إعداد: إبراهيم باهو

تزخر الطبيعة بعجائب مذهلة في جميع أنحاء العالم حتى إن بعض الظواهر الطبيعية الغريبة يصعب تصديقها، مثل النهر المغلي أو «نهر الغليان» في أعماق غابة الأمازون المطيرة في دولة بيرو في أمريكا الجنوبية، التي تبلغ درجة حرارة مياهه أكثر من 80 درجة مئوية، وتصل درجة الحرارة في بعض من أجزائه أحياناً إلى أكثر من 100 درجة مئوية.
ويبلغ عرض النهر 25 متراً، وعمقه يصل إلى نحو 6 أمتار، ويمتد بطول 6.4 كيلومتر، وتعتبر درجة حرارة مياهه كافية لإحداث حروق من الدرجة الثالثة لأي شخص، وهو مكان مميت للحيوانات التي تسقط فيه عن طريق الخطأ.
اكتُشف النهر لأول مرة وبشكل رسمي في ثلاثينات القرن الماضي حين ذكرته إحدى الصحف المحلية في بيرو، إلا أنه كان معروفاً لدى المجتمعات الأمازونية الأصلية ولعدة قرون.

ويعتقد السكان المحليون أن مياه النهر مصدرها ثعبان عملاق يدعى يوكاماما (ويعني: أم المياه)، أما العلماء الجيولوجيون فالبعض منهم يعتقد أن النهر مجرد أسطورة مؤلفة من سكان المنطقة، معتمدين على نظرية أن حرارة المياه في الينابيع والمسطحات المائية والأنهر مرتبط بوجود بركان قريب منه يعمل على تسخين تلك المياه.

وبسبب هذا الاعتقاد لدى البعض من العلماء يدرس حالياً أندريس روزو، عالم في الطاقة الحرارية الأرضية البيروفي، ظاهرة النهر العجيبة ويأمل في حل لغز غليان مياهه، وعلى إثر ذلك ألف كتاباً للتعريف بالنهر ويأمل أن يلفت به أنظار العلماء والباحثين إلى هذا النهر العجيب. وفي كتابه، يشير روزو إلى أن مياه النهر ربما سقطت في الأصل على شكل أمطار، ومن المحتمل أن المياه تسربت تحت الأرض، حيث تم تسخينه من قبل الطاقة الحرارية الأرضية الأرض، قبل أن تعاود الظهور في منطقة الأمازون.
ويبين أن مصادر المياه الساخنة في النهر، طبيعية وليست جديدة، معللاً ذلك بأنه يمكن العثور على الينابيع الحرارية الأرضية في جميع أنحاء العالم، في أماكن مثل آيسلندا على سبيل المثال. يذكر أن غابات الأمازون المطيرة، الرئة التي تتنفس الأرض من خلالها فهي الغابة البكر في القارة الأمريكية، كما أنها هي الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال، إذ تكثر بين شعوبها الأساطير.