لمعرفة ما إذا كان هناك خلل في نمو الدماغ يمكن قياس محيط الرأس باستمرار ومعرفة الأحجام من خلال الجدول المبين فيه المقياس الطبيعي حسب شهور الولادة.
وإذا اكتشف الأم أن الطفل مصاب بمرض صغر حجم الرأس أو ما يسمى مرض الصعل، فيجب الذهاب للطبيب لعمل خطة للتعامل مع هذه المشكلة، وتجنب المزيد من المضاعفات، وصغر حجم الرأس يعد من التشوهات التي تصيب الطفل المولود، وفيه يصبح الدماغ أصغر بكثير من أدمغة الأطفال الآخرين، عند المقارنة بمن في نفس المرحلة العمرية والجنس أيضاً، وفي حالة إذا كان هذا الصغر مؤثراً في معدل نمو الدماغ، فبالتالي سوف يعاني هؤلاء الأطفال حالة إعاقة تضر عملية النمو، وصغر الرأس له درجات تتــــراوح بين البســـيطة والمتوسطة والصــغيرة للغاية، وفي هذا الموضوع سوف نتناول مرض الصعل بالتفاصــــيل، ونســـــرد بعض المســـببات التي يمكن أن تؤدي إلى حدوثه، وهل يوجد طرق علاج لهذه المشكلة؟، ونقدم طرق الوقاية التي يجب على الأم اتخاذها من أجل الحفاظ على المولود من هذا المرض.
لا فحوص للجنين
يظهر الرأس المصاب بصغر الجمجمة بشكل شاذ عن بقية الأعضاء وغير مناسب مع حجم الجسم، ويمكن ملاحظة ذلك بالعين المجردة في حالة الصغر الواضح، أما في حالة الصغر المتوسط والبسيط فيمكن معرفة ذلك من خلال قياس محيط الرأس، ومعرفة مدى الصغر عن الحجم الطبيعي، وصغر الرأس مشكلة يولد بها الطفل الرضيع، أو يمكن أن يتوقف رأسه عن النمو عقب الولادة، ويصاب الطفل المولود برأس صغير بحالة من التشنجات وفي بعض الحالات يعاني مشاكل عجز جسدية، وأخرى تعيق التعلم عندما يكبر في السن، كما لا تتوفر حتى الآن فحوص معينة للكشف على الجنين في بطن أمه؛ لمعرفة ما إذا كان سيولد بمشكلة الرأس الصغير، فقط يستطيع التصوير بالموجات فوق الصوتية في مرحلة الثلث الأخير من الحمل أن يشخص المشكلة في بعض الحالات، والمشكلة الحقيقة أن مشكلة صغر الرأس ليس لها علاج يساعد على تجاوز هذه الحالة، كل ما تفعله الأم هو قياس وتقييم حجم الرأس من خلال قياس محيط الجمجمة، وتراقب الطول والوزن أثناء فترة النمو، وينتج مرض الصعل نتيجة فشل الدماغ في النمو بالدرجة الطبيعية، ونمو الجمجمة مرتبط بتوسع الدماغ، الذي يحدث بشكل طبيعي للدماغ في فترات الحمل وفترات الطفولة في الشهور والسنوات الأولى، وتتعرض الدماغ لبعض الظروف التي تؤثر في نموها، ومنها سوء التغدية الشديد وبعض العوامل الأخرى.
الأمراض والغذاء والإشعاع
يوجد بعض المسببات والعوامل التي تؤدي إلى إصابة الطفل المولود بمشكلة الرأس الصغير، وهي عوامل محتملة؛ لأن الأسباب الحقيقية للإصابة بهذا المرض غير معروفة حتى الآن، ومن العوامل التي تسهل لحدوث هذه المشكلة إصابة الرحم بالالتهابات، الناتجة عن داء المقوسات الذي يسببه أنواع من الطفيليات المتواجدة داخل اللحوم النيئة أو غير المطبوخة بشكل جيد، وأيضاً في حالة استعمال بعض الأدوية والعقاقير المختلفة أثناء فترات الحمل، وفي حالات تعرض الأم الحامل لتغذية غير صحية، أو سوء تغذية حادة ومستمرة طوال فترات الحمل، وسوء التغذية ليس ناجماً عن قلة الأكل فقط، ولكنه ناتج أيضاً عن تناول الطعام الذي ليس منه فائدة، مثل الوجبات الجاهزة والسريعة، التي لا يوجد بها عناصر غذائية تذكر، واستمرار تناول هذه الأطعمة الجاهزة والسريعة والدسمة يؤدي إلى خلل كبير في صحة الأم، وينعكس ذلك على أهم فترات لنمو دماغ الجنين في الرحم، مما يسبب حدوث صغر في نمو الدماغ، ويصبح مرضاً وخللاً مستمراً، كما تسبب إصابة الأم بالحصبة الألمانية أثناء الحمل حدوث هذه المشكلة، وكذلك مرض الزهري والفيروس المضخم لخلايا، وفيروس العوز المناعي البشري «الإيدز»، والإصابة أيضاً بمتلازمة داون، التي تحدث تشوهات للجنين وأمراض الكروموسومات، وتعرض الأم لخطر الإشعاع والتدخين والكحول، وتأثير المواد الكيميائية السامة في الأم مثل تعرضها للمعادن الثقيلة التي تشمل الزئبق والزرنيخ والرصاص، ويحدث مرض الصعل نتيجة توقف نمو الدماغ، أو بسبب تضيق القحف وهو اللحام المبكر للغاية في عظام الجمجمة في أعلى الجمجمة، ومن الأسباب أيضاً وجود العوامل الوراثية التي تلعب دوراً كبيراً في هذه المشكلة، وكذلك عدم وصول كميات كافية من الدم إلى الجنين وخاصة الدماغ في فترات الحمل تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة.
