طبقاً لأرقام الإحصائيات والأبحاث فإن مرض النقرس يصيب الرجال أكثر من السيدات، ولكن عند وصول النساء إلى سن اليأس وانقطاع الدورة الشهرية يصبحن أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، ومرض النقرس من الأمراض التي يمكن علاجها، ويتوفر لها الكثير من الأدوية والعقاقير للحد من هذا المرض والتقليل من أعراضه ومضاعفاته والسيطرة على أخطاره، ويمكن أن تستمر حالة الألم التي يسببها النقرس مدة أسابيع إذا لم يتم التعامل معها طبياً وعلاجها، كما يمكن لبعض الطرق والعلاجات المنزلية أن تكون مجدية ونافعة مع كثير من حالات الإصابة بالنقرس وتعطي نتائج جيدة.
وطبقاً للعديد من الدراسات والأبحاث فإن التفسير العلمي لمرض النقرس، هو عبارة عن نوع من أنواع الالتهابات التي تصيب المفاصل، وذلك نتيجة ارتفاعات في معدلات ومستويات حمض البوليك الموجود في الدم، مما يؤدي إلى حدوث نوع من الترسيب لبلورات هذا الحمض على مفاصل الجسم، وبالتالي يسبب التهاباً حاداً في المفاصل، وهذا الترسيب يحدث في أماكن محددة من الجسم وأماكن بعينها، مثل مفاصل القدم وأيضاً مفاصل أصابع اليد، وقد يترسب في بعض الأحيان في الركبة والكاحل، والأغلب أن الترسيب يظهر فيما يقرب من 55 في المئة من الحالات داخل مفصل الإصبع الكبير بالقدم، ويسبب نوعاً من الألم في الكعبين عند الوقوف، مثل الإحساس بوخز إبرة في الكعبين، أو كأن مسماراً دخل في الكعبين من الأسفل، والنقرس يمكن أن يتطور ويصيب الشخص بالنوع المزمن منه إذا لم يتم علاجه، ليتحول في مرحلة متقدمة منه إلى مرض مزمن يصاحب الإنسان، وفي بعض الحالات يحدث ترسيب لبلورات هذا الحامض داخل الكليتين، فيؤثر سلبياً على وظائف الكلى، ويؤدي أيضاً إلى تكوين بعض الحصوات، مما يسبب الإصابة بالمغص الكلوي المؤلم.
وتوضح بعض الدراسات أن حمض البوليك ينتج عن تحلل وتفكك وانهيار خلايا الجسم بشكل طبيعي ومعتاد، فكل خلية لها عمرها الافتراضي، ثم تحدث عملية تجديد لهذه الخلايا، باستثناء بعض الخلايا، ثم ينتقل حمض البوليك «نفايات الخلايا» إلى الدم أيضاً بشكل طبيعي، ليتم التخلص منه خارج الجسم، وذلك من خلال وصول الدم إلى الكليتين، ليتم إزالته من الدم وانتقاله إلى البول ويخرج بصورة طبيعية مع البول إلى خارج الجسم. وفي بعض الحالات لا تتم هذه العملية بشكل طبيعي، ولكن الخلل الذي يحدث ويؤدي إلى إصابة الإنسان بمرض النقرس، هو أن الجسم لا يستطيع التخلص من حمض البوليك بالشكل المفروض، فقط يتخلص من نسبة صغيرة منه، رغم أن الجسم يفرز المعدلات والنسب الطبيعية، ولكن لا يتم التخلص السليم من الحمض، وهنا يحدث نوع من ترسيب الحمض، وفي حالات أخرى يحدث أن يقوم الجسم بضخ كميات كبيرة من الحمض بشكل غير طبيعي، ويصبح إفراز حامض البوليك أكبر من المعتاد، ولا يستطيع التخلص من كل هذه الكميات، مما يؤدي إلى نفس النتيجة أن يترسب حمض البوليك في جسم الشخص على صورة بلورات، تترسب في أنسجة المفاصل وما حولها من عضلات، وأيضاً الغضاريف والعظام، والترسيب يؤدي إلى حدوث نوع من التفاعل بين البلورات والأنسجة ينتج عنه التهابات، ومن ثم تصدر أوجاع من هذا الالتهاب.
