من السوائل المخاطية، ويمكن أيضا تناول بعض الأدوية التي تعمل على خفض درجة الحرارة، وأيضا سؤال الطبيب عن علاج يخفف من حدة السعال، ويهدئ من حالة الحلق المتضررة من حدة السعال الجاف والمؤلم، وفي حالة الأشخاص الذين لديهم أمراض أخرى مثل الفشل في عضلة القلب، أو أمراض القلب عموما أو مشاكل في الرئتين والمصابين بمرض الربو، لا بد من مراجعة الطبيب قبل وصف العلاج، لأنهم في حاجة إلى علاج إضافي ومختلف، وفي حالة الإهمال وعدم العلاج الصحيح لهذا المرض، فسوف يصاب الشخص ببعض المضاعفات، مثل الإصابة بمشكلة ضيق التنفس المزمن، ويتطور إلى الالتهاب الرئوي ثم الفشل الرئوي، وفي بعض الحالات يتفاقم المرض وتتضرر عضلة القلب وتصاب بالتضخم.

التشخيص المبكر

توصلت دراسة حديثة واسعة تمت في مجموعة من دول العالم إلى أهمية علاج التهاب الشعب الهوائية الحاد بالمضادات الحيوية‏، وشملت هذه الدراسة 47 ألف شخص‏ مريض بهذه المشكلة من دول مختلفة، وهي أول تجربة من نوعها لمعرفة خطوات تفاقم التهاب الشعب الهوائية المزمن، وكذلك تقييم دور العلاج بالمضادات الحيوية على المدى الطويل، ولاحظ الباحثون تعرض الأشخاص لحالة اضطرابات النوم بسبب أعراض هذا المرض وخاصة السعال، وبينت الدراسة أن الكشف والتشخيص المبكر عن هذا المرض، يسهم في العلاج السريع والفعال للوصول غلى الشفاء السريع، وانتهت نتائج الدراسة إلى أن استخدام المضادات الحيوية واسعة المجال في العلاج يعمل على التحسن السريع بنسبة وصلت إلى 72%‏ في اليوم الثالث من العلاج وحوالي ‏97‏% في اليوم الخامس من تناول الأدوية، والتعافي من الأعراض مثل الحمي واضطراب النوم ومشكلة البلغم والتعب والإجهاد، وفي دراسة أخري تبين أن حوالي 35% من إجمالي الأشخاص المصابين بالتهاب الشعب، تم تشخيص حالتهم بالخطأ على أنها حالة التهاب شعب، واتضح في الحقيقة أنهم مصابون بمرض الربو، ويجب وضع حالات الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية والتهاب اللوز والبلعوم والتهاب الرئة في الحسبان عند تشخيص هذا المرض، لتجنب الوقوع في التشخيص غير الصحيح وتأخر علاج المرض وظهور مضاعفات أخرى.