تعد متلازمة العضلة الكمثرية إحدى الحالات العصبية العضلية، والتي يعاني المصاب ألماً في منطقة الأرداف والورك، وذلك بسبب ضغط العصب الوركي أو تهيجه. وتشبه أعراض هذه الحالة أعراض عرق النسا، غير أن المشكلة هنا ليست في العمود الفقري، وهو الأمر الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى تشخيص خاطئ، وبالتالي التأخر في العلاج، ولذلك يجب أن يقوم بالتشخيص طبيب متمرس.
يشمل علاج متلازمة العضلة الكمثرية عدداً من الخطوات، والتي تبدأ بتجنب الأنشطة المسببة للألم، وتناول المسكنات، وأداء تمارين العلاج الطبيعي، وأخيراً التدخل الجراحي.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة العضلة الكمثرية بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تميزها عن غيرها من المشاكل المتشابهة، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة، والأبحاث التي تناولت هذا الشأن.
العصب الوركي
توجد العضلة الكمثرية في عمق منطقة الأرداف، وهي عضلة مسطحة، وظيفتها تدوير الورك وتحريك الساق والقدم للخارج، ويخرج منها عصب كبير يسمى بالعصب الوركي، يكون في أسفل الظهر وأسفل مؤخرة الساق، وعلى كل جانب في دورات عميقة في الأرداف، وذلك طبقاً لما نشر في موقع «صحة العمود الفقري».
يتحول هذا العصب إلى أعصاب أصغر تنتهي في القدم، ووظيفته توصيل الحبل للعضلات والأعصاب الحسية في الساق، وهو يمر تحت عضلة الكمثرى في منطقة الأرداف العميقة. ويصاب الشخص بمرض متلازمة الكمثري عندما يكون العصب الوركي مقيداً ومتهيجاً، وذلك بسبب تشنج أو تقلص عضلة الكمثري.
العمر والجنس
توجد مجموعة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة، مثل العمر والنوع، ففي الغالب يتراوح عمر المصابين بين 30 إلى 50 سنة، وبالنسبة للجنس فإن النساء عرضة للإصابة بمتلازمة العضلة الكمثري أكثر من الرجال بحوالي 6 أضعاف، وذلك بحسب الدراسات.
ويرجع ارتفاع معدل الإصابة إلى وجود اختلافات في الحركة الميكانيكية البيولوجية في الحوض بين النساء والرجال.
ويزيد خطر الإصابة كذلك خلال فترات الحمل، وذلك لأن الحوض لدى المرأة يتوسع، وربما تسبب هذا الأمر في تقلص العضلة التي تتصل به، كما أن منطقة الحوض تتسع حتى يتحمل الجسم وزن الجنين، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى شد العضلات التي تتصل بهذه المنطقة.
ويمكن أن ترجع الإصابة بهذه المتلازمة إلى بعض الأمراض الأخرى كألم أسفل الظهر، أو تشوهات ولادية ترتبط بالعلاقة بين العضلة الكمثرية والعصب الوركي، وهناك 15% من الحالات سببها هذه التشوهات.
الرضوض الكبرى والمجهرية
يرجع الأطباء كثير من الحالات المصابة بمتلازمة العضلة الكمثرية إلى الرضوض الكبرى والرضوض المجهرية.
ويكون سبب الأولى صدمة قوية للغاية، كحادث سيارة أو السقوط من مكان مرتفع، ويؤدي تعرض المؤخرة للرضوض الكبرى إلى التهاب الأنسجة الضامة والتقلصات العضلية وانضغاط الأعصاب، وبالتالي الإصابة بمتلازمة العضلة الكمثرية.
وتعرف الرضوض المجهرية بأنها إصابة صغيرة ومتكررة في المنطقة نفسها، وعلى سبيل المثال فإن الجري أو صعود السلالم، أو في بعض الأحيان الجلوس فترات طويلة، ربما تسبب في ضغط العضلة الكمثرية على العصب الوركي وحصاره وبالتالي الشعور بالألم.
ويعتبر التهاب العصب المحفظي أحد أشكال الرضوض المجهرية الأخرى، والتي من الممكن أن تتسبب في الإصابة بهذه المتلازمة، وتحدث هذه الحالة عند حمل أي شيء في جيب السروال الخلفي، كالهاتف المحمول أو المحفظة، فربما تسبب هذا الشيء في ضغط العصب الوركي وتهيجه.
ألم الأرداف
ويشير موقع «ويب ميد» يعتبر الألم هو العرض الأبرز في متلازمة العضلة الكمثرية، حيث يشكو المصاب من ألم في الأرداف أو الورك وذلك مكان العضلة، وربما كان الألم حادا ومستمرا، وبصفة عامة فإن صعود السلالم أو الجلوس في وضع القرفصاء، يزيد من حدة الألم. وتشمل أنواع الألم، والتي ربما تشير إلى الإصابة بهذه الحالة، الألم عندما يجلس المصاب أو يقف أو يستلقي لأكثر من 20 دقيقة.
ويمتد الألم إلى مؤخرة الفخذ، ومؤخرة عضلة الربلة، وفي بعض الأحيان إلى القدم، ويتحسن الألم مع الحركة، ويسوء عند الجلوس دون حركة.
ويلاحظ أن الألم لا يخف بشكل كامل عند تغيير وضع الجسم، كما أن المصاب يشكو منه نتيجة حركة الأمعاء أو أثناء عملية الإخراج.
سقوط القدم
يعتبر من الأعراض الظاهرة صعوبة المشي بالنسبة للمصاب، وذلك لشعوره بضعف الرجل، والذي ربما يكون بسبب انضغاط العصب الوركي، والذي يؤدي للإصابة بمتلازمة العضلة الكمثرية.
