مرض فاغنر أو متلازمة فاغنر من الأمراض الخطيرة التي تصيب الأوعية الدموية في جسم الإنسان، ويسبب العديد من المشاكل الصحية للشخص، كما يؤدي إلى حدوث خلل في بعض وظائف أجهزة الجسم، خاصة الجهاز التنفسي للمصاب، وهذا المرض يؤثر بصورة سلبية كبيرة في عملية التدفق الدموي في أنحاء الجسم المختلفة.
يعتبر المتخصصون مرض فاغنر من الأمراض المناعية التي تصيب الأوعية الدموية المتوسطة والصغيرة، والتي تنتشر في جميع أنحاء الجسم المترامية، لتغذية الجسم ومده بالأوكسجين، وأيضاً حمل الفضلات الناتجة عن التغذية وتجديد خلايا الجسم، ويسبب هذا المرض حدوث التهابات في أنسجة الأوعية على شكل تورمات حبيبية، ويصيب هذا المرض البالغين من الجنسين رجالاً وسيدات في منتصف العمر؛ حيث يهاجم هؤلاء الأشخاص في سن 41 حتى عمر 66 عاماً، وبرغم عدم انتشار هذا المرض في حالات الأطفال، إلّا أن بعض الأبحاث سجلت حالات قليلة من إصابة بعض الصغار في سن مبكرة، فيصل عدد الأطفال الذين يصابون بهذا المرض اثنين في كل مليون طفل، وغالباً ما يكونون من أطفال الجنس القوقازي، كما أن الأشخاص أصحاب البشرة البيضاء أكثر إصابة بهذا المرض مقارنة بغيرهم من أصحاب البشرة السمراء والقمحية.
انسداد الأوعية الدموية

كشفت الأبحاث التي أجرتها جامعة ميتشجن الأمريكية ونشرتها المجلة الطبية للجامعة أن مرض فاغنر يسبب حدوثاً ضيقاً كبيراً يصل إلى درجة الانسداد لدى العديد من الحالات داخل بعض الأوعية الدموية التي تغذي كلًّا من الجهاز التنفسي والرئتين والقنوات التنفسية العليا وقد يؤدي إلى تلف بعضها، ما يسبب حالة من صعوبة التنفس وتنتاب المريض نوبات من السعال في محاولة لفتح هذه القنوات المسدودة، وفي بعض الحالات يخرج المريض دماً مع السعال، ويبدأ الأنف في الرشح نتيجة الإصابة بالتهاب حاد في الجيوب الأنفية، ولا تستجيب هذه الجيوب الأنفية للأدوية المتنوعة ولا تشفى بأي علاج تقليدي، كما يحدث ضعف لإمدادات الدم الواصلة إلى الكليتين، وأيضاً تضعف إمدادات الدم لبعض الأجهزة الأخرى في الجسم، ولكنها أكثر شيوعاً في الكلى والرئة، وتشير الأبحاث إلى أنه في حالات إصابة الرئة فقط بهذا المرض، فيسمى التهاب فاغنر المحدود، أما في حالة إصابة الرئتين والكليتين فتصبح هذه الحالة من النوع المسمى التهاب فاغنر الشامل، وفي حالة المرض الشاملة يصبح مرض فاغنر خطراً على المريض وقد يعجل وفاته في أي لحظة.
مضاعفات ومخاطر

تضيف النتائج أن مرض فاغنر من الأمراض التي تلحق الضرر بالعديد من الأجهزة؛ حيث يسبب مشاكل أيضاً في الجلد والمفاصل، بالإضافة إلى أنه يسبب تورماً حبيبياً حول الأنسجة التي تتواجد بالقرب من الأوعية الدموية، وهذه الأورام الحبيبية تساهم وتساعد في تلف وتدمير الأنسجة الطبيعية، ولا يعتبر المتخصصون مرض فاغنر من الأمراض الإنتانية، ولا تنطبق عليه حالات الأورام السرطانية الخبيثة، كما أن الإهمال في علاجه يؤدي إلى الموت في شهور قليلة، والسبب الرئيسي للوفاة غالباً ما يكون الفشل الكلوي الذي يسببه هذا المرض؛ فهناك تفاؤل كبير في حالة تشخيص مرض فاغنر الحبيبي مبكراً، ومن ثم سرعة علاجه مبكراً الذي يأتي بنتائج جيدة تصل إلى حالة الشفاء التام؛ حيث يعمل العلاج على وقف حالة الالتهابات بصورة كبيرة.

الاضطراب المناعي

تكشف الدراسات التي أجراها المعهد البريطاني لأمراض المناعة أن مسببات مرض فاغنر غير معروفة حتى الآن، وهناك الكثير من التكهنات والفرضيات حول أسباب هذا المرض، والبعض يطرح فكرة الخلل والاضطراب الذي يحدث في جهاز المناعة، وهذا الخلل يجعل جهاز المناعة يهاجم بعض الخلايا السليمة ويحث هذه الالتهابات ويسبب هذا المرض، والبعض الآخر يطرح فكرة التلوثات الشديدة والجو المحيط الذي امتلأ بالعديد من الأتربة والسموم والدخان الناتج عن الكيماويات، وتنفس هذا الخليط من نسبة الملوثات العالية تؤثر في الشخص خاصة إن كان لديه بعض العوامل والجينات الوراثية.
نوعا المرض

تعتبر متلازمة فاغنر من النوع الكلي الذي يصيب الجهازين التنفسي والكلوي ويعد النوع الشائع، وذلك نتيجة أن ما يقرب من حوالي 82% من إجمالي المصابين بالنوع الجزئي أو المحدود الذي يشمل أضرار الرئة قد يتحول إلى النوع الشامل بعد مرور الوقت.
الفشل الكلوي

تذكر النتائج أن هناك الكثير من المضاعفات لمرض متلازمة فاغنر الحبيبي قد تصيب بعض الحالات، منها ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة المريض، والإصابة بحالة من فقدان الشهية مصحوبة بنقص واضح في الوزن، ما يصيب المريض بحالة من الإعياء الشديد، وتسبب المضاعفات حدوث تقرحات في الحاجز الأنفي تصل إلى حدوث ثقب بهذا الحاجز وضعف وتكسر بعظام الأنف، ما يؤثر في شكل الوجه العام للمريض، وتؤدي مضاعفات المرض في بعض الحالات إلى الإصابة بفقدان السمع وحدوث تورمات وانتفاخات في العين، وتضيف الأبحاث أن متلازمة فاغنر قد تسبب حدوث تندّب في الجلد، وأيضاً الإصابة بالنوبة القلبية.
مؤشرات الإصابة

تظهر الكثير من أعراض وعلامات ومؤشرات الإصابة بمرض فاغنر بشكل مفاجئ في بعض الحالات، وقد يستغرق ظهورها عدة أسابيع أو شهور حتى يمكن التعرف إليها، حسب الحالة الصحية للمريض وقوة تحمله، ومن هذه الأعراض الإصابة بالتهابات في الجيوب الأنفية، وأيضاً حالة من سيلان الانف بنوع من الإفرازات التقيحية، ويسبب ضيق الشرايين التي تغذي الجهاز التنفسي أسفل الحنجرة ظهور بحة في الأصوات واضحة، وأيضاً يسبب ضيق الشرايين المغذية للرئة صعوبة التنفس والإصابة بحالة من السعال الحاد ووجع في الصدر.

تطورات مرضية وعلاج

مع مرور الوقت تزداد التطورات العرضية مع نمو المرض، وتبدأ الكليتان في التضرر ويحدث قصور تدريجي في وظائف الكلى، وتكشف الأبحاث أن هذه الأعراض ربما تأتي بصور ودرجات مختلفة، وليس شرطاً أن تهاجم المريض كلها مجتمعة ولكن يمكن أن يصاب المريض ببعض هذه الأعراض، وقد تكون هناك بعض الحالات تصاب بأعراض محدودة، وحالات أخرى تصاب بنسبة تصل إلى 75% من هذه الأعراض، وغالباً ما تبدأ الأعراض بالجهاز التنفسي فقط، أو تصاب العينان فقط، ويمنع من تطور هذا المرض سرعة اكتشافه وعلاجه مبكراً، عن طريق الفحوص المعملية، والتي سوف توضح وجود أجسام مناعية مضادة للأوعية الدموية، ومدى درجة الالتهابات الموجودة داخل هذه الأوعية، وقد يلجأ الطبيب المعالج إلى صور الأشعة، ويقرر الطبيب استخدام أدوية مثبطة للمناعة، مع جرعات من علاج الكورتيزون بالحقن، أو استخدام العلاجات الجديدة المدمجة بأكثر من دواء، وفي حالة تطور المرض يستخدم الطبيب جلسات فصل البلازما، وبداية مسيرة العلاج.