مرض فقر الدم أو الأنيميا من الأمراض التي يمكن أن تصيب شخصاً ما في واحدة من فترات الحياة، يعتبر من الظواهر المرضية المنتشرة بصورة واسعة، نتيجة العديد من الأسباب، لكن الشائع أن الأساليب الغذائية السيئة والطعام غير المفيد للجسم من أهم عوامل الإصابة بفقر الدم، خاصة أن لدينا العديد من العادات الغذائية غير الصحية منتشرة في مجتمعاتنا، وأيضاً الإقبال الكبير على الوجبات الجاهزة والتي لا تفيد الجسم بل تسبب أضراراً كبيرة.
مشكلة فقر الدم أنه يصيب المريض بالتعب والإرهاق الحاد الذي يعيق الشخص عن أداء مهامه، ويجعله في حالة خمول وكسل وعدم القدرة على الحياة بالصورة المعتادة الطبيعية، وهناك حالات من فقر الدم المزمنة وأخرى مؤقتة ويمكن علاجها، وهذا المرض له عدة درجات متنوعة ما بين حدوث فقر الدم الحاد والشديد إلى فقر الدم الطفيف، غير أن تأخير التشخيص يسبب مضاعفات خطرة تنعكس على المريض خلال فترة قصيرة، حيث يتعرض لفقدان الوعي المفاجئ.
خلل في النسب

يعرف المرض على أنه نقص في عدد كرات الدم الحمراء عن المستوى الطبيعي المعتاد، أو انخفاض النسبة المئوية للخلايا الحمراء بالنسبة لإجمالي نسبة حجم الدم وهو ما يسمى الهيماتوكريت أو حجم الخلايا المكدسة، وهي في الشخص الطبيعي للرجال حوالي 47% وفي السيدات تصل إلى 37% من إجمالي الحجم الكلي، ويمكن أن يكون نقصاً في الهيموجلوبين أحد المكونات الأساسية لخلايا الدم الحمراء، وبالتالي ينتج هذا المرض عن وجود نقص في النسب الطبيعية لمكونات الدم، والهيموجلوبين هو المسؤول عن حمل الأكسجين من الرئة إلى باقي أجزاء الجسم؛ وذلك للقيام بالعمليات الحيوية، ويؤدي هذا النقص والهبوط في كمية الهيموجلوبين إلى قلة الأكسجين الواصل إلى أجهزة وأنسجة وخلايا الجسم، وبالتالي لا تأخذ هذه الأجهزة كفايتها للقيام بالعمليات الضرورية، ما يسبب الكثير من الأعراض وعلى رأسها التعب والإرهاق والخمول وغيرها من الأعراض التي سوف نذكرها بالتفاصيل.
المعدلات الطبيعية

تقدر المراجع العلمية الطبية أن هناك معدلات طبيعية لمستوى الهيموجلوبين في الدم لدى السيدات والرجال والأطفال، وإذا انخفضت هذه هذه المعدلات فإن ذلك يعنى الإصابة بمرض فقر الدم، وتصبح السيدات مصابة بمرض الأنيميا إذا انخفض مستوى الهيموجلوبين عن المعدل الطبيعي الذي يتراوح من 11.5 إلى 15 جراماً لكل ديسيلتر، أي يصبح الهيموجلوبين من 115 إلى 150 جراماً لكل لتر من الدم، أما النساء الحوامل فيتراوح المستوى الطبيعي ما بين 11 إلى 12 جراماً لكل ديسيلتر، ويقدر ذلك بحوالي 110 إلى 120 جراماً لكل لتر من الدم، وبالنسبة للرجال المعدل الطبيعي بتراوح بين 13 إلى 17 جراماً لكل ديسيلتر، بما يعادل 130 إلى 170 جراماً لكل لتر من الدم، وبالنسبة للمعدلات الطبيعية للأطفال تختلف حسب عمر الطفل وجنسه أيضاً، وحددت منظمة الصحة العالمية المستويات الطبيعية للمراحل العمرية المختلفة للأطفال، فمن عمر 6 شهور إلى 4 سنوات يكون المعدل الطبيعي لديه من الهيموجلوبين أعلى من 11 جراماً لكل ديسيلتر وهو 110 جرامات في كل لتر من الدم، ومن عمر 5 سنوات إلى 12 سنة يزيد مستوى الهيموجلوبين على 11.5 جرام لكل ديسيلتر بما يعني 115 جراماً لكل لتر دم، أما في مرحلة المراهقة والتي تكون بين عمر 12 إلى 16 سنة يصبح مستوى الهيموجلوبين أعلى من 12 جراماً لكل ديسيلتر بما يقدر بحوالي 120 جراماً لكل لتر من الدماء، وهذه هي المعدلات الطبيعية لمستوى الهيموجلوبين في الدم لدى الفئات العمرية المختلفة، والذي إذا قل عنها يصبح الشخص مصاباً بمرض فقر الدم وعليه أن يبدأ رحلة العلاج اللازمة للوصول إلى المعدل المعتاد.
النزيف ونقص الحديد