وأيضاً التهاب المفاصل يحدث نتيجة ترسيب أملاح اليوريا أو «اليورات» في مفاصل جسم الإنسان، التي يدخل في تركيبها حمض البوليك أو البولينا، وقد يسبب آلاماً شديدة في بعض الحالات، وفي الأغلب يحدث الألم وبصورة أساسية في المفصل القريب من قاعدة إصبع القدم الكبير «إبهام القدم»، وقد يظهر في الكاحل والرسغ، وتأتي هجمات النقرس فجأة وبقوة، حيث يشعر المصاب بألم شديد يصحبه احمرار عند إصبع القدم الكبير، وهذا يدل على وجود نوبة قوية من النقرس، ويعتبره الأطباء نوعاً من الالتهابات المعقدة، وفي الأغلب تأتي نوبات مرض النقرس على فترات زمنية، ويصحبها تورم وتصلب، ويزداد الوجع والألم في النهار، والنقرس المزمن يظهر نتيجة تكون عقد صغيرة ومزمنة تتكون بالغضاريف مثل غضروف الأذن، وبعض عضلات الجسم، إضافة إلى القدمين واليدين، وكما ذكرنا دور الكليتين في طرد حمض البوليك، فإن الإصابة بهذا المرض له دور مباشر بوظيفة الكلى، وقد يكون هناك نوع من القصور في أداء وعمل الكلى، مما يحدث زيادة في حمض البوليك في الدم، والنقرس على علاقة وثيقة وارتباط مؤكد بالسمنة وزيادة الوزن، وتناول الخمور بكميات كبيرة، مع الإفراط في تناول اللحوم وخاصة الحمراء منها والدسمة.
وتبين بعض الدراسات أن النقرس في الأغلب يبدأ بإصابة مفصل واحد في الإصبع الكبير للأرجل، وفي بعض الحالات قد يكون النقرس عبارة عن ألم وتضخم وينتقل إلى بعض المفاصل الأخرى، مثل مفاصل الكفين والمعصم والكاحل ثم الركبة، إضافة إلى مفاصل الأرجل، ويعدّ النقرس هو السبب الأكثر شيوعاً وانتشاراً لأمراض المفاصل، وفي معظم الأحيان تهاجم نوبات الألم المصاب في الليل وبصورة مفاجئة، ويمكن لهذه الأوجاع أن تستمر مع المصاب مدة تتراوح بين الأسبوع والأسبوعين، وبعد ذلك تهدأ وتختفي هذه الأوجاع، غير أن هناك بعض الحالات قد يصيبها مرض النقرس فترة طويلة قد تمتد أكثر من أربعة أسابيع، وأحياناً يستمر النقرس مدة شهور متواصلة، ولا يشعر به المصاب، وعلى النقيض فهناك بعض الحالات من المصابين بالنقرس يشعرون بألم النقرس فجأة ومرة واحدة، ويأتي بصورة دورية، ويصيب أعداداً كبيرة من المفاصل، ولذلك يصنفه العلماء من الأمراض المتعبة والمنهكة لجسم الإنسان، كما أن نسبة بسيطة من المصابين بمرض النقرس يمكن أن يصابوا أيضاً ببعض الحصوات في الكليتين.