ويطور المصاب طريقة للمشي يتفادى بها ما يشعر به من ألم، ولذلك فمن العادة أن يعرج في مشيته أو يلجأ إلى تقصير الخطوات.
ويعاني كذلك سقوط القدم، حيث يفقد التحكم في مقدمة القدم بسبب الألم الذي يشعر به أسفل قدمه، ومن الممكن ألا يتمكن من سحب القدم حتى تكون باتجاه الوجه، ويمكن أن يشعر المصاب بخدر أو وخز في القدم، بسبب متلازمة العضلة الكمثرية.
إجراءات التشخيص
ويوضح موقع «ميديسن نت» أن تشخيص الإصابة بمتلازمة العضلة الكمثرية يعتمد على الأعراض التي يشكو منها المصاب، والفحص البدني الذي يجريه الطبيب، وذلك لأنه لا يوجد اختبار واحد يساعد على تشخيص هذه الحالة.
ويمكن أن يطلب الطبيب من المصاب القيام ببعض التمارين، والتي تؤكد الإصابة وتكشف له مكان الألم، ومن ذلك رفع الرجل وإدارتها.
ويلجأ إلى إجراء صور الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، بهدف اكتشاف أي شيء يضغط على العصب الوركي.
وتعتبر الأشعة المقطعية مفيدة في تحديد أي اختلالات قريبة من العضلة الكمثرية، مع تتبع التغيرات المفصلية، في حين أن أشعة الرنين المغناطيسي تستثني أسباب الألم الأخرى أسفل الظهر، أو ألم العصب الوركي.
ويقوم الطبيب بإجراء تخطيط العضلات الكهربائي، وذلك بهدف التفرقة بين الإصابة بمتلازمة العضلة الكمثرية والانزلاق الغضروفي.
وتستجيب العضلات المحيطة بالعضلة الكمثرية في حالة الإصابة بالمتلازمة بصورة إيجابية، وتتفاعل بشكل غير طبيعي هذه العضلة وكذلك العضلة الألوية الكبرى.
تجنب هذه الأنشطة
ينصح الطبيب المعالج المصاب بمتلازمة العضلة الكمثرية بتجنب الأنشطة التي يمكن أن تؤدي إلى شعوره بالألم، وذلك بشكل مؤقت.
وتشمل هذه الأنشطة الجري وركوب الدراجات، ويمكن في الحالات التي تعاني المتلازمة بسبب الجلوس مدة طويلة، أخذ فترات منتظمة من الراحة، وكذلك محاولة إطالة العضلات.
كما يجب على المريض الوقوف والمشي وإطالة العضلات بصورة بسيطة كل 20 دقيقة، وبالنسبة لمن يقودون السيارة فترة طويلة، فعليهم الحصول على راحة متكررة بالوقوف وإطالة العضلات، وبصفة عامة فعلى المريض تجنب الجلوس أو الوقوف في أوضاع تجعله يشعر بالألم. ويعتبر العلاج الطبيعي مفيداً لكثير من المصابين بهذه الحالة، خاصة عند القيام به مبكراً، ويحدد مختص العلاج الطبيعي برنامجاً لكل حالة.
ويشمل البرنامج تمارين إطالة وفرد وشد للعضلات، مع تدليك الأنسجة الرقيقة لمنطقة الورك والأرداف، والمنطقة القطنية العجزية، والتي من الممكن أن تساعد في تخفيف التحسس والألم بصورة كبيرة.
المسكنات والجراحة
يمكن لمن يعانون آلاماً حادة استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، كالأسبرين والنابروكسين، غير أنه يجب على المصاب مراجعة الطبيب قبل استخدامها، لأنها يمكن أن تتفاعل مع الأدوية أو الحالات الطبية الأخرى.
ويصف الطبيب الأدوية الباسطة للعضلات، وذلك في الحالات التي لا تستجيب لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية. ويبقى الخيار الجراحي مطروحاً وذلك في الحالات التي لا تستجيب للخيارات الأخرى، ويعتبر إزالة الضغط من على العضلة الكمثرية عند وجود اختلال عصبي فعال.
ويجب على الطبيب قبل اللجوء إلى هذا الخيار إجراء تخطيط كهربائي للعضلات، واختبارات أخرى، ومن خلال هذه الاختبارات يرى هل هي ضرورية لتخفيف الألم أم لا؟.
علاجات بديلة
تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن حوالي 6% من المصابين بعرق النسا وآلام أسفل الظهر تعود إصابتهم إلى متلازمة العضلة الكمثرية، وإن كان البعض يدعي أن النسبة الفعلية أكبر من ذلك، وكان أول وصف لهذه المتلازمة في عام 1928، وتمت صياغة مصطلح متلازمة الكمثري سنة 1947.
يقول الباحثون إنه يمكن اللجوء إلى بعض العلاجات البديلة، التي تخفف من هذه المشكلة، ومنها استخدام الحرارة والرطوبة في إرخاء العضلات، في حين أن استعمال الثلج بين التمارين يقلل من الألم والالتهاب.
ويكون استخدام الحرارة من خلال وضع ضمادة دافئة أو منشفة رطبة، كما يمكن الاستفادة بحمام دافئ، حيث يمكن أن يساعد على تقليل التوتر والتحسس.
وتستخدم البرودة بوضع الثلج في منشفة أو ضمادة، مع ضرورة الانتباه ألا يزيد استخدام هذه الطريقة عن فترة أطول من 20 دقيقة.
ويفيد ارتداء معدات الحماية خلال العمل أو أثناء ممارسة التمارين الرياضية، وذلك بهدف تجنب التعرض لأي صدمة مباشرة في الأرداف.