تفيد الدراسات بأن مرض فقر الدم الأكثر انتشار من بين أمراض الدم المتنوعة، ويهاجم الملايين في جميع أنحاء العالم، ويصبح أكثر خطورة في حالة إصابة الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، كما أن هناك العديد من الأسباب التي تساعد وتؤدي إلى الوصول إلى حالة فقر الدم، ومن هذه الأسباب حدوث نزيف للدم بسبب أي حادث أو إصابة بجروح ما يجعل الشخص يفقد جزءاً من الدم، وبعض الحالات الأخرى من الأشخاص يكون الجسم فيها غير قادر على إنتاج ما يكفي من كرات الدم الحمراء، أو حالات القصور والخلل في تكوين الدم، وأيضاً الاستهلاك والتكسير المفرط في كرات الدم الحمراء، ونقص الحديد من العوامل الرئيسية للإصابة بهذه الحالة المرضية، والسبب أن نقص الحديد يقلل من قدرة نخاع العظام على إنتاج الهيموجلوبين الكافي لتكوين كرات الدم الحمراء، كما أن نقص فيتامين بـ12 أو انخفاض حمض الفوليك يؤثر سلباً أيضاً في أداء الجسم في إنتاج كرات الدم الحمراء، ويكون بسبب اعطال العامل المضاد لحالة فقر الدم داخل الكبد، وهناك حالات تتغذي فيها الطفيليات الموجودة داخل الأمعاء على غذاء الإنسان وتؤدي إلى الأنيميا، وفي حالات استئصال جزء من الأمعاء والمعدة يؤدي إلى حالة من الأنيميا، وفي بعض حالات الخلل في عملية امتصاص العناصر الغذائية الضرورية لإنتاج كرات الدم الحمراء، وتحدث هذه الحالة المرضية لدى الكثير من السيدات أثناء فترة الدورة الشهرية، وبسبب الإفراط في استخدام بعض أنواع من الأدوية والمسكنات كالاسبرين.
القرح وأمراض الكبد

تضيف الأبحاث أن هناك بعض الأمراض التي تعد من أسباب الإصابة بمرض فقر الدم، ومنها إصابة الجهاز الهضمي ببعض التقرحات والأورام المستمرة، وفي حالة مهاجمة الأورام السرطانية لأي جزء في الجهاز الهضمي، ومرض التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض الكلى وأمراض الكبد ومرض الإيدز، وأمراض نقص المناعة الذاتية تسبب نوعاً حاداً وخطيراً من الأنيميا، ومرض سرطان الدم يؤثر سلبياً في قدرة نخاع العظم على إنتاج كرات الدم الحمراء، أو أي أمراض عموماً تصيب نخاع العظم، وأيضاً يمكن أن يؤدي القصور في نشاط الغدة الدرقية إلى فقر الدم، وهناك العوامل الوراثية التي تسبب هذه الظاهرة المرضية؛ حيث تنتج نوعاً غير سليم من عنصر الهيموجلوبين يؤدي إلى تكوين كرات دم حمراء بها خلل، وتعرف هذه الحالة بفقر الدم المنجلي والتي تسبب تكسر كرات الدم الحمراء، ومن العوامل الوراثية أيضاً الإصابة بمرض الثلاسيميا ويسمى مرض فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو خلل وراثي في خلايا الدم، وفيه تنخفض كميات الهيموجلوبين وبالتالي تنقص عدد كرات الدم الحمراء عن المعدلات الطبيعية، وترجع تسميته الثانية إلى انتشاره في منطقة دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وسببه الإصابة باضطراب في الجينات الوراثية تؤدي إلى حالة فقر الدم المزمن، وهو من الأمراض التي تقود إلى الوفاة في كثير من الحالات المصابة به.
أعراض متباينة

