«الهريس» طبق رئيسي على المائدة الإماراتية، ليس في الشهر الفضيل فحسب، بل على مدار أيام العام، هكذا بدأت الشيف الإماراتية حلوة سعيد حديثها الذي عادت من خلاله إلى الوراء أزماناً لتسرد تاريخ طبق «الهريس».

تقول حلوة: لا يمكن أن اعطي تاريخاً بعينه ظهر فيه هذا الطبق، ولكن تعددت الأقاويل التي اتفقت جميعها على أن «الهريس» انطلق في القرن السابع عشر الميلادي، وهو أكلة حضرمية المنشأ هاجرت من موطنها الأصلي قبل مئات السنين وذهبت غرباً وشرقاً، حيث انتقلت إلى الهند قبل مئة عام تقريباً، وتقبلها المجتمع الهندي، ثم توالت هجراتها إلى أن دخلت الخليج العربي، حيث انتقل هذا الطبق من جنوب الهند إلى تجار المسلمين العرب. وقد ذكرت «الهريسة» في كتاب «الطبيخ» لابن سيار الورّاق في القرن الثاني عشر ميلادي كالآتي.. يعدّ الهريس لدى بعض القبائل أو الطوائف وجبة مناسبات مثل الطهور أو ختان الأولاد أو ختم القرآن، وكذلك يُطبخ الهريس للنذور، فإذا أراد شخص أن ينذر نذراً يقول: «سوف نطبخ جدر هريس»- والجدر هنا يقصد به القدر- التي تكون كبيرة لتكفي كل الجيران، وأيضاً يسمى الهريس بالطلوع، وهو خروج المولود والأم من الأربعين بعد الولادة، فكان الأهل يُعدون الطلوع احتفالاً بنهاية الأربعين يوماً الخاصة بالنفاس وبإكمال المولود أربعين يوماً ويكون الطلوع عبارة عن قدر من الهريس.

وعن ارتباط الهريس بالشهر الكريم تقول حلوة: قبل حلول شهر رمضان تجتمع النساء في جماعة أو بشكل منفرد ويَضعن الحبوب في المنحاز وهو وعاء إسطواني خشبي، يبلغ طوله متراً تقريباً وهو مجوف من الداخل. وتبدأ بعدها عملية ضرب الحبوب حتى تصل إلى مرحلة تكسير وطحن الحبوب والتي غالباً ما تقوم بها النساء الشديدات ذوات البنية القوية، ويصحب هذه العملية الشاقة إيقاع وغناء يعدّ من أغاني العمل لتسهيل هذه العملية للنساء «يالله ويالله، يا كريم يا هو».

وإذا كانت العائلة ميسورة الحال تأتي بأكثر من منحاز، وإذا كانت فقيرة أو متوسطة الحال ولم تكن تمتلك المنحاز، فإنها تأخذ حبوب الهريس إلى أي بيت يوجد فيه دق الهريس وتطحن كميتها وتأخذها بدون حرج.

ويطبخ الهريس مرة على الأقل أسبوعياً في شهر رمضان، وذلك عند العائلات التي ليس لديها من يقوم بضرب الهريس، لأن حبات القمح لا بد أن تختفي ولا تترك ظاهرة للعيان.