وتفرق الأبحاث والدراسات بين النقرس الذي ينتج عن ترسيب بلورات اليوريا أحادية الصوديوم وبين النقرس الكاذب الذي يؤدي إلى حدوث التهابات ناتجة عن تكوين بلورات ثنائي فوسفات الكالسيوم «بيروفوسفات الكالسيوم»، كما أن مرض النقرس يحدث نتيجة خلل في عمليات استقلاب حمض اليوريك الذي يتركز في أنسجة الجسم والدم، وتشير الدراسات أن حمض اليوريك هو ناتج عن المرحلة الأخيرة من استقلاب مركب البيورين، وفي حالة الشخص المصاب بالنقرس فإن الجسم لا ينتج الكمية الكافية من الأنزيم الهضمي والذي يطلق عليه اسم أوكسيداز اليورات أو يوريكاز، والذي يعمل على أكسدة حمض اليوريك إلى مركب شديد الذوبان، ونتيجة لهذا التقصير في إنتاج الأنزيم فإن حمض اليوريك يتراكم في الدم والأنسجة في شكل بلورات، وتحتوي اللحوم على كميات كبيرة جداً من البيورين، وتقدر الأبحاث كمية حمض اليوريك الذي يتم إنتاجه في الجسم من عملية استقلاب البيورين الداخلي بحوالي 72 في المئة، والباقي يتم استخلاصه من عملية تناول الغذاء والطعام، وهكذا يبدو أن عملية ترسيب وتركيز حمض اليوريك تعتمد في الأساس على التوازن الذي يحدث بين عملية إنتاجه وعملية التخلص منه وإخراجه عبر الكليتين في البول، و يقدر خروج حمض اليوريك من خلال البول بـ 70 في المئة، والـ 30 في المئة الأخرى المتبقية تخرج عن طريق فضلات الجهاز الهضمي في البراز.
وسبب الألم أن حمض اليوريك يتحول إلى بلورات، وهذه البلورات تتخذ أشكالاً شبيهة تماماً بالإبر، والتي تقوم بدورها باختراق المفاصل والشعور بوخز شديد وألم قوي، وتمثل هذه الآلام الحادة أحد الأعراض الأولى للنقرس، يعقبها بعد ذلك حدوث التهابات المفاصل وتورم واحمرار وسخونة، ثم نوع من الحساسية الشديدة عند لمس هذه الأماكن من الجسم، إذن العرَض الأول هو حدوث التهاب شديد في مفصل إصبع القدم الكبير، مع ظهور انتفاخ واحمرار يظهران عند الاستيقاظ من النوم صباحاً، ثم تتطور الأعراض بعد ذلك لتشمل مفاصل الركبتين والكفين والمعصم، والتطور الأخير من الأعراض هو حدوث التهابات مزمنة في مفاصل الأطراف وظهور ورم متصلب من حمض البوليك أسفل الجلد حول المفاصل المصابة، وذلك إذا لم يتخذ المريض سبل العلاج وإيقاف مرض النقرس في مراحله الأولى
الكحوليات والعقاقير
تشير بعض الدراسات إلى أن عوامل ارتفاع حمض اليوريك في دم المصاب ترجع إلى شرب الخمور بكميات كبيرة، كما أن هناك بعض العقاقير والأدوية التي يمكن أن تسبب الإصابة بارتفاع حمض اليوريك والإصابة بالنقرس، ومنها بعض أدوية القلب مثل السيكلوسبورين، الذي يتم وصفه لتثبيط المناعة عند المرضى الذين يقومون بزرع فص كبد أو يزرعون إحدى الكليتين، وكذلك الأسبرين ومدرات البول أحد مسببات الإصابة بمرض النقرس، وتكشف الأبحاث أن بعض الأمراض المزمنة تسبب ارتفاع حمض اليوريك، ومنها الإصابة بمرض السكري، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وأيضاً ارتفاع ضغط الدم، والإصابة بمرض تصلب الشرايين وبعض الأمراض الأخرى، وللعوامل الوراثية دور أيضاً في الإصابة بهذا المرض، بالإضافة إلى ما ذكرنا قبل ذلك من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، والأسماك والمحار، وهذا المرض يجب إيقافه حتى لا يتفاقم ويسبب تشوهات وإعاقة في مراحله المتقدمة.