يعد الكولين من المواد الضرورية لتغذية وصحة الدماغ والوصول إلى درجة جيدة من الذكاء، وهو من المكونات الرئيسية لحماية أغشية الخلايا العصبية السليمة، ويوجد الكولين بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، وهناك حوالي 88 % من الأشخاص لا يحصلون على احتياجاتهم من هذه المادة يوميا، ومن الضروري تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على الكولين لتعويض هذا النقص، ويعمل الكولين على إنتاج ناقل عصبي رئيسي للذاكرة، وعند حدوث نقص في الكولين فإن الذاكرة تتأثر وتضعف وتتراجع وظائفها، ويصاب الشخص بصعوبات كبيرة في عملية التركيز، ويحدث تدهور معرفي ملحوظ ودرجة كبيرة من الغباء، ويصل الأمر إلى ظهور أعراض خرف الشيخوخة ومرض الزهايمر، ويتغير المزاج العام للشخص إلى الأسوأ.

الكولين عموما يساعد على تحسين الذاكرة والقدرات المعرفية والمنطقية والتعلم والتذكر والحفظ، ويحافظ على الذاكرة ويقوي استدعاء المعلومات، ويعمل على زيادة التواصل بين خلايا الدماغ، ويزيد من طاقة العقل وينمي الجانب الإبداعي والقدرة على حل المشكلات، ويحسن القدرات اللفظية ويعالجها، ويرفع من حالة التفكير المنطقي السليم ويقوي درجات التركيز، ويجعل ردود الأفعال أسرع بمعالجة الأفكار بدقة وبراعة، ويحسن الحالة المزاجية مما يخفف من الأرق ويحارب الصداع، واستطاع العلماء في الآونة الأخيرة إيقاف الأضرار الناجمة عن مرض الزهايمر، وتقليل تدهور الدماغ بالحصول على الكولين الكافي سواء بالعلاج أو بالنظام الغذائي للمساعدة على إنتاج الناقل العصبي المهم لمحاربة الزهايمر.


أطفال أذكياء


ينتج الجسم الكولين بصورة طبيعية ولكن بكميات قليلة، ومن الضروري الحصول عليه من النظام الغذائي المتبع أو من خلال المكملات الغذائية التي تحتوي عليه، لتلبية الحاجة اليومية المستمرة لهذه المادة، ويرتبط الكولين بفيتامين «ب» المركب والقابل للذوبان في المياه، ويستخدمه الجسم في إنتاج مواد هامة في الكبد، وذلك من أجل منع تراكم الشحوم والدهون في الجسم، وهذه المواد لها دور كبير أيضا في تنظيم عمل بعض أجزاء من الدماغ، ويعمل الكولين على تطوير خلايا المخ وحمايتها، فهو موصل جيد للإشارات العصبية ويحسن قدرات الإشارة والسيولة، كما يحتاج الأطفال للكولين بنسب عالية للغاية، وخاصة أثناء نمو الجنين في الرحم، لأن الكولين يدخل في تشكل حوالي 55 ألف خلية عصبية في الثانية الواحدة، وتوصلت دراسة حديثة إلى أن الأمهات اللاتي تناولن كميات كبيرة من الكولين أنجبن أطفالا على درجة عالية من الذكاء، مقارنة بالأطفال الآخرين الذين تناولت أمهاتهم معدلات أقل من الكولين، كما يعمل الكولين على تعزيز النشاط الكوليني من خلال تكوين مركب الأستيل كولين، الذي يعد من النواقل العصبية الأكثر استخداما في عمليات تكوين الذاكرة والحفاظ على المعلومات، وتحسين القدرات اللفظية والتخطيط والمنطق.


