تبدأ نوبة الغضب الشديد بثورة خفيفة تصاحبها تغيرات فسيولوجية، تختلف بحسب استجابة كل شخص للغضب، وبحسب طريقة التنفيس التي يتبعها وأيضا وفقا لدرجة الغضب وشدته، ومع ذلك فإن الغضب ظاهرة صحية بالرغم من آثاره السلبية.
تختلف درجاته بداية من الغضب المذموم الذي يمكن أن تكون نهايته جريمة إلى الغضب المحدود الذي ينطفئ عند حد الاعتدال، وهو في حقيقته شعور خارج عن السيطرة، ومن الجائز أن يتسبب في انهيار العلاقات الاجتماعية والأسرية.
في هذا الموضوع سوف نوضح الأسباب التي تؤدي إلى الغضب، والأعضاء التي تتأثر بهذه الصفة، وكيفية التغلب على هذا الشعور، وأنواعه وما يسببه من ارتفاع في ضغط الدم، والنصائح والإرشادات التي وضعها المختصون للتغلب على هذه الحالة.
أسباب داخلية وخارجية
يمكن أن يكون وراء نوبات الغضب الشديد أسباب داخلية، مثل أمراض ارتفاع ضغط الدم والسكري والجوع والألم وبعض التغيرات الهرمونية، وأيضا الوصول إلى سن اليأس بالنسبة للنساء، وعند انتهاء مفعول المسكنات أو المخدر وبعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق، وكذلك إعجاب الشخص بنفسه يمكن أن يصيب بنوبات الغضب الشديد، وعدم إعجابه بأي شيء حوله، والمزاح المفرط مع الآخرين.
كذلك يؤدي الحرص المبالغ فيه إلى نوبات من الغضب، ويمكن أن يكون وراء نوبات الغضب الشديد أسباب خارجية، ومنها المشاكل بصفة عامة تثير قدرا من الغضب، ويختلف تعامل كل شخص معها مثل المشاكل الزوجية والعائلية، ومشاكل العمل والدراسة والمشاكل القانونية والمالية، ويمكن أن يكون وراء الغضب الإحباط من الظروف المحيطة وقلة التشجيع وعدم الاهتمام، وأيضا ضعف السيطرة على الانفعالات، وكذلك تصيب نوبات الغضب البعض بسبب أمور تافهة، مثل مكالمات هاتفية بالخطأ من الآخرين، أو عدم العثور على شيء يبحث عنه.
هناك العديد من المواقف التي يمكن أن تؤدي إلى انفعالات الغضب، فيمكن لشخص أن يتقبل موقفاً دون انفعال، وشخص آخر يغضب من نفس الموقف، وذلك حسب الثقافات التي تربى عليها، وأيضا يمكن أن يكون للوراثة دور في حدوث الغضب، فبعض العائلات تتميز بسرعة الغضب، كما أن المستوى التعليمي والثقافي والحضاري له أدوار في حدوث الغضب.
القلب وارتفاع الضغط
يسبب الغضب بعض الأضرار الصحية على عدد كبير من أجهزة وأعضاء الجسم، وأول هذه الأعضاء تأثرا بالغضب القلب، حيث تزداد سرعة ضرباته لتتجاوز حدها الطبيعي، وهو ما يمكن أن يؤدي للإصابة بالنوبات القلبية، نتيجة زيادة إفراز بعض الهرمونات حيث يحدث ضرر كبير لعضلة القلب، لأن نسبة الهرمون الخاص بالاستجابة للضغط والتوتر ترتفع بدرجة كبيرة، والهرمون الخاص باستثارة الخلايا العصبية يزيد 4 أضعاف النسبة الطبيعية، وزيادة هذين الهرمونين على المدى البعيد تؤدي إلى ترسب الكوليسترول على جدران الشرايين، ويسبب الغضب أيضا زيادة نبضات الأوعية الدموية في الرأس، وهو ما يقود إلى الإصابة بالصداع الحاد، كما أن الغضب يؤدي إلى انقباض بعض العضلات في الرأس والرقبة، وهو ما يجعل الشخص الغاضب يشعر وكأن هناك حزاما مشدودا حول رأسه.
ومن الأضرار أيضا حدوث ارتفاع في ضغط الدم بسبب الغضب، نتيجة قيام القلب بضخ كميات أكبر من الدم عن المعتاد، وهو حمل زائد على الأوعية الدموية، وبالتالي يرفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب، والتي تنتج عن ارتفاع ضغط الدم المستمر، كما أن المصابين بأمراض الجهاز التنفسي لا يستطيعون التنفس بشكل سهل عند نوبات الغضب الشديد، وهو ما ينعكس سلبا على حالتهم الصحية حيث تؤدي نوبات الغضب الشديدة إلى اضطرابات في بعض هرمونات الجسم، التي تسبب مشاكل خاصة بالنوم، وفي حالة عدم حصول الجسم على الراحة يكون عرضة للإصابة بالأمراض، وفي بعض الحالات القليلة من نوبات الغضب الشديد يمكن أن تحدث سكتة دماغية، وذلك عندما تتمزق الأوعية الدموية مما يعيق إمدادات الدم إلى جزء من الدماغ.
وتظهر التجاعيد المبكرة على الجلد بسبب الغضب الشديد الذي يقلل من هرمون الجلايكورتيكويدات، الذي يساهم في تكوين الكولاجين المهم للبشرة، كما أن الغضب يجعل الجسم يفرز هرمونات تزيد من إنتاج الدهون التي تسبب ظهور الحبوب، وتسهل تسلل المواد المسببة لحساسية الجلد.
