عوامل عدة تشكل المشهد الفني الإماراتي، وتعكس بعداً للمنتج الفني الذي غالباً ما يعتمد على التجارب التي تكتسب، وتعد كلية الفنون الجميلة بالشارقة أحد الروافد المهمة له، ويعد منتسبوها ممثلي هذا المشهد في أفضل أشكاله، وظهر هذا جلياً في ما عرضوه في «تخرج 10» مشروع التخرج للعام الدراسي الحالي.
تعكس الأعمال المقدمة هذا العام بعداً جديداً، من حيث التأثر الواضح بالحركة الفنية العالمية، وارتباطها بعوامل التغير والتبدل التي تطرأ على المشهد، ودعم ذلك بقوة، ما أتاحته إدارة كلية الفنون من فرص استكشاف التطبيقات والممارسات العملية والتقنية، بمشاركة الكلية مع جامعة شرق كارولينا في الولايات المتحدة، وابتعاث عدد من الطلاب إليها، ما أتاح لهم التعرف إلى التجارب العالمية في التصميم والعمارة مع بدء مشوارهم الفني العملي ورسم مستقبل زاخر بالأفكار الإبداعية، مستخدمين وسائط تعبير جديدة، تبلورت في مشاريع التخرج التي أنتجوها.
معرض«تخرج 10» الذي أنتج تجارب عالمية ومعاصرة بأيدي طلاب تمثل أفكاراً إبداعية أظهرت براعة في استخدام وصناعة الورق المدمج وابتكار أعمال فنية تعد نموذجاً مهماً بجانب الأعمال الفنية التصويرية باستخدام وسائط متعددة من الألوان والجص، إضافة إلى التصوير الفوتوغرافي الرقمي ما يجعلهم متمكنين من الأدوات الفنية المتاحة لهم.
تقول فاطمة خالد السنة الرابعة - الفنون الجميلة - قسم تصميم الأزياء والنسيج: «مشروع تخرجي يدور حول استعمال المواد الطبيعية في التصميم من ناحية الأصباغ، حيث إنها مستخلصة من مواد طبيعية قمت بنفسي باستخلاصها وصباغة الأقمشة بها، وكانت الأقمشة المستعملة طبيعية، وحتى الإلهام كان مما يتواجد حولنا من مواد، مثل رمال الصحراء والسهول و البحار.
وأضافت خالد: «كان دافعي من استعمال المواد الطبيعية التقليل من استعمال الكيمياويات، عن طريق استعمالها وإنتاجها، فهما يؤثران في الأرض سلبياً».
ولاء عبد الكريم تقول عن لوحاتها: «مشروع يدور حول الحب والكراهية والأمل واليأس والطموح واللامبالاة والقوة والضعف باعتبارها تمثل مشاعر على شكل دبابيس مثبته على ألواح صغيرة تغطى الألواح بقماش الكافا المحشو بقطع من الفلين لكي تثبت عليها الدبابيس».
وتضيف عبد الكريم: «الدبابيس تمثل في اللوحة خفقات القلب المصاحبة لهذه المشاعر المتباينة، ووضعت متفاوتة وفق الحس العاطفي لها، وكلما كان عددها أكثر دلت على الحس المشاعر السلبية».
أما حبات الخرز فتقول عبد الكريم «إنها تمثل في اللوحة مشاعر الأمل والحب، فأحياناً لا نكون قادرين على التعبير عن مشاعر الحب والألم فتظهر بشكل عارض أثناء العمل ولكن في النهاية هناك أمل مخبأ يمثله الخرز بلونه اللامع».
وتقول مريم الحمادي عن مشروع تخرجها بعنوان طبيعة بحجم الزجاجة: «يمكن لكل ما حولنا أن يصبح فناً، فأي شيء يرمز إلى رسالة ذات صلة بالعالم، وراؤه شيء ذا معنى ومغزى».
وتضيف الحمادي: «تعتمد فكرتي على توفر مواد بسيطة من الطبيعة، عبوة فارغة مثلاً، نبني من خلالها ابتكاراً، حين تقص وتلون وتستخدم في غرض جديد».