مرض الزهايمر


توجد في الدماغ مليارات الخلايا العصبية التي تتواصل فيما بينها عن طريق تناقل الإشارات، باستخدام الناقلات العصبية ومنها مركب الأستيل كولين، ويتم إنتاج هذا المركب في الدماغ باستخدام الكولين مع مواد أخرى، وإذا انخفضت كمية الكولين في النظام الغذائي يؤدي ذلك إلى نقص في مركب الاستيل كولين، أما في حالة وجود كميات كبيرة من مركب الاستيل كولين في الدماغ، فسوف يشعر الشخص بحالة جيدة وسريعة في الإدراك، وتصبح الأفكار أكثر منطقية ووضوح، وفي حالة وجود الاستيل كولين بصورة طبيعية، يؤدي ذلك إلى انخفاض معدل درجات الغفلة وتراجع الطاقة السلبية، وفي حالة وصول الشخص إلى سن محددة وتختلف هذه السن من شخص إلى آخر، فإن الدماغ يفقد جزءا كبيرا من المرونة وتضعف الاتصالات، نتيجة ضعف نشاط الاستيل كولين بدرجات كبيرة، وهذا ما ينطبق على الأشخاص كبار السن الذين يصابون بحالات الزهايمر، والتي تنتج من انخفاض معدلات الاستيل كولين بصورة كبيرة للغاية، وهذا ما جعل غالبية الأدوية التي يتم إنتاجها لعلاج الزهايمر، تعتمد في الأساس على العمل على زيادة تحفيز مستقبلات الاستيل كولين في الخلايا العصبية، وهذا ما يجعل الكولين مادة مهمة للغاية في حياة الشخص سواء في الصغر أو الكبر، ويعاني حوالي 11% من سكان العالم الذين تخطوا عمر66 عاما من مرض الزهايمر، وتزيد نسبة الإصابة إلى 57% لدى الذين تجاوزوا 80 عاما.


الطعام كمصدر


يحتاج الطفل إلى كمية أكبر من مادة الكولين مقارنة بالشخص البالغ، لأنها تدخل في تكوين الدماغ والعظم وفترات النمو عموما، ويستمدها الطفل من الرضاعة الطبيعية ولذلك يجب إضافة الكولين إلى الحليب الصناعي، أما الشخص البالغ فيحتاج إلى حوالي 9 مل يوميا، ويوجد مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على مادة الكولين، والتي يجب أن تدخل ضمن النظام الغذائي للأشخاص، حيث تحتاج النساء إلى حوالي 450 ملجم من هذه المادة يوميا والرجال حوالي 560 ملجم منها، وهذه الكميات هي الحد الأدنى ويجب أن تزيد عن ذلك لتقوية القدرات الذهنية للدماغ، كما أن كميات الكولين الموجود بالأطعمة المختلفة لا يتم الاستفادة منها بشكل كامل، ومن هذه الأطعمة الكبد الذي يحتوي على كميات جيدة من الكولين، وكذلك لحوم الأبقار واللحوم المفرومة والبيض والمأكولات البحرية والقرنبيط، ويجب التنويع بين هذه الأطعمة للحصول على الكمية المطلوبة من الكولين دون أضرار من زيادة الوزن، وينصح بعض الأطباء بتناول مكملات الكولين لسد حاجة الجسم اليومية من الكولين، وخاصة المكملات التي لها القابلية إلى التحول إلى الاستيل كولين، والابتعاد عن مكملات الكولين التي تعطي كمية كبيرة منه ولا تساعد على إنتاج الاستيل كولين، ولكي يكون المكمل الغذائي مؤثرا وفعالا لزيادة قدرات الدماغ، فلا بد أن يكون قادرا على عبور الغشاء الذي يحيط بالدماغ، ويوجد بعض أنواع من المكملات الغذائية لمادة الكولين قادرة على اختراق حاجز الدماغ، وأنواع أخرى أقل كفاءة وبالتالي القادر على الوصول إلى الدماغ هو المفيد والذي يعزز قدرات المخ.


