«مخاريط رأس الفراعنة».. لغز يحير العلماء

03:15 صباحا
قراءة 3 دقائق
إعداد:محمد هاني عطوي

لطالما وجد الباحثون في الآثار المصرية القديمة جداريات لفراعنة تصورهم وهم يرتدون ما يُسمى بمخروط أو قمع الرأس؛ لكن، لم يعثر علماء الآثار على أي دليل مادي على وجودها. منذ فترة وجيزة تم اكتشاف اثنين من هذه الأقماع الرأسية، المصنوعة من الشمع، فوق جمجمتين لشخصين دُفنا قبل نحو 3300 سنة في موقع تل العمارنة في مصر.
المعروف أنه في الفترة بين عامي 1550 قبل الميلاد و30 قبل الميلاد، يصور الفن المصري أشخاصاً يعتمرون ما يشبه المخاريط على رؤوسهم. ونظراً لعدم العثور على نماذج لهذه المخاريط على الإطلاق، تساءل علماء الآثار عمّا إذا كانت موجودة بالفعل؟ أم كانت عبارة عن شكل زخرفي لا أساس له في الواقع؟ وذلك على غرار الأشخاص الذين تعلو رؤوسهم هالات كما في الفن المسيحي.ويشير فريق الباحثين الذين عثروا على هذا الكنز الأثري في ورقة نشرت في 10 ديسمبر/‏‏كانون الأول الماضي في مجلة «Antiquity» إلى أن الاكتشاف الجديد يثبت أن المخاريط موجودة فعلاً، وتقدم معلومات حول ماهيتها.
الجثتان اللتان عثر عليهما في مكانين مختلفين في مقابر تل العمارنة بمصر وكل واحدة منهما يوجد مخروط فوق رأسها؛ الأولى منهما لامرأة عثر عليها في عام 2010. وتبين من خلال التحاليل أنها ماتت عندما كان عمرها بين 20 و29 عاماً. وكان شعرها يتميز بكثرة الجدائل الطويلة والسميكة، والعديد من التمديدات والتجاعيد، وعثر على المخروط الموضوع على رأسها وقد جرى حفظه بشكل جيد. ولاحظ الباحثون أن الشكل العام للمخروط يشبه قبة منخفضة، بارتفاع 80 ملم، وقطره 100 ملم.
أما الشخص الآخر المدفون مع مخروط على الرأس، فوجد في عام 2015، وكان عمره حين توفي حسب التحاليل بين 15 و20 عاماً؛ لكن جنسه غير معروف. ويرى خبراء الآثار أن هذا الشخص كان على ما يبدو يتمتع بشعر مجعد من دون جدائل، كما أن القبر تعرض للسرقة في مرحلة ما.
وأظهرت التحاليل الطيفية بأن المخاريط ذات لون أبيض حليبي، وفي الحالتين، يبدو أنها قد صنعت من شمع العسل. ولا يبدو أن أي شخص منهما كان ثرياً؛ ويشير تحليل عظامهما إلى أنهما كان يقومان بعمل مرهق، وعانيا نقصاً في الغذاء في بعض فترات حياتهما.
والحقيقة أن الغرض من مخاريط الرأس لا يزال لغزاً. ففي الصور الفنية، في الأغلب يتم تصوير المخاريط الرأسية على أنها إكسسوارات يعتمرها الضيوف، من الإناث والذكور،؛ وذلك خلال المآدب وكذلك أثناء مراسم تكريم الموتى، أو يعتمرها أصحاب المقابر من الذكور أثناء مشاركتهم في الطقوس الجنائزية، أو أنها كانت مكافآت مقدمة من الملك. ويقول الباحثون: إن الجداريات تظهر مشاهد فنية لأشخاص يعتمرون المخاريط أثناء الصيد البري أو صيد الأسماك أو أثناء عزف الموسيقى أو المشاركة في عملية الولادة.
التفسير الأكثر قبولاً عند العلماء المصريين هو أن المخروط كان عبارة عن كتلة دهنية معطرة تذوب؛ لتطهّر وتنظف الشعر والجسم. ويرى بعض الباحثين أن الاكتشاف الجديد يجعل هذا التفسير إشكالياً؛ حيث إن المخاريط مصنوعة من شمع النحل، غير الدهني، كما لم يتم اكتشاف أي عطر أثناء اختبارات الفريق العلمي؛ لأنها قد تبخرت بالكامل.
تعتقد ليز مانيتش، الأستاذة الفخرية في علم المصريات بجامعة كوبنهاجن، أن المخاريط المصنوعة من مواد دهنية كانت تستخدم من قبل الطبقات الوسطى أو العليا في المجتمع الفرعوني إلا أن الشخصين اللذين تم العثور عليهما وقد دفنا مع المخاريط في تل العمارنة لم يكن بوسعهما امتلاك هذا النوع من الدهون العطرية، وبدلاً من ذلك وضعا مخاريط مصنوعة من شمع العسل

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"