وترى الحمادي أن الهدف من المشروع تنمية الابتكار لمواد الطبيعة وإعادة استخدمها ففيها من خصائص التميز والتناغم ما يلفت الانتباه، ويسهم في صنع جمال الطبيعة وذلك من خلال المواد البلاستيكية غير الطبيعية.
وفي المشروع الذي قدمته حنان معتوق بعنوان «لا أعذار.. تبرع الآن» أرادت أن تري المتبرع أهمية ما قام به من مساهمات في المجتمع من خلال لوحات مختلفة توحي بقلة المتبرعين بالدم، فكرتها مقاربة من فكرة جويس أبو زيد في مشروعها بعنوان«احم هيكلك» الذي تحض فيه الجمهور على الكشف الدوري لاكتشاف ما يطرأ على جسده من أمراض وتغيرات لعلاجها قبل فوات الأوان.
د. ثائر هلال: علامة فارقة
يقول د. ثائر هلال المحاضر في كلية الفنون الجميلة: «مشروع تخرج طلبة كلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة قسم الفنون الجميلة هذا العام «تخرج 10» متميز، وكذلك فإن هذه تعد سنة متميزة بالنسبة إلى كلية الفنون، إذا نحتفل جميعاً بتخرج الدفعة العاشرة من طلبتنا، في جامعة نفتخر بها، لاعتبارات كثيرة، ونعتز بكونها الجامعة الأولى لدراسة الفنون الجميلة في الخليج، وهي تحتضن وتستقطب عدداً كبيراً من المواهب في مختلف مجالات الفنون، ومنها الفنون الجميلة، ونسبة الإقبال تتزايد عاماً بعد عام».
وأضاف د. هلال: «حققت كلية الفنون الجميلة سمعة متميزة مع انطلاقتها في السنوات الماضية، بفضل الدعم والمتابعة المستمرة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ورئيس الجامعة، والذي بفضله ولدت هذه الجامعة، لتكون منبراً معاصراً للعلم والمعرفة والثقافة، ما يشكل مصدر فخر واعتزاز لنا كأعضاء هيئة التدريس وكفنانين وكأفراد في المجتمع أيضاً».
وقال هلال: «في هذه الدورة، تخرج عشرة طلاب في قسم الفنون الجميلة، ومنح الطلبة الفرصة للبحث والاستكشاف، لتقديم المزيد من الأفكار الإبداعية المتنوعة، واستخدام وسائط تعبيرية جديدة، تبلورت بأنماط مختلفة على المستويين البصري والمعرفي.
واعتبر هلال «تخرج ١٠» علامة فارقة وتأكيداً واضحاً على أن الطلبة يجدون صوتهم الفردي المتميز، وتجلى في تنوع قدراتهم وفي تملكهم لأدواتهم التعبيرية والإبداعية، مستفيدين من إمكانات وفرت لهم كامل احتياجاتهم.
تحويل الصلب
أسماء العفيفي في السنة الرابعة في الفنون الجميلة وإحدى المشتركات في المعرض«تخرج 10» تقول عن مشروعها الذي اهتم بإعادة تصنيع واستخدام الصلب: «يعاد إنتاج الصلب المعتدل على شكل مادة صناعية مسطحة ، وهدفي تحويل المادة من خلال تغيير طبيعتها، بإجراء عملية انتقال من الأشكال المستطيلة ثنائية الأبعاد إلى أشكال عضوية، ويجمع هذا النوع من الصلب في خصائصه بين القسوة واللدانة، ما يسمح بتشكيله».
تضيف العفيفي: «تتألف سلسلة المنحوتات، من مجموعة متنوعة من الأشكال الميكانيكية والتشكيلات العضوية، ويتضح الشكل الميكانيكي عبر مسارات الإطارات التي تتكون بقص المعادن على نحو متكرر باتجاه طرفه الضعيف ليصل إلى نمط قابل للقياس».