علاج الأمراض


يتم استخدام الكولين في علاج بعض الأمراض والمشاكل التي تصيب الأشخاص، ومنها علاج أمراض ومشاكل الكبد، مثل تليف الكبد والتهاب الكبد المزمن، وعلاج ارتفاع معدل الكولسترول الضار، والربو والزرق وتصلب الشرايين، وضعف الذاكرة ومرض الخرف والزهايمر، والوقاية من أمراض السرطان، وتأخير التعب في الرياضات الصعبة، كما يستخدم في علاج بعض الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب ومنع العصبية الزائدة والنوبات الجزئية المعقدة وانفصام الشخصية، ويعد الكولين من المواد المأمونة التي تسبب آثارا جانبية طفيفة لا تصل إلى درجة الخطورة، فقط تصبح الجرعة غير آمنة إذا زادت عن 3.5 جرام يوميا، ويمكن أن تسبب الجرعات العالية حالة من الغثيان وارتفاع ضغط الدم والتعرق الزائد والتعب والإسهال، وكلما زادت الجرعة ارتفعت الآثار الضارة، ويعتبر الكولين آمنا للأطفال في الجرعات العادية، والتي تصل إلى أقل من جرام واحد يوميا للأطفال من عمر سنة إلى 9 سنوات، والأكبر من ذلك 2 جرام يوميا، وفي حالة السيدات الحوامل تزيد الجرعة إلى 3.5 جرام للنساء فوق عمر 20 عاما مع حدوث بعض الآثار الجانبية الخفيفة، ويتعرض بعض الأشخاص للخطر نتيجة نقص الكولين، ومنهم الأشخاص النباتيون الذين يعتمدون في الجانب الغذائي على النبات فقط دون اللحوم، وكذلك بعض الرياضيين الذين لديهم قدرات عالية على التحمل، ومن يتناولون الكحوليات، والذين يعانون من سوء التغذية ونقص الأطعمة التي تحتوي على الكولين، هؤلاء يدخلون في دوامة خطر نقص الكولين، ويفضل تناول التلاميذ والطلاب للبيض ضمن النظام الغذائي، كطريقة لتوفير كمية من الكولين تساعدهم على تنمية وتطور القدرات العقلية، وينصح الأطباء الأمهات بتوفير البيض يوميا في غذاء الأطفال قبل الذهاب للمدرسة، والضغط عليهم لتناولها ويفضل أن تكون بيضة أو اثنتين في اليوم.

زيادة الناقل العصبي

تشير دراسة حديثة إلى الفوائد المذهلة للذاكرة التي يحدثها الكولين، حيث تمت التجربة على فئران المعمل، والتي تم فحصها بعد إعطائها المكملات الغذائية من الكولين لفترة زمنية، وتبين من الفحص زيادة عدد مستقبلات الأستيل كولين في الدماغ، كما تم تنظيم نظام غذائي يحتوي على الكولين لمدة 45 يوماً، وتبين أن الفئران أظهرت وجود كميات أكبر من مستقبلات الأستيل كولين، وذلك في أماكن ربط الخلايا العصبية في الدماغ، ما يؤكد أن تناول مكملات الكولين يرفع أعداد مستقبلات الأستيل كولين «الناقل العصبي» داخل الفئران، وفي دراسة أخرى كشفت أن تناول الفئران للكولين أثناء فترة الحمل، أدى إلى ولادة أجيال من الفئران لها قدرات عالية في الأداء، وذاكرة مرجعية قوية في العمل ودقة في وظائف التذكر، ويرجع ذلك إلى تحسن وزيادة سعة ذاكرة المدى الطويل، ولكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لكشف فاعلية مكملات الكولين في تحسين القدرات الإدراكية والذاكرة لدى الأشخاص، وبينت إحدى الدراسات أن الكولين يعزز فقدان الوزن، ويقلل من تراكم الدهون على الكبد، ويعمل على تقليل معدل الدهون في الجسم ككل، ويثبت الوزن في حالة تناول النظام الغذائي المحتوي على فائض من السعرات الحرارية.