تغير التنفس والارتعاش
تظهر مع نوبة الغضب الشديد أعراض مميزة، فيتغير التنفس ويبدأ الجسم بالارتعاش وتزداد ضربات القلب، ويحدث ارتفاع في ضغط الدم وتغيرات في هرمونات الجسم.
ويمكن أن يصمت الإنسان الغاضب أو تزداد سرعته في الكلام، ويصاحب كل ذلك توتر وشد في العضلات، كما يشعر بالقلق والاكتئاب، ويقل شعوره بالرضا عن نفسه أو إحساسه بالأمان، ويتحول سلوكه إلى العدوانية، ويكثر من الشكوى وإبداء آراء سلبية، ويمكن في كثير من الحالات أن يفقد القدرة على النوم.
ويوجد بعض الطباع لمن يغضبون، وتنقسم إلى 4 أقسام، وهي سريع الغضب وسريع الرضا حيث لا يتحكم في نفسه، ويتصف بالغضب السريع وغير المبرر ويتخلص منه في وقت قصير، النوع الثاني بطيء الغضب وبطيء الرضا، بمعنى شخص لا يغضب من أي شيء لكنه إذا غضب يقاطع الطرف الآخر فترة طويلة، والنوع الثالث بطيء الغضب سريع الرضا وهو أفضل الأنواع، حيث يتميز بالهدوء ويتعامل مع مشاكله بالحكمة، ويغضب في بعض الأحيان ولكنه يعود سريعا، والنوع الرابع سريع الغضب بطيء الرضا يغضب لأتفه الأمور، ولا يرضى بسهولة لذلك تجده غير محبوب.
تغيير الوضع
يمكن علاج الغضب ببعض السلوكيات والأوضاع، فحين استشعار بدايات نوبة الغضب الشديد، والتي تكون على هيئة تغيرات فسيولوجية مثل تسارع ضربات القلب، يمكن تغيير المكان أو الوضع الذي عليه الشخص الغاضب، فهذا السلوك مفيد للغاية في التهدئة.
كما تتعدد أساليب علاج الغضب فمنها السلوكي، الذي يستدعي قيام الشخص أثناء نوبة الغضب الشديد بالتغيير من سلوكه السلبي إلى سلوك آخر أكثر إيجابية، والأسلوب العرفي يطلب من خلاله أن يستبدل الشخص أفكاره اللاعقلانية بأخرى عقلانية وإيجابية.
وهناك العلاج الذي يحفز صاحبه على القيام بالأنشطة التي يحبها مثل الكتابة والرسم، كما يفيد العلاج بالعطور والزيوت العطرية في تهدئة حالات الانفعال والغضب والتوتر، ويشير الخبراء والأخصائيون إلى أن هناك عددا من النصائح تفيد في السيطرة على الغضب، فينصح بالنوم مبكرا والابتعاد عن السهر، ويجب الابتعاد عن التدخين وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، وبالأخص ما يعرف بمشروبات الطاقة. كما يفضل ممارسة الرياضة التي تجعل الشخص في هدوء نفسي، حتى تسترخي الأعصاب، ويفيد التنفس بشكل عميق لمدة 5 دقائق في علاج هذه الحالة، ويجب تهيئة الجو المنزلي وتوفير حالة من الهدوء لتلافي أسباب غضب الزوج، وعلى الزوجة أن تدرك الأسلوب المناسب الذي يهدئ ثورات غضب الزوج، وعلى الزوج مراجعة نفسه في حالة الهدوء، وإدراك أن الغضب غير المبرر يؤدي إلى تضخيم حجم المشكلة ولا يحلها.
وينصح بتجنب الخوض في جدال عقيم عند حدوث مشكلة عارضة، وإدراك أن الغضب يمكن أن تكون له آثار سلبية على الأشخاص، مثل انخفاض الإنتاجية وزيادة التوتر، والابتعاد عن المكان الذي حدث فيه أحد المواقف التي أدت إلى نوبة الغضب عند فقد السيطرة، ويفيد الحديث مع شخص قريب للتنفيس عن المشاعر السلبية المتراكمة داخل النفس، وكذلك حل المشكلات العالقة يجنب نوبات الغضب الشديد، فإن تأجيل حل هذه المشاكل يؤدي للتعرض للغضب بسببها مرة أخرى، وتأجيل النقاش عند الشعور بالانفعالات الغاضبة لوقت لاحق.
الأدرينالين والإبداع
أظهرت دراسة حديثة أن الغضب يكسب صاحبه عقلانية وتحليلية أكثر، وبحسب الدراسة التي استهدفت عدداً من طلاب الجامعات لتحديد كيفية تأثير الغضب في صنع القرار والتفكير، أثبتت أن العمل الذي ينتج عن الغضب من الممكن أن يأتي من معالجة العقل الواضحة، مشيرين إلى أن الغضب ينظم التفكير، حتى يمكن مواجهة نوع معين من التحدي بشكل أكثر فعالية
وأشارت دراسة أخرى إلى أن الغضب يوفر دفعة من الإبداع، ويعود ذلك إلى كمية الأدرينالين الذي يفرز بسبب الغضب، وتفسر الدراسة الأمر بالقول إن الوقود الغاضب مثل الإبداع يؤدي إلى حرق سريع، وبالتالي فالغضب يحفز وينشط الدماغ، إلا أن هذه الميزة الإبداعية الناتجة عن الغضب لا تدوم كثيراً، وفي دراسة ثالثة أكدت أن الشخص يكون أكثر سعادة عندما تنتابه المشاعر التي يريدها، حتى لو كانت مشاعر غير سارة، كالغضب والكراهية، ووجد القائمون على الدراسة أن السعادة ليست مجرد الشعور بالمتعة وتجنب الألم، وبينت النتائج أن نحو 10% من المبحوثين يريدون الشعور بمشاعر سلبية أكثر، كالكراهية والغضب.