فقدان التعلم والسمع
تظهر علامات نتيجة الإصابة بهذه المشكلة، وهي صغر حجم رأس الطفل، بعد قياسها ومقارنتها بالمقاييس العالمية، ولا تظهر على الكثير من الأطفال المولودين برأس صغير أية أعراض أخرى عند الولادة، ولكن في حالة تفاقم وتطور المشكلة واستمراها، يصاب هؤلاء الأطفال بمشاكل جسيمة، مثل الضعف الشديد في التعلم، وفقدان حاسة السمع، وحدوث اضطرابات في الرؤية، والإصابة بمرض الصرع والشلل الدماغي، وفي بعض الحالات ينمو الأطفال المصابون بصغر الرأس بشكل طبيعي دون حدوث مشاكل، وتأخذ شكل الجمجمة هيئة معينة في بعض الحالات، وخاصة أثناء تضيق القحف؛ لأن الجمجمة في العادة لا تكون مشوّهة عندما يتوقف نمو الدماغ، ويحدث التخلف الذهني لدى بعض الأطفال، ولكن تختلف درجاته وشدته من طفل لأخر، حسب مدى صغر حجم الدماغ، وتتأخر القدرات العقلية عن الأطفال الطبيعيين، وتظهر مشاكل في الكلام وعملية التواصل الاجتماعي، وخلل في الوظائف الحركية عموماً، ويتشوه الوجه لدي بعض الأطفال المصابين، ويصاب البعض بقصر واضح في القامة، ويحدث فرط حركة ونشاط زائد، ويتعرض بعض الأطفال لنوبات من التشنجات، وصعوبة في التوازن والتنسيق، مع خلل في عملية نمو الأعصاب والدماغ، ومن الجدير بالذكر أن هناك بعض الأطفال، برغم إصابتهم بصغر حجم الرأس، لا تتأثر لديهم القدرات العقلية؛ لأن الجمجمة تنمو، ولكن محيط الرأس يظل أصغر من المقياس الطبيعي للأطفال الطبيعيين.
الوقاية
يمكن الوقاية من إصابة الطفل بمشكلة صغر الرأس أو مرض الصعل، وذلك باتخاذ الأم بعض الخطوات في فترات الحمل، ومنها الاهتمام بكل مراحل الحمل، والمتابعة الدورية شهرياً؛ لمعرفة الحالة الصحية للجنين، والاهتمام بتغذية الجنين، وضمان وصول العناصر الغذائية الضرورية، سواء من خلال تناول نظام غذائي صحي، أو التعويض ببعض المكملات الغذائية، وعدم تناول الأم بعض الأطعمة المحظورة، والإقلاع عن التدخين، وعدم تناول الأغذية والمأكولات التي يمكن أن تحتوي على مواد سامة، وتجنب الهواء والماء الملوث، والابتعاد عن الأدخنة، أي أن صحة الحمل واكتماله من العوامل الضرورية لتجنب هذه المشكلة، ثم تأتي مرحلة التشخيص لمعرفة الإصابة بهذا المرض، ويفضل عمل فحص بالموجات فوق الصوتية في بدايات الحمل وفي آخر 3 أشهر أيضاً، فهي يمكن في بعض الأحيان أن ترصد بعض العلامات حول هذا المرض، ويمكن أيضاً التشخيص بعد الولادة بقياس محيط رأس المولود، ويجب أن يهتم الطبيب بالحالات التي يشك في أنها مصابة، ويقوم بالتصوير بشكل دوري، مع قياس محيط الرأس كل أسبوع، وأيضاً في نهاية الشهر، ويجب أن يتحرى الدقة في المسببات الحقيقية لصغر حجم الرأس، وفي حال وجود مرض الصعل، فمن المستحيل علاجه في معظم الحالات، ولكن ثبت أن التدخل المبكر باستخدام برامج التحفيز وغيرها من الأساليب الحديثة، أدى إلى تحقيق نتائج إيجابية إلى حد ما في عملية النمو، وفي حالات تضيق القحف يمكن التدخل جراحياً لتوسيع بعض مناطق في الجمجمة؛ لإتاحة الفرصة لنمو الدماغ بصورة طبيعية.
أحجام متباينة
تشير الدراسات الحديثة إلى أن مرض الصعل، ليس مشكلة جديدة ولكنها منتشرة منذ زمن، وعلى سبيل المثال يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 24 ألف طفل يولد بهذا المرض على مدار السنة فقط، أي أن العدد ليس قليلاً، وفي دولة واحدة فقط مثل أمريكا، التي تتمتع برعاية وعناية طبية متقدمة وفائقة، وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الحالات التي يتم الإبلاغ عنها والمصابة بهذا المرض بها الكثير من الاختلافات والتباين الشديد، كما أن هناك أبحاثاً تعمل الآن من أجل معرفة مدى العلاقة بين صغر الرأس و الإصابة بفيروس زيكا الذي انتشر لفترة في أمريكا الجنوبية، فهناك فريق من الباحثين يعتقد أن مرض زيكا أحد مسببات هذه المشكلة، ولكن لم يتم إثبات هذا الاحتمال حتى الآن، وتبين إحدى الدراسات الطريقة الموثوق فيها لتحديد ما إذا كان الطفل المولود مصاباً بمشكلة صغر الرأس، وهي القيام بقياس محيط رأس الطفل بعد مرور 24 ساعة على عملية الولادة، ثم يتم مقارنة نتيجة القياس بالمعايير الطبيعية لنمو الرأس والتي تم الاتفاق عليها عالمياً، كما يمكن قياس محيط الرأس كل أسبوع أو شهر ومقارنتها بالأرقام الطبيعية لمعرفة الوضع الحقيقي.