يصيب مرض رينود الكثير من الأشخاص نتيجة التعرض للبرد الشديد، ويمكن أن نعتبر هذا المرض ظاهرة طبيعية في بعض الأحيان أو نتيجة مشكلة مرضية في حالات أخرى، وهي مشكلة تصيب أطراف الجسم وخاصة أطراف القدمين وأصابع اليدين، ولكنها في بعض الأحيان تظهر في مناطق أخرى، بسبب نوع من الخلل الذي يصيب أوعية الدم في أطراف الجسم، كما يرجح البعض أن التوتر النفسي أيضاً يسبب حدوث هذه الحالة، وغالباً ما يتغير لون الجلد في المناطق المصابة بهذه المشكلة، فيظهر باللون الشاحب أو الأزرق، بسبب عدم وصول الدم المحمل بالأكسجين لهذه المناطق.
يشعر الشخص بحالة من البرودة والتنميل في هذه المناطق، ومنها الأذن والأنف وكما ذكرنا الأصابع، واكتشف هذا المرض الطبيب الفرنسي موريس رينود، ولذلك أطلق عليه اسمه، وفي غالب الأحيان ليس هناك سبب واضح للإصابة بمشكلة رينود، غير أن بعض الأطباء يرجحون الإصابة ببعض الأمراض الأخرى والتي تؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة، ويتوفر الكثير من طرق العلاج المنزلية الطبيعية، وغيرها من طرق العلاج الدوائية، وفي هذا الموضوع سوف نتناول تفاصل مرض رينود والأسباب التي تساعد على حدوث هذه المشكلة، بالإضافة إلى توضيح الأعراض التي تظهر نتيجة الإصابة به، وبعض طرق العلاج الفعالة للتخلص من هذه المشكلة غير المريحة.

ضعف تدفق الدم
تحدث ظاهرة رينود نتيجة ضيق شديد في الأوعية الدموية الدقيقة المغذية للأطراف والأصابع، وتزيد حالة الضيق مع الجو البارد والتوتر النفسي، وبالتالي يحدث ضعف كبير في معدل تدفق الدم إلى هذه المناطق، مما يؤدي إلى تلون أصابع اليد والقدم بالألوان القاتمة، التي تدل على نقص تروية هذه الأجزاء من الجسم، ويشعر الشخص بعدم الارتياح، ويمكن أن تحدث هذه المشكلة بسبب بعض الانقباضات الشديدة وغير الطبيعية في الأوعية الدموية الموجودة بهذه بالأطراف، وفي كل الأحوال يقل الأكسيجين الواصل إلى هذه الأماكن، وغالباً ما تظهر هذه المشكلة بداية من عمر 16 إلى 26 عاماً، وتزيد في البلاد الأكثر برودة أكثر من الدول المعتدلة والحارة، ويمكن أن يصاب الشخص بهذه الحالة كعرض من الأعراض الأخرى التي تظهر لبعض الأمراض.
ومن المحفزات على ظهور هذه الحالة هو تعرض أصابع اليد والقدم إلى درجة الحرارة الباردة، وبالتالي تفقد هذه الأجزاء درجة الحرارة الطبيعية لها، ويحدث لها تضييق وتتراجع معدلات تدفق الدم، وفي حالة الأشخاص المصابين بهذه المشكلة يصبح البرد أقوى أثراً عليها من الحالات الأخرى غير المصابة، ويُحدث لهم انقباضاً متطرفاً للشرايين الصغيرة الموجودة بالأصابع، ويظهر ذلك بشكل سريع على الأصابع ويظهر اللون الشاحب الذي يتحول إلى الأزرق، كما يحدث الحال نفسه، عندما يتعرض الشخص للضغوط النفسية والانفعال والتوتر، وتصبح هذه المشكلة أكثر إزعاجاً وضرراً في حالة إصابة النساء.

الأوّلي والثانوي

يوجد بعض الأسباب والمثيرات التي تسبب اضطراب رينود بنوعيه الأوّلي والثانوي، ومشكلة رينود الأوّلي تصيب الأشخاص قبل عمر 28 عاماً، و90% من هذه الحالات لا يوجد سبب واضح لها، وغالباً ما يظهر على هيئة تحسس من البرد في الأطراف، وتظهر الأعراض بشكل سريع عندما يتعرض الشخص لدرجة حرارة باردة، وخاصة على أصابع اليدين عندما تلامس شيئاً مثلجاً، والسيدات هن الأكثر إصابة بهذا النوع من رينود، ولا يعدّ دليلاً أو عرضاً على مرض آخر، وتختفي الأعراض بعد انتهاء النوبة وزوال المسبب وهو البرد، أما أسباب مشكلة رينود الثانوي فهي متعددة، حيث يظهر هذا الاضطراب كنوع من الأعراض لمرض آخر، ومنها الإصابة بمرض تصلب الجلد والرض والتهاب المفاصل الروماتويدي ومرض الذئبة، وابيضاض الدم والتصلب الشرياني وكثرة الصفيحات الدموية، واستخدام الأدوات الهزازة بانتظام لفترة زمنية طويلة، مثل العمال الذين يستخدمون حفارات الطرق التي تحدث اهتزاز مستمر، وعمال بناء السفن والمناجم والآلات التي تجعل جسم الشخص يهتز باستمرار، لأن هذه الاهتزازات تسبب تلف الأوعية الدموية، ويحدث رينود الثانوي أيضاً كنتيجة لتناول بعض أنواع من الأدوية، والتي يكون رينود من الآثار الجانبية لها، وأيضاً بسبب اعتلال جاما والمشاكل التي تصيب الأوعية الدموية عموماً، واضطراب الأعصاب والجلد والمفاصل يمكن أن تسبب ظاهرة رينود في بعض الحالات، وفي حالة الإصابة باضطراب رينود الثانوي، فسوف تظهر مجموعة من الأعراض الأخرى مع علامات رينود، حسب المرض الذي سبب هذه المشكلة، وفي بعض الحالات تظهر أعراض رينود الثانوي أولاً وبعد فترة تظهر أعراض أخرى للمشكلة الرئيسية التي سببت هذا الاضطراب، وغالباً ما تظهر المشكلة في أحد الأصابع أو اثنين فقط، وهو ما يكشف لنا الفرق بين هذا النوع وبين رينود الأوّلي، الذي تتأثر فيه أصابع اليدين بالكامل.

شحوب اللون

يصيب اضطراب رينود حوالي 5% من سكان العالم وهي نسبة كبيرة، وغالباً ما يكون من هذه النسبة حوالي 90% من نوع اضطراب رينود الأوّلي، والذي ينتشر بين المراهقين والبالغين بصورة أكثر، ويمكن أن يظهر في الفئات العمرية الأخرى، أما رينود الثانوي يتطور في مختلف الأعراض حسب المشكلة والمسبب لهذه الحالة، وأعراض مشكلة رينود الثانوي تظهر بشكل سريع مفاجئ، ومنها طفح جلدي وآلام والتهابات المفاصل والعضلات، والإحساس بتنميل في أحد أصابع اليدين أو القدمين، ومن الأعراض الشديدة ظهور قرح وغرغرينا في جزء من أصابع القدمين، وجفاف الفم والعين وضيق التنفس وصعوبة البلع، أما أعراض رينود الشائع أو الأوّلي الذي يصيب معظم الحالات فهي عبارة عن ظهور الأصابع كاملة بحالة من الشحوب بلون أبيض، ويحدث تنميل وبرودة في هذه الأصابع ويمكن أن تتحول إلى اللون الأزرق أو الأرجواني في الحالات الحادة من هذه الظاهرة، ويلاحظ الشخص وجود خطوط فاصلة بين المنطقة المصابة في الأصبع وبين المناطق السليمة في نهاية الأصابع، ويشعر الشخص بالوخز وعندما تبدأ اليدان في الشعور بالتدفئة، تختفي هذه النوبة في خلال 8 دقائق، حيث تبدأ الشعيرات الدموية في التمدد واستعادة تدفق الدم من جديد إلى الأطراف والأصابع، واختفاء الألوان وعودة حمرة الدم إلى هذه الأصابع، كما يمكن أن تتأثر الأطراف الأخرى مثل الأنف وشحمة الأذن واللسان، ويمكن لهذه النوبات أن تستمر من عدة دقائق إلى ساعات.
التدفئة والأدوية
ينصح الأطباء ببعض الطرق للوقاية من الإصابة بمشكلة رينود، ومنها ارتداء الملابس الثقيلة في الجو البارد، وعدم الاستهانة أثناء الخروج بتيارات الهواء الباردة، ويجب لبس غطاء للرأس وتغطية أطراف الجسم جيداً، ويمكن ارتداء غطاء اليدين في المنزل وقبل الذهاب للنوم، وعدم تعريض اليد لدرجة حرارة منخفضة، والحفاظ على حيوية ودفء اليدين باستمرار، وتناول بعض المشروبات الدافئة والتي تؤدي إلى سريان الحرارة داخل الجسم والأطراف، أما في حالة الإصابة بهذه المشكلة فيجب التعامل معها بجدية وعلاجها بالطرق المتاحة، فأثناء نوبات هذا المرض يجب تدفئة الأطراف بشكل سريع لتحفيز الدم على المرور من الشرايين الدقيقة في الأصابع، ويمكن الجلوس بجانب المدفأة أو وضع يديك على مكان قريب من الحرارة، وإذا كنت خارج المنزل يمكن وضع يديك تحت الإبطين فهما مكان دافء، ويمكن حك اليدين ببعضهما البعض لتوليد الحرارة، كما يمكن استعمال الماء الدافئ ووضع اليدين والقدمين بهما، ويفضل الاسترخاء والبعد عن التوتر ليزيد معدل تدفق الدم في الجسم ككل، كما يمكن تناول بعض المكملات الغذائية التي تشتمل على زيت السمك وعشبة الجنكة، ويمكن اللجوء إلى بعض الأدوية الطبية، مثل العقاقير التي تساعد على توسيع الشعيرات الدموية في أصابع اليدين والقدمين، وتجنب الأدوية التي تسبب هذه الحالة مثل أدوية الضغط وأقراص منع الحمل.

طرق فعالة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى وجود بعض الأساليب والعلاجات المنزلية لمرض رينود التي تأتي بنتيجة جيدة، ومنها تناول الفواكه الحمضية التي تحتوي على فيتامين «سي»، لأنها تعمل على تنبيه وتعزيز وتقوية المناعة، إضافة إلى وجود بعض المواد المضادة للأكسدة، ويدخل هذا الفيتامين في الكثير من وظائف الجسم منها إنشاء خلايا الجلد الجديدة، وإنتاج الكولاجين وحماية البشرة من التلف، ولذلك تعتبر هذه الفواكه علاجاً فعالاً لمرض رينود، كما أن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم تعالج مشكلة تدفق الدم نحو الأطراف التي يسببها مرض رينود، فهذا المعدن يحدث توازناً في السوائل داخل الجسم مع الصوديوم، ويحمي الأوعية الدموية ويحافظ عليها من الأطعمة الغنية بعنصر البوتاسيوم، والموز الذي يقلل التوتر والإجهاد في أنظمة القلب، ويقضي على أعراض رينود، ومن طرق العلاج أيضا استخدام تقنيات الاسترخاء، وتناول فيتامين «ب3»، أو النياسين، والزنجبيل، والبيض، والإقلاع عن التدخين، والتقليل من مشروبات الكافيين، وتضيف الدراسة أن الأطعمة التي تحتوي على فيتامين «إي» تساهم في الحفاظ على صحة الجلد، وحماية الأوعية الدموية، وهذا الفيتامين يعد من العلاجات الطبيعية لمرض رينود، ومن الأطعمة التي تحتوي على هذا الفيتامين المأكولات البحرية، والمكسرات، والخضار ذات الأوراق الخضراء، وفاكهة الأفوكادو.