يعد السوربيتول أو غلوسيتول من أنواع المحليات الكيميائية الصناعية المنخفضة السعرات الحرارية، والذي يستخدم كبديل للسكر الطبيعي في الحمية الغذائية ولتحلية بعض الأطعمة والمشروبات، ويتم استخراجه من الجلوكوز العادي، ويدخل في صناعة بعض أدوية السعال الخالية من السكر وعلاجات أخرى متنوعة، وفي أنواع من معجون الأسنان، وفي بعض أقلام التجميل، وتضيفه مصانع المشروبات الغازية إلى منتجاتها، وكذلك مصانع الآيس كريم والبوظة وبعض المشروبات الأخرى مثل النعناع، ونجده في أصناف كثيرة من المنتجات الغذائية منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية من السكر «دايت»، ويدخل في صناعة بعض أنواع الشوكولاتة والعلكة الخالية من السكر، والعديد من الحلويات والمخبوزات والمعجنات، ومن فوائد هذا المحلي الصناعي أنه يساهم في الحفاظ على درجة رطوبة الأغذية، ويجعلها تبدو أكثر جاذبية وطازجة، ومن مميزات هذا النوع من المحليات الصناعية، أنه يسمح للسيدات الحوامل باستخدام السوربيتول بصورة معتدلة، حيث لم يظهر له أية تأثيرات ولا أضرار جانبية على الأم أو الجنين، مع النصحية بعد الإفراط في استخدامه، لأن له بعض الأضرار عند زيادة استخدامه.
الإسهال والانتفاخ
رغم طمأنة العديد من منظمات الصحة على مستوى العالم من استخدام السوربيتول المحلي الصناعي، وأنه آمن بدرجة كبيرة، إلا أن بعض الدراسات أثبتت أن له بعض الآثار الجانبية، والتي يمكن أن يسببها للمستهلكين بصورة واضحة، ومن هذه الأضرار حدوث انتفاخ في البطن وغازات كثيفة، واضطرابات وتلبكات معوية متقلبة بين الحادة والمتوسطة، كما يشعر الشخص بعدم الراحة، ولاحظ فريق من الأطباء، أن الإفراط في مضغ أنواع العلك المحتوية على مادة السوربيتول يؤدي إلى انخفاض شديد في وزن الجسم بصورة واضحة، وأرجعوا السبب الرئيسي لهذا النقص في الوزن إلى إصابة الشخص بنوع من الإسهال المستمر، واكتشفوا أن السوربيتول الموجود في العلكة هو سبب حدوث هذا الإسهال، ويوجد في الأسواق الكثير من أنواع العلك المضاف إليه هذا المحلي الصناعي، لأنه يعطيها مذاقاً جميلاً وجذاباً للأطفال، ولذلك يدمنها الكثير من الصغار، ويطلق عليه العلك الخالي من السكر، وعلى الأمهات والآباء ملاحظة هذه الأنواع، والتقليل من استخدامها لدى الأطفال، وتقدر كمية السوربيتول التي يمكن أن تسبب هذا الإسهال بحوالي 55 جراماً يومياً يتناولها الشخص من مجمل الأطعمة والمشروبات.
جفاف الأطفال
وجدت إحدى الدراسات، أن ما يقرب من 41% من الكبار الأصحاء يتعرضون لعرض الإسهال بعد تناولهم العلكة الخالية من السكر وبعض قطع الحلويات التي تحتوي على مادة السوربيتول، ويرجع ذلك إلى الصعوبة التي تواجهها الأمعاء في امتصاص هذا المحلي الصناعي لدى هؤلاء الأشخاص، ووجدت الدراسة أن حدوث ذلك العرض لا يتطلب تناول كميات كبيرة من السوربيتول، فقط يمكن أن تؤدي 4 حبات صغيرة من الحلوى المحلاة بالسوربيتول إلى حدوث ذلك لدى 70% من إجمالي الأشخاص الذين تناولوها، وتستمر هذه الأعراض الجانبية لمادة السوربيتول إلى ما يقارب الساعة وأكثر، والخطورة في هذا النوع من المحلي الصناعي تكون في حالة تناول الأطفال بعض الأطعمة والمشروبات المضاف إليها، لأنها يمكن أن تسبب حدوث حالة من الجفاف الشديد، نتيجة الإسهال المتواصل الذي يسببه للطفل، فيفقد معه الكثير من المعادن المهمة والسوائل، ويتعرض الطفل لخطر حقيقي إذا لم يتم علاج هذه الحالة بسرعة، فقد يصل الأمر إلى تلف بعض خلايا المخ، ولذلك طلبت الكثير من اللجان العلمية حول العالم والمراكز الصحية الدولية بضرورة الإشارة إلى نسبة السوربيتول الموجودة بجميع الأطعمة والمشروبات في الملصق الموجود عليها، وخاصة في حالة ما إذا كانت نسبة هذا المحلي الصناعي تتجاوز أكثر من 12% داخل محتوى هذه الأطعمة والمشروبات، وتكون واضحة على الملصق، حتى يقرر الشخص أو الأم شراء هذا النوع من الطعام للبيت أو للطفل من عدمه.
ضرر شبكية العين
عن كيفية حدوث هذا العرض بهذه الصورة الشديدة، فيعود إلى أن مادة السوربيتول تسبب زيادة كبيرة في كمية الماء والسوائل داخل الأمعاء الغليظة، ما يؤدي إلى حدوث ذلك بصورة كبيرة، وبالتالي يصنف الخبراء مادة السوربيتول على أنها من الملينات، وليست مادة مساعدة على تحفيز وتنشيط حركة الأمعاء، ومع الإكثار من هذه المادة الصناعية يحدث الاضطراب في الأمعاء ويصدر ألماً متكرراً وتنتفخ البطن بالغازات، ومن الأضرار أيضاً حدوث هجمات من نوبات القولون العصبي، وتسبب هذه المادة بعض المشاكل والأمراض في شبكية العين لدى مرضى السكري، وذلك نتيجة إنتاج الجسم لمادة السوربيتول عند ارتفاع معدل السكر في الدم، وتذهب هذه المادة إلى الخلايا العصبية في العين محدثة بعض الأضرار فيها وإلى الشبكية نفسها لتبدأ رحلة التلف والضعف فيها، ويؤثر السوربيتول في الطبقة الصلبة في الأسنان، ولكنه لا يؤدي إلى عملية النخر والتسوس.
مرضى السكري
تعد مادة السوربيتول غير ضارة على مرضى السكري، ولا يؤدي إلى رفع معدلات السكر في الدم إلى درجات عالية مثل السكر العادي، ولذلك يعتبره البعض مفيداً لهؤلاء المرضى، والسبب في ذلك أن معدل امتصاصه من الأمعاء بطيء، وأقل من امتصاص السكروز، ولذلك يتحول في الكبد إلى الجلوكوز والفركتوز، وينصح به الأطباء الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل الجلوكوز الذي يعد أحد مسببات الخطورة على مرضى السكري، وأيضاً يساهم في الإصابة بأمراض القلب ومشاكل الأوعية الدموية، ويشعر الأشخاص الذين يتناولون السوربيتول بشعور الانتعاش وترطيب الفم، مثلما تحدث حبات النعناع في الفم، وتأخر هضمه وامتصاصه في الأمعاء يسهل تحويله إلى فركتوز داخل الكبد، والجزء الذي لا تمتصه الأمعاء يتم تحويله إلى غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يفسر حدوث ظاهرة الغازات والانتفاخات بعد تناول هذا المحلي الصناعي بفترة ليست طويلة.
نقص الوزن
يلجأ الكثير من الأشخاص الذين يعانون الوزن الزائد إلى تناول السوربيتول كنوع من المحليات الصناعية، والذي يعمل على إنقاص الوزن، بدلاً من السكريات الطبيعية التي تزيد من السعرات الحرارية وتساهم في الإصابة بالسمنة، ولذلك يحاولون تقليل كميات السعرات الحرارية في الأطعمة والوجبات، ومنها المحليات الصناعية على مختلف أنواعها ومنها هذا النوع الأكثر ضماناً وأماناً حتى الآن، وهؤلاء الأشخاص دائماً ما يتناولون أنواع العلك الخالية من السكر، والمشروبات الدايت الموجود بها هذا النوع من المحليات.
اتجاهات مؤيدة
تشير الدراسات إلى أن السوربيتول يعطي درجة حلاوة أكثر بـ 61٪ من حلاوة السكر العادي، ويقل في نسبة السعرات الحرارية بنسبة 31٪ عن السكر الطبيعي، حيث يعطي الغرام الواحد من السوربيتول 2.6 سعر حراري تقريباً، وفي المقابل يمد غرام السكر العادي بما يقرب من 4 سعرات حرارية، وينتمي السوربيتول أو سكر الكحول إلى العائلة الكحولية من الناحية الكيميائية، ويوجد بصورة طبيعية في بعض الفواكه. وصدر تقرير للهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء يؤيد صحة الاتجاهات والآراء التي تؤيد وتدعم استخدام السوربيتول في تقوية صحة الأسنان وسلامة الفم، وذلك عن طريق دوره في خلق حالة من التوازن ومعادلة الحموضة داخل الفم، وأيضاً فائدته في ترميم طبقات المينا في الأسنان، وأيدت الهيئة كل الآراء والاتجاهات التي تقول إن السوربيتول له تأثير بسيط وطفيف في رفع معدل السكر في الدم، وأرجعت ذلك إلى بطء عملية امتصاص هذا المحلّي الصناعي في الجسم، وهذه الميزة يمكن أن يستفيد منها بعض الأشخاص الذين لا يتحملون الغلوكوز.