يعاني مريض فقر الدم من أعراض الصداع والتشويش وعدم التركيز وتغيرات سلبية في الحالة الإدراكية، وحالة عامة من التعب المستمر والضعف والإرهاق والغثيان، وتظهر بشرة المريض شاحبة بصورة ملحوظة، وبرودة القدمين واليدين في بعض الحالات، وتسجل نبضات القلب سرعة أكثر من المعدلات الطبيعية، وخفقان قلب غير منتظم، ويصبح المريض في حالة تنفس قصير وسريع، وقدرته على الإبصار تكون غير واضحة، وربما يعاني ألماً في الصدر، وحالة من الدوخة والدوار، ونقص الطاقة وانخفاض الشهية، ومن الأعراض الظاهرة اصفرار الأظافر والفم والشفاه، والشعور بتنميل متكرر في الساقين والقدمين، وقد يصل الأمر في بعض الحالات الشديدة إلى احتشاء في عضلة القلب.
عصير الرمان والقصب

هناك بعض الطرق للوقاية من الأنيميا ومنها تناول عصير الرمان الطبيعي الذي يقلص من فرص الإصابة بفقر الدم وكذلك عصير البرتقال يومياً وكوباً من الليمون، كل ذلك ربما يحسن حالة المريض، وأيضاً تناول العسل والتفاح سواء أكان فاكهة، وعصير القصب، والموز والفراولة، واللحوم والفول والعدس، وبعض الأغذية مثل الكبد والباذنجان والخضراوات، كما يتوقف علاج الأنيميا على معرفة السبب، مثلاً فقر الدم بسبب نقص الحديد يمكن علاجه عن طريق استخدام أدوية لزيادة نسبته في الجسم مع تناول الأغذية الغنية بالحديد، وأيضاً هناك الأدوية التي تساعد على زيادة حمض الفوليك، مع اختيار أنواع الطعام المناسبة، وفي حالة تعطل العامل المضاد لفقر الدم في الكبد هناك أدوية وحقن للمرضى تزيل هذا السبب.

ربع سكان العالم مصابون بالمرض

تشير أحدث الإحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية الى أن ما يقرب من 1.6 مليار شخص على مستوى العالم يعانون من حالة فقر الدم، اي ما يقرب من ربع سكان العالم، ومن هذه النسبة يحتل الاطفال أعلى معدلات الإصابة خاصة في مرحلة ما قبل سن التعليم، حيث تبلغ نسبة المرض بينهم ما يقرب من 48% من إجمالي العدد السابق، أي يقترب من نصف المرضى، ويحتل الرجال 14% من بين إجمالي المصابين، وتأتي السيدات بنسبة أعلى من الرجال، كما تكشف المنظمة أن حالات فقر الدم الناجمة عن نقص الحديد الأكثر شيوعاً وانتشاراً في العالم، ويمكن علاجها ببساطة وقدر من العناية والاهتمام، وهذا النوع يمثل مشكلة صحية كبيرة في منطقة شرق البحر المتوسط، حيث تبين التقارير ان ما يقرب من 35% من سكان هذه المنطقة يعانون من فقر الدم بسبب نقص الحديد، وتبلغ نسبة السيدات الحوامل المصابات به 50% من اجمالي المرضى، ونسبة الأطفال الأقل من الخامسة 65%، وهذه النسب موجودة في التقارير الحديثة ولم يطرأ عليها